حق العودة بعيون اطفال مخيمات الخليل : حق لا يسقط بالتقادم

حق العودة بعيون اطفال مخيمات الخليل : حق لا يسقط بالتقادم
رام الله - دنيا الوطن-ساري جرادات

رغم مرارة صغر المكان واضمحلاله، ورائحة الرطوبة التي تملأ المكان، وتعدد الازقة وكثرة المسميات لحارات المخيم، ورغم ثمان وستين عاما بعيدا عن بيارات يافا وبرتقالها وهدير امواج بحر الساحل إلا أن إيمان الفلسطيني بحقه بالعودة يبقى هو العنوان الاكيد.

إن أول خيوط الأمل تأتي من إيمان الفرد بحقه في الحياة الحرة ، وهذا الحق لن يعيده لأصحابه سوى جيل واع متيقن لحقوقه كاملة غير منقوصة او مجزأة، حتى لو مات كل الكبار وولد جيلا اخر في اقصى بقاع الارض لكنه يحمل جينات فلسطينية.

مراسل دنيا الوطن اقترب من المشهد و حاول نقل جانب من هذا الموقف المشهود، الذي يؤكد أن عجلة الزمن عادت لتسير في اتجاه صحيح خاصة مع اندلاع هبة الأقصى لصالح القضية العادلة، قضية العودة للاجئين الذين شردوا عن ديارهم بفعل التطهير والتهجير العرقي للسكان الفلسطينيين الأصليين.

الطفل ناجي، اثني عشرة عاما ، اقتربت منه في ازقة مخيم العروب الواقع الى الشمال من محافظة الخليل، وحين و سألته ماذا تعرف عن بلدتك الاصلية التي هجر منها اجدادك قال: " بلدي الأصلية بيت جبرين هجر منها  أجدادي وأهلي وكل أفراد عائلتي بعد أن هجم اليهود عليها".

و في رده على سؤال هل يريد العودة إلى بيت جبرين، قال ناجي بشوق بدى واضحا على محياه وتعابير وجهه البريء : " نعم أنا أحب بلدي و أريد العودة إليها، واجدادي دائما يحدثوني عنها وكانوا يطلبون مني ومن ابناء المخيم ان نبقى متمسكين بحق العودة "

جميل، الطالب في الصف السادس في مدرسة الوكالة في مخيم العروب لديه من الفضول الذي ولد فيه المعرفة الكثيرة حول قضيته ولماذا أطلق عليه اسم لاجىء، وعندما سألته عن بلدته الاصلية قال : " قريتي ياصور قضاء المجدل أخذها اليهود من أجدادي بعد أن طردوهم بقوة النار و المجازر التي ارتكبوها هناك، ومفتاح بيت جدي فيها معلق في غرفتي حتى ابقى اتدكر حق العودة".

اطفال مخيم الفوار الواقع جنوب مدينة الخليل كان لهم نصيب من زيارتي الميدانية ايضا، فهذا قاسم ابن العشرة اعوام، ولد بعيدا عن مدينته الاصلية يافا، لكنه يحفظ كثيرا من القصائد التي تتغني بيافا وجمالها وسحرها الخلاب، وحين عرضت عليه المال مقابل النسيان اجاب بعد ضحكة طويلة " ارضنا ستتحرر وسنعود اليها".

احمد لم يكمل عامه الرابع عشر، وجهت له سؤالا حول إذا عرض عليه المال مقابل اسقاط حقه بالعودة قال " والله لو يأتوا بكل اموال العالم ويمنحوني اياها لن اتخلى عن حقي بالعودة الى بلدتي الأصلية عاقر، كانت جدتي تقول لي دوما ان عاقر جنة الله على الارض".

سوء الأحوال المعيشية، وتردي الأوضاع الاقتصادية، لم يغيّر من فكر اللاجئين الفلسطينيين الذين اورثوه لأطفالهم، ولم يقلل من وطنيتهم الفطرية المتمسكة بحق العودة والحفاظ على الأرض، مثبتين عدم صحة المقولة الشهيرة لرئيسة الوزراء الإسرائيلية سابقًا غولدا مئير، "الكبار يموتون، والصغار ينسون".

الأطفال بوعيهم الصغير يدركون بأن لهم حق لا يمكن أن يسقط بالتقادم، هو حق العودة إلى قراهم ومدنهم الاصلية المهجرة مهما طال الزمن أو قصر، و سيبقون ينقلون ما ورثوه من حلم بالعودة عن آبائهم و أجدادهم إلى أبنائهم، حتى يعلموا أن هناك عدواً واحداً يجب أن يندحر و يطوون صفحة غابرة من تاريخ الاحتلال الذي جثم على صدورهم منذ ثمان وستين عاما.