الغرض من "رباعية الفاء"
عمر حلمي الغول
قام الباحث في مركز ابحاث الامن القومي الاسرائيلي، مايكل آيزنشتات بإعداد دراسة عن "اسباب فشل" السلطة، معيدا عوامل عدم النجاح إلى ما أسماه "رباعية الفاء"، التي لخص فيها مكمن الخلل حسب تصنيفه، ب "الفوضى والفتنة والفلتان والفساد". وأضاف "ان هذه العوامل بقيت في مناطق السلطة، حتى بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007."
وذهب آيزنشتات في بحثه إلى ان السلطة أخطأت عندما تصرفت كدولة قائمة بذاتها، مما اوقعها في شرور سياساتها، ففتحت الابواب امام المظاهر الاربعة المذكورة سابقا، التي تفشت في مؤسساتها. وإستنتج الباحث الاسرائيلي قائلا: " يبدو انه من غير عملية بناء لدولة نظامية ومستمرة ودقيقة (بتعبير آخر يتبين انه ليس ضد مبدأ بناء مؤسسات الدولة) تتحمل فيها (هنا بيت القصيد) إسرائيل دورا مهما، لانها "اقدر" على التعامل مع التنوع الواسع (...) بهدف "تأمين وقف عملية الفشل" الحكومي او تغيير مساره.
قبل مناقشة خلاصة بحث آيزنشتات، تستدعي الضرورة التأكيد على ان دولة إسرائيل، ومنذ قيامها تعيش جملة من الازمات، منها: الفلتان والفساد المتأصل في مناحي حياتها كلها، والعنصرية بين اتباع الديانة اليهودية الشرقيين(السفارديم) والغربيين (الاشكناز)، بين المتدينين (الحريديم) والعلمانيين، وبين المستعمرين الجدد في اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة والمستعمرين القدامي، بناة إسرائيل الاوئل، بين الاغنياء والفقراء، بين المجموعات الدينية والاثنية من غير العرب (الروس والاثيوبيين)، وبين اليهود الصهاينة جميعا والعرب اصحاب الارض الاصلية .. وغيرها من اشكال التناقض، التي تغص بها الساحة الاسرائيلية. وتناسى الباحث الاسرائيلي، ان الدولة اليهودية، ما كان لها ان تقوم، وتواصل الحياة ليوم الدنيا هذا لولا الدعم غير الشرعي من الغرب الاستعماري.
مع ذلك، وبعيدا عن مشاكل وازمات دولة الاستعمار الاسرائيلية، فإن ما اراده الباحث يتمثل في: اولا إبقاء المشروع الوطني الفلسطيني مرتبطا بإسرائيل دون إنفكاك؛ ثانيا التأصيل لدور الادارة المدنية في مؤسسات الشعب الفلسطيني؛ ثالثا إبقاء الاقتصاد الفلسطيني المرتبط اصلا بالاقتصاد الاسرائيلي، أسيرا وتابعا ابديا للاقتصاد الاسرائيلي؛ رابعا محاولة تبرئة الاحتلال الاسرائيلي من ما اصاب ويصيب المؤسسات الفلسطينية من أزمات وتعطيل تقدمها وتطورها؛ خامسا إلقاء اللوم على القيادة الفلسطينية، والتحريض عليها، من خلال تحميلها المسؤولية المباشرة مما اصاب تجربتها الوطنية من فشل؛ سادسا الايحاء للدول الراعية لعملية السلام بالتخلي عن خيار الدولتين او الابقاء عليه وفق الرؤية الاسرائيلية، وهو ما يعني قتل وتصفية المشروع الوطني الفلسطيني؛ سابعا الصمت على سياسة الاستعمار الاستيطاني الاسرائيلية؛ ثامنا تكريس وجود "إمارة" حماس في قطاع غزة، لانه افسح لها مكانا في بحثه.
إذا "رباعيات الفاء"، التي ركزعليها آيزنشتات ليست من باب الحرص على الشعب الفلسطيني ومصالحه، بقدر ما اراد التشهير والتحريض على القيادة الفلسطينية، والتشكيك بقدرتها على إدارة الدولة الفلسطينية المنشودة، مع ان المؤسسات الدولية الغربية المختلفة، إعترفت في تقارير رسمية بكفاءة واهلية القيادة الفلسطينيية في بناء صرح مؤسسات الدولة، وأثنت على نزاهة وشفافية المؤسسات المالية والاقتصادية الفلسطينية. الامر الذي أغاض حكام إسرائيل، لذا لجأت لادواتها في مؤسساتها البحثبة والاعلامية الاسرائيلية والصهيونية في دول العالم المختلفة لتعميم خطاب سياسي يستهدف المشروع الوطني والاساءة له، وتقزيم نجاحاته او شطبها كليا، كما خلص آيزنشتات، وبالتالي التقليل من كفاءة وذكاء الشعب الفلسطيني، الذي إستطاع ان يبني دولا عديدة في المنطقة والعالم، والذي إعترف له الجميع بذلك.
بالتأكيد يوجد اخطاء ومثالب في التجربة الفلسطينية، ولكنها اخطاء طبيعية، لا تمس النجاحات، رغم قيود الاحتلال وقراراته واوامره العسكرية والاستعمار الاستيطاني، الذي يخنق كل تطور فلسطيني.
[email protected]
[email protected]
قام الباحث في مركز ابحاث الامن القومي الاسرائيلي، مايكل آيزنشتات بإعداد دراسة عن "اسباب فشل" السلطة، معيدا عوامل عدم النجاح إلى ما أسماه "رباعية الفاء"، التي لخص فيها مكمن الخلل حسب تصنيفه، ب "الفوضى والفتنة والفلتان والفساد". وأضاف "ان هذه العوامل بقيت في مناطق السلطة، حتى بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007."
وذهب آيزنشتات في بحثه إلى ان السلطة أخطأت عندما تصرفت كدولة قائمة بذاتها، مما اوقعها في شرور سياساتها، ففتحت الابواب امام المظاهر الاربعة المذكورة سابقا، التي تفشت في مؤسساتها. وإستنتج الباحث الاسرائيلي قائلا: " يبدو انه من غير عملية بناء لدولة نظامية ومستمرة ودقيقة (بتعبير آخر يتبين انه ليس ضد مبدأ بناء مؤسسات الدولة) تتحمل فيها (هنا بيت القصيد) إسرائيل دورا مهما، لانها "اقدر" على التعامل مع التنوع الواسع (...) بهدف "تأمين وقف عملية الفشل" الحكومي او تغيير مساره.
قبل مناقشة خلاصة بحث آيزنشتات، تستدعي الضرورة التأكيد على ان دولة إسرائيل، ومنذ قيامها تعيش جملة من الازمات، منها: الفلتان والفساد المتأصل في مناحي حياتها كلها، والعنصرية بين اتباع الديانة اليهودية الشرقيين(السفارديم) والغربيين (الاشكناز)، بين المتدينين (الحريديم) والعلمانيين، وبين المستعمرين الجدد في اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة والمستعمرين القدامي، بناة إسرائيل الاوئل، بين الاغنياء والفقراء، بين المجموعات الدينية والاثنية من غير العرب (الروس والاثيوبيين)، وبين اليهود الصهاينة جميعا والعرب اصحاب الارض الاصلية .. وغيرها من اشكال التناقض، التي تغص بها الساحة الاسرائيلية. وتناسى الباحث الاسرائيلي، ان الدولة اليهودية، ما كان لها ان تقوم، وتواصل الحياة ليوم الدنيا هذا لولا الدعم غير الشرعي من الغرب الاستعماري.
مع ذلك، وبعيدا عن مشاكل وازمات دولة الاستعمار الاسرائيلية، فإن ما اراده الباحث يتمثل في: اولا إبقاء المشروع الوطني الفلسطيني مرتبطا بإسرائيل دون إنفكاك؛ ثانيا التأصيل لدور الادارة المدنية في مؤسسات الشعب الفلسطيني؛ ثالثا إبقاء الاقتصاد الفلسطيني المرتبط اصلا بالاقتصاد الاسرائيلي، أسيرا وتابعا ابديا للاقتصاد الاسرائيلي؛ رابعا محاولة تبرئة الاحتلال الاسرائيلي من ما اصاب ويصيب المؤسسات الفلسطينية من أزمات وتعطيل تقدمها وتطورها؛ خامسا إلقاء اللوم على القيادة الفلسطينية، والتحريض عليها، من خلال تحميلها المسؤولية المباشرة مما اصاب تجربتها الوطنية من فشل؛ سادسا الايحاء للدول الراعية لعملية السلام بالتخلي عن خيار الدولتين او الابقاء عليه وفق الرؤية الاسرائيلية، وهو ما يعني قتل وتصفية المشروع الوطني الفلسطيني؛ سابعا الصمت على سياسة الاستعمار الاستيطاني الاسرائيلية؛ ثامنا تكريس وجود "إمارة" حماس في قطاع غزة، لانه افسح لها مكانا في بحثه.
إذا "رباعيات الفاء"، التي ركزعليها آيزنشتات ليست من باب الحرص على الشعب الفلسطيني ومصالحه، بقدر ما اراد التشهير والتحريض على القيادة الفلسطينية، والتشكيك بقدرتها على إدارة الدولة الفلسطينية المنشودة، مع ان المؤسسات الدولية الغربية المختلفة، إعترفت في تقارير رسمية بكفاءة واهلية القيادة الفلسطينيية في بناء صرح مؤسسات الدولة، وأثنت على نزاهة وشفافية المؤسسات المالية والاقتصادية الفلسطينية. الامر الذي أغاض حكام إسرائيل، لذا لجأت لادواتها في مؤسساتها البحثبة والاعلامية الاسرائيلية والصهيونية في دول العالم المختلفة لتعميم خطاب سياسي يستهدف المشروع الوطني والاساءة له، وتقزيم نجاحاته او شطبها كليا، كما خلص آيزنشتات، وبالتالي التقليل من كفاءة وذكاء الشعب الفلسطيني، الذي إستطاع ان يبني دولا عديدة في المنطقة والعالم، والذي إعترف له الجميع بذلك.
بالتأكيد يوجد اخطاء ومثالب في التجربة الفلسطينية، ولكنها اخطاء طبيعية، لا تمس النجاحات، رغم قيود الاحتلال وقراراته واوامره العسكرية والاستعمار الاستيطاني، الذي يخنق كل تطور فلسطيني.
[email protected]
[email protected]
