في غزة .. طوابير طويلة و لكن من الثلج !

في غزة .. طوابير طويلة و لكن من الثلج !
رام الله - دنيا الوطن-آلاء البرعي

عَمِل بعدة مجالات و خاض في العديد من التجارب فمن مجال المقاولات إلى ألواحِ من الثلج ، فأصبحَت تجارة  الثلج ملاذاً له و لأمثاله من الشباب العاطلين عن العمل ، مهند ابو حصيرة شابٌ عشرينيّ يعمل في مصنع لتصنيع الثلج ، يقول لدنيا الوطن :" خلال السنوات القليلة الماضية كان إقبال الناس على شراء الثلج كقوالب يرتفع بصورة ملحوظة في ظل استمرار انقطاع الكهرباء و ارتفاع أسعار الوقود و الغاز ، فيشتري الزبون يومياً قوالب بحدود " 15 شيقل  ، مما جعلني أراها وسيلة جيدة لكسب الرزق"

وتترواح قيمة القوالب الكبيرة من الثلج ما بين (27-36) شيقلاً ما يعادل (9-12 دولاراً أمريكياً)  مشيرا إلى أن عشرات المواطنين يطلبون الثلج لتبريد الأطعمة ، فيما يطلبه آخرين لوضعه في الماء والمشروبات في حال ارتفاع درجات الحرارة.

إن ارتفاع الطلب على الثلج الذي بات يتصدر قائمة أولويات متطلبات عائلات قطاع غزة ؛ يعود إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل لساعات طويلة منذ سنوات ، وحلاً بديلاً عن التجميد الكهربائي .

ويعاني قطاع غزة من أزمة كهرباء حادة، منذ أن  قصف الإحتلال الإسرائيلي محطة توليد الكهرباء في القطاع عام 2006، الأمر الذي أدى إلى وصول الكهرباء لمنشآت المواطنين 8 ساعات يوميا مقابل 12ساعة قطع ، في حين أن حاجات القطاع من الكهرباء تترواح ما بين 480 إلى 500 ميغاوات ، حيث تصل نسبة العجز في الكهرباء إلى 50%، و محطّة توليد التيّار بحاجة إلى 650 ألف لتر يوميّاً من السولار الصناعيّ لتعمل بكامل طاقتها .

 ولكن المتوفر من الكهرباء في القطاع قرابة 222 ميغاوات ، تأتي من ثلاثة مصادر، هي: محطة غزة الرئيسية 80 ميغاوات ، وخطوط كهرباء قادمة من الاحتلال بمقدار 120 ميغاوات ، وأخرى مصرية تزود الأجزاء الجنوبية للقطاع بـ22 ميغاوات.

و في ظل الأزمة التي تعصٍف بالقطاع فقد توجه كثير من المستثمرين المحليين إلى إنشاء مصانع لإنتاج الثلج ما يسهم في توفير فرص عمل جديدة مستمرة أو مؤقتة لكثير ممن فقدوا أعمالهم ووظائفهم ، فقد لجأ يوسف صبرة أحد المشرفيين في مصنع لصنع الثلج إلى إتخاذها مهنة له تحديداً خلال فصل الصيف ، يقول صبرة :"  الفترة الماضية شهدت زيادة في شراء المواطنين للثلج فأصبحنا نُنتج أكياس و قوالب الثلج بالطوابير " على حد تعبييره .

و يضيف :" اقتصر البيع في السابق على تجار المجمدات والأسماك بينما زاد الطلب من المواطنين نتيجة انقطاع التيار و اعتبار الثلج المُصنع أكثر توفيراً على المواطن من الناحية المادية و بديلاً للسولار و الغاز ذا التكلُفة المرتفعة  ".

و يتابع :" العشرات يطلبون الثلج لتبريد الأطعمة في الثلاجة فيما يطلبه الآخرين لوضعه من الماء والمشروبات في حال ارتفاع درجات الحرارة  ، فمثلاً نبيع ما بين 30 إلى 50 "كيس ثلج" بينما في فترة أزمة الكهرباء يتضاعف العدد ضعفين  أو أكثر ".

مشيراً إلى أنّه يقوم بتصنيع الثلج من خلال آلة خاصّة تعتمد على غاز الفريون الخاصّ بالتبريد، حيث تقوم بإنتاج الثلج بشكل فوري بمعدل ثلاثة أطنان خلال 24 ساعة ، و يباع كيس الثلج بوزن أربعة كيلوغرامات ، والمعبأ بالمياه  (المعاد معالجتها) بحدود الخمسة شواقل أي ما يقارب ( دولارين ) .

و بحسب معلومات سلطة الطاقة في غزة فإنه لا يتوافر إحصاء دقيق عن عدد المصانع التي تعمل على تصنيع الثلج وبيعه للمواطنين في القطاع ، ولكنّ هناك  إحصاءات غير رسميّة تفيد بأنّ هناك ثمانية مصانع منها أربعة في مدينة غزّة وحدها .