تقنية التشخيص الوراثي للأجنة تنقذ مستقبل الزوجان شكشك
رام الله - دنيا الوطن
قبل أسبوع من اليوم، كان صوت بكاء الطفل محمد وهو يخرج إلى الحياة يصدح في أرجاء غرفة العمليات، فيما ينتظر ذوي والديه بلهفة على باب تلك الغرفة فهو الطفل المنتظر بعد أن توفي ولدان وأجهض ثالث للزوجين عبد الحميد وعبير شكشك خلال فترة زواج 7 سنوات.
عندما تقدم عبد الحميد للزواج من ابنة عمته عبير لم يكن في حسبانهما أن مرضاً وراثياً سيصيب اطفالهما ويضع نهاية لحياتهم، الطفلة منة الله كانت ثمرة زواجهما الأولى والتي بعد ولادتها بدأت أعراض غير طبيعية تظهر عليها، شخصت على أنها شلل دماغي نتيجة نقص في الأكسجين عند الولادة.
يقول عبد لحميد: " سافرنا إلى مصر للتشخيص و للعلاج، لكننا عدنا دون فائدة، في تلك الأثناء كانت زوجتي حاملاً في ابننا الثاني محمد ، والذي ولد وتوفي بعد أسبوع من ولادته بنفس أعراض مرض أخته منة الله التي كانت لا تزال على قيد الحياة".
يضيف: " تم تحويل منة الله إلى مستشفى المقاصد بالقدس نتيجة تدهور حالتها الصحية، وهناك تم تشخيص المرض لأول مرة وهو مرض maple syrup urine disease ( مرض البول القيقبي ) وتم التأكد من أن الزوجين عبد الحميد وعبير حاملين للمرض، و بعد العودة من القدس توفيت منّة الله أيضاً".
مرض البول القيقبي: هو خلل وراثي في الجينات، يصبح معه جسم المصاب غير قادر على تكسير أجزاء عديدة من البروتين أثناء عملية الأيض. الشخص المصاب بهذا المرض لا يستطيع استخدام مكونات من البروتين (أحماض امينية)، وهي الليوسين والايزوليوسين والفالين وهذه الأحماض هامة للنمو والتطور.في أغلب الحالات الحادة من هذا المرض يمكن أن يحدث ضرر للدماغ تؤدي إلى الوفاة.
محاولات الزوجين استمرت في الإنجاب، وعندما علمت عبير بحملها، عرضت حالتها مجدداً على الأطباء في محاولة لتفادي النتيجة المحتومة التي حدثت مع طفليها السابقين، يتابع عبد الحميد: " في الحمل الثالث نصحنا الأطباء بالسفر إلى مستشفى المقاصد لإجراء فحص للجنين أثناء الحمل، لمعرفة إذا كان مصاب بنفس المرض أم لا، وبالفعل تم السفر وتم أخذ عينة من السائل الأمينوسي حول الجنين، وبعد أسبوع جاء الخبر بأن الجنين مصاب بذات المرض".
صدمة الزوجين كانت كبيرة، وكان القرار بإجهاض الجنين مسألة مهمة وصعبة بالنسبة لهما، فقد واجه الزوجان مشكلة في إصدار فتوى تبيح لهم إجراء عملية الإجهاض، وبعد تدارس الأمر بين الأطباء وأهل الدين، تم اتخاذ قرار الإجهاض الذي أرهق الزوجة صحياً ونفسيا الى ابعد الحدود.
لم ييأس الزوجين، واستمرا في البحث عن أحدث الطرق العلمية لمحاولة الانجاب مجدداً ، وقد وجدا ضالتهما وملاذهما الآمن في مركز البسمة للاخصاب وأطفال الانابيب، المركز الوحيد في جنوب فلسطين الذي يعمل ويمتلك التقنيات المتنوعة والمتعددة لإجراء هذا النوع من العمليات ( التشخيص الوراثي للأجنة قبل إرجاعها إلى الرحم).
وهذه التقنية تتم من خلال عملية زراعة أطفال الأنابيب حيث يتم سحب بويضات الأم خارج الجسم وتلقيحها مجهرياً، وبعد تكوّن الأجنة يتم سحب خلية واحدة من كل جنين باستخدام الليزر، وارسالها إلى مختبر التشخيص الوراثي داخل المركز ليتم الكشف عن وجود المرض من عدمه.
خضع الزوجان لعملية تحضير وعلاج قبل إجراء العملية، وتم فحص الأجنة، وارجاع الأجنة الخالية من المرض فقط، ثم تم الحمل، وقبل اسبوع وضعت عبير ابنها محمد، وللتأكد من نجاح التقنية تم سحب عينة من دم الطفل واجراء الفحص الوراثي الذي أثبت خلو محمد من المرض.
وقال الدكتور بهاء الغلاييني مدير مركز البسمة: " أن هذه الفرحة وهذا الإنجاز هو من فضل الله، ومقدّم إلى جميع أبناء الوطن الذين يُعانون من أمراض وراثية، وأنّ المركز لديه تقنيات أخرى أعلى، ومستمر في استحداث تقنيات أخرى أحدث من أجل اسعاد المحتاجين"
بدوره أكّد الدكتور فضل الشريف مدير مختبر التشخيص الوراثي في مركز البسمة أنّ المختبر يبذل قصارى جهده لكي يُجنّب ذوي الأمراض الوراثية انجاب أطفال مصابين وبذلك يُسهم في الحد من انتشار الأمراض الوراثية في المجتمع الفلسطيني.
ومن الجدير ذكرة أن مركز البسمة للإخصاب وأطفال الانابيب عمل على هذه الحالة من خلال طاقم عمل على مستوى عالِ من الخبرة والكفاءة.
قبل أسبوع من اليوم، كان صوت بكاء الطفل محمد وهو يخرج إلى الحياة يصدح في أرجاء غرفة العمليات، فيما ينتظر ذوي والديه بلهفة على باب تلك الغرفة فهو الطفل المنتظر بعد أن توفي ولدان وأجهض ثالث للزوجين عبد الحميد وعبير شكشك خلال فترة زواج 7 سنوات.
عندما تقدم عبد الحميد للزواج من ابنة عمته عبير لم يكن في حسبانهما أن مرضاً وراثياً سيصيب اطفالهما ويضع نهاية لحياتهم، الطفلة منة الله كانت ثمرة زواجهما الأولى والتي بعد ولادتها بدأت أعراض غير طبيعية تظهر عليها، شخصت على أنها شلل دماغي نتيجة نقص في الأكسجين عند الولادة.
يقول عبد لحميد: " سافرنا إلى مصر للتشخيص و للعلاج، لكننا عدنا دون فائدة، في تلك الأثناء كانت زوجتي حاملاً في ابننا الثاني محمد ، والذي ولد وتوفي بعد أسبوع من ولادته بنفس أعراض مرض أخته منة الله التي كانت لا تزال على قيد الحياة".
يضيف: " تم تحويل منة الله إلى مستشفى المقاصد بالقدس نتيجة تدهور حالتها الصحية، وهناك تم تشخيص المرض لأول مرة وهو مرض maple syrup urine disease ( مرض البول القيقبي ) وتم التأكد من أن الزوجين عبد الحميد وعبير حاملين للمرض، و بعد العودة من القدس توفيت منّة الله أيضاً".
مرض البول القيقبي: هو خلل وراثي في الجينات، يصبح معه جسم المصاب غير قادر على تكسير أجزاء عديدة من البروتين أثناء عملية الأيض. الشخص المصاب بهذا المرض لا يستطيع استخدام مكونات من البروتين (أحماض امينية)، وهي الليوسين والايزوليوسين والفالين وهذه الأحماض هامة للنمو والتطور.في أغلب الحالات الحادة من هذا المرض يمكن أن يحدث ضرر للدماغ تؤدي إلى الوفاة.
محاولات الزوجين استمرت في الإنجاب، وعندما علمت عبير بحملها، عرضت حالتها مجدداً على الأطباء في محاولة لتفادي النتيجة المحتومة التي حدثت مع طفليها السابقين، يتابع عبد الحميد: " في الحمل الثالث نصحنا الأطباء بالسفر إلى مستشفى المقاصد لإجراء فحص للجنين أثناء الحمل، لمعرفة إذا كان مصاب بنفس المرض أم لا، وبالفعل تم السفر وتم أخذ عينة من السائل الأمينوسي حول الجنين، وبعد أسبوع جاء الخبر بأن الجنين مصاب بذات المرض".
صدمة الزوجين كانت كبيرة، وكان القرار بإجهاض الجنين مسألة مهمة وصعبة بالنسبة لهما، فقد واجه الزوجان مشكلة في إصدار فتوى تبيح لهم إجراء عملية الإجهاض، وبعد تدارس الأمر بين الأطباء وأهل الدين، تم اتخاذ قرار الإجهاض الذي أرهق الزوجة صحياً ونفسيا الى ابعد الحدود.
لم ييأس الزوجين، واستمرا في البحث عن أحدث الطرق العلمية لمحاولة الانجاب مجدداً ، وقد وجدا ضالتهما وملاذهما الآمن في مركز البسمة للاخصاب وأطفال الانابيب، المركز الوحيد في جنوب فلسطين الذي يعمل ويمتلك التقنيات المتنوعة والمتعددة لإجراء هذا النوع من العمليات ( التشخيص الوراثي للأجنة قبل إرجاعها إلى الرحم).
وهذه التقنية تتم من خلال عملية زراعة أطفال الأنابيب حيث يتم سحب بويضات الأم خارج الجسم وتلقيحها مجهرياً، وبعد تكوّن الأجنة يتم سحب خلية واحدة من كل جنين باستخدام الليزر، وارسالها إلى مختبر التشخيص الوراثي داخل المركز ليتم الكشف عن وجود المرض من عدمه.
خضع الزوجان لعملية تحضير وعلاج قبل إجراء العملية، وتم فحص الأجنة، وارجاع الأجنة الخالية من المرض فقط، ثم تم الحمل، وقبل اسبوع وضعت عبير ابنها محمد، وللتأكد من نجاح التقنية تم سحب عينة من دم الطفل واجراء الفحص الوراثي الذي أثبت خلو محمد من المرض.
وقال الدكتور بهاء الغلاييني مدير مركز البسمة: " أن هذه الفرحة وهذا الإنجاز هو من فضل الله، ومقدّم إلى جميع أبناء الوطن الذين يُعانون من أمراض وراثية، وأنّ المركز لديه تقنيات أخرى أعلى، ومستمر في استحداث تقنيات أخرى أحدث من أجل اسعاد المحتاجين"
بدوره أكّد الدكتور فضل الشريف مدير مختبر التشخيص الوراثي في مركز البسمة أنّ المختبر يبذل قصارى جهده لكي يُجنّب ذوي الأمراض الوراثية انجاب أطفال مصابين وبذلك يُسهم في الحد من انتشار الأمراض الوراثية في المجتمع الفلسطيني.
ومن الجدير ذكرة أن مركز البسمة للإخصاب وأطفال الانابيب عمل على هذه الحالة من خلال طاقم عمل على مستوى عالِ من الخبرة والكفاءة.
