الأمانة الخيرية تعقد ندوة بعنوان (الإحسان في القرآن الكريم )

رام الله - دنيا الوطن
 عقدت مؤسسة الأمانة الخيرية يوم الخميس الموافق 12 مايو 2016 ندوة دينية بعنوان " الإحسان في القرآن الكريم" وذلك ضمن سلسلة ندوات برنامج التوعية " الدينية – الصحية – التربوية " التي تعقدها المؤسسة في المقر الفرعي لها ، حيث شارك في الندوة أكثر من أربعين معيلة من معيلات الأيتام المسجلة أسمائهم لدى المؤسسة.

وقال الدكتور المحاضر أحمد الللي أن معنى الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وقد ورد معناه في حديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من معنى الإحسان، فعن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال : " بينما نحن جلوس عند النبى إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولم يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ، قال : " أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " .قال :صدقت .فعجبنا له يسأله ويصدقه .قال : فأخبرني عن الإيمان: قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. قال : صدقت. قال : فأخبرنى عن الإحسان: قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".. إلى أخر الحديث . 

وقد أمر الله تعالى عباده بالإحسان وشدد على أهميته وضرورته للفرد والجماعة على السواء بقوله تعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " وقد ورد في الآية نقيض الإحسان ألا وهو المنكر أي إنكار الحقيقة المطلقة.


وقد أكد د. اللي إلى أن هنالك حقيقتان لا يمكن للإنسان أن ينكرهما ، الأولى حقيقة اعتراف جميع المخلوقين بوجود اله خالق للكون قال تعالى " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ " والحقيقة الثانية تخص المخلوقين بأن الله تعالى قد خلقهم للعبادة والعمل وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، وهذه حقائق لم ولن تتغير باختلاف الحقائق والنظريات العلمية التي يكتشفها البشر فهي متغيرة دائماً. 

والإحسَان قيمة دينية بالغة الأهمية في حياتنا ، لأن تحري العبد المؤمن الإحسان في عقيدته وفي عباداته اليومية كالصلاة والصدقة وصيام التطوع ،وعباداته الموسمية كصوم رمضان والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام وأيضاً في أخلاقه ومعاملاته ، كفيل بإذن الله أن ينال العبد رضا ربه وإحسانه أيضاً ، يقول الله تعالى "هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" 

وأوضح د. اللي بأن  لفظة الإحسان جاءت في القرآن الكريم لتدلل على معاني كثيرة ، ومن أبرز هذه المعاني العمل الصالح ، والآيات الدالة على هذا المعنى في القرآن الكريم كثيرة ومتعددة ، منها قوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً " ، ومن دلالاتها أيضاً الصبر يقول الله تعالى " وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ "، وكما أن الله تعالى وعد المحسنين بالبشرى والجزاء الحسن قال تعالى " فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ، وقال تعالى "  وَبَشِّرِ المُحسِنِينَ " 

ومن معاني الإحسان في القرآن الكريم أيضاً الطاعة وورد ذلك في قوله تعالى " وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ "ويأتي الإحسان أيضاً بمعنى التفضيل ، كقوله تعالى " مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " وهو قسم من الله تعالى يجازي الصابرين بأحسن أعمالهم . 

وفي نهاية الندوة شكر الحضور الأستاذ المحاضر على هذه الندوة القيمة ، وشارك الجميع بالأسئلة التي تزيدهم استفادة ومعرفة.

التعليقات