مخيم طولكرم.. محاكاة للنكبة واحتفاء بمعاصريها

مخيم طولكرم.. محاكاة للنكبة واحتفاء بمعاصريها
طولكرم - دنيا الوطن-أحمد عساف

ساروا تحت شمس أيار الحارقة مرتدين أثوابهم "الفلاحية" يحملون القليل من الأمتعة والكثير من الذكريات، يغلبهم التعب فيفترشون الأرض ويلتحفون السماء ثم يتحاملوا على أنفسهم ويكملون المسير إلى المجهول بعيداً عن الوطن.

في مشهد يحاكي عملية التهجير في النكبة الفلسطينية سار مجموعة من الأطفال والشبان داخل مخيم طولكرم، ليذكروا أبناء المخيم بما حل بأجدادهم في مثل هذه الأيام قبل 68 عاماً، تلتهم مجموعة من الكشافة ليعطوا للمشهد إيقاعاً مميزاً مع وقع طبولهم، تلاهم في نهاية المسيرة مجموعة من الأطفال يحملون أسماء المدن والقرى الفلسطينية المهجرة.

وتوقعت المسيرة عن مقر وكالة الغوث في المخيم حيث انتظروا قيام مجموعة من نشطاء المخيم بتسليم مدير المخيم رسالة للتعبير عن رفض المجموعات الشبابية لسياسة التقليص التي تنتهجها وكالة الغوث تجاه المخيمات.

واختتمت الفعالية بمهرجان خاص بالمعمرين من جيل النكبة حيث حضر بعض المعمرين ممن عايشوا النكبة وبدايات الحياة في المخيمات ليشرحوا للحضور عن معاناة اللجوء والعيش في الخيام وأكدوا على تمسكهم بحق العودة رغم مرور ما يقارب السبعون عاما على النكبة.

ويقول أحد المنظمين للفعالية علاء سروجي "نظمنا في مركز العودة هذه الفعالية بمشاركة عدد من المجموعات الشبابية وبالتنسيق مع أهلنا في مخيمات قطاع غزة ومخيمات لبنان حيث اطلقت فعاليات مشابهة لإحياء ذكرى النكبة."

ويضيف سروجي" رسالتنا إلى الفصائل الفلسطينية نحن كمجموعات شبابية موحدين وندعوكم في هذه المناسبة إلى الوحدة الوطنية ونبذ الخلاف."

ويشير إلى أنهم استغلوا فعاليات ذكرى النكبة ليؤكدوا لوكالة الغوث رفضهم للسياسات التقليص تجاه المخيمات.

ويضيف سروجي" المميز في إحياء ذكرى النكبة لهذا العام هو توحد عدد كبير من المجموعات والنشطاء في إنجاح الفعاليات، توحيد الفعاليات في عدة مناطق من مخيمات الشتات."

ويقول أحد المشاركين في محاكاة النكبة الممثل المسرحي سالم أبو حديد "جئنا إلى مخيم طولكرم لإحياء مسيرة تحاكي ما حصل لأجدادنا في نكبتهم."

ويشير إلى تأكيد هذه المسيرة أن الصغار لم ينسوا كما كان يظن قادة الاحتلال، وقد استعاد المعمرين ذكريات النكبة من خلال هذا المشهد."

ويضيف أبو حديد "أنا مهجر من قرية أم خالد التي أقيمت مكانها مدينة "نتانيا" سنعود يوماً ما ولن ينقطع خيط الأمل."

بابتسامة عريضة تزين وجهه الطفولي قال محمد أحد الاطفال المشاركين "نحمل أسماء قرانا الأصلية التي هجر أجدادنا منها، أنا من قرية صبارين وسنعود إليها في أحد الأيام."