مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ينظم مؤتمر "الجيل الرابع من الحروب"

رام الله - دنيا الوطن
 جمال المجايدة : ينظم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" مؤتمراً تحت عنوان "الجيل الرابع من الحروب" يومي الاثنين والثلاثاء 16 و17 من شهر مايو الجاري بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في القضايا الأمنية والاستراتيجية والعسكرية، وذلك في "قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" بمقر المركز في أبوظبي.

ويتناول المؤتمر موضوع "الجيل الرابع من الحروب" باعتباره أحد المفاهيم النظرية الإشكالية التي أصبحت تشغل بال الباحثين والمهتمين في الوقت الحالي، وتثير الكثير من الجدل حول جدية المفهوم وصرامته العلمية، فهناك الكثير من الدوائر العسكرية لا تعترف بالمفهوم وتعتبره مجرد مقاربة قد تنجح وقد تفشل في تقديم إجابات وتفسيرات عقلانية عن تغيير نمط الحروب وطبيعتها، فقد تم تناقل الحديث عن هذا الإطار المفاهيمي في الدوائر العسكرية الأمريكية منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن ما كُتب في نقده وبيان قصوره أكثر بكثير مما كُتب في دعم قدرته على تفسير الواقعين السياسي والعسكري في العالم.

ويأتي تنظيم المركز لهذا المؤتمر الحيوي، من منطلق إيمانه بأهمية إلقاء الضوء على كل المفاهيم والأساليب الجديدة للصراعات والحروب، في إطار مفهوم "الجيل الرابع من الحروب"، الذي أصبح يتميز بعدم المركزية بين أسس أو عناصر الدول المحارَبة من قِبل دول أخرى، ما يعني تجاوز المفهوم العسكري الضيق للحروب إلى المفهوم الواسع، حيث تُستخدم في هذه الحروب "القوى الناعمة" إلى جانب "قوى السلاح"، فهناك وسائل الإعلام والقنوات التي تخدم التنظيمات والميليشيات، أو الدولة التي تواجه الميليشيات، وتعمل هذه الوسائل على إنهاك الخصم وتآكله البطيء، وتشتيت الرأي العام حتى يتمكن الطرف التابع للوسيلة الإعلامية من تحقيق أهدافه وتحطيم الخصم تماماً. وهذه الحروب لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية فقط وإنما نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار وإثارة الاقتتال الداخلي أيضاً. ففي تعريف أوضح لهذا الجيل من الحروب، أنه يتضمن "تسخير إرادات الآخرين في تنفيذ مخططات العدو". وتعتبر شبكات التواصل الاجتماعي من الأدوات التي تستعملها هذه النظرية لإخراجها إلى حيز التنفيذ، من خلال الترويج للكثير من المعلومات عبر تلك الشبكات، يكون الهدف منه إحداث الأثر النفسي لدى الطرف المنافس والإضرار بمصالحه المادية والمعنوية.

ومن باب إدراك أهمية دراسة مفهوم "الجيل الرابع من الحروب"، خاصة مع تغير طبيعة الصراعات الدولية والإقليمية، واحتدام التنافس الدولي والرغبة في الهيمنة على العالم، وتضخم شبكة العلاقات الدولية، مع ظهور فاعلين جدد تجاوز تأثيرهم الحدود الوطنية التقليدية، مستغلين تقدم وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا الدقيقة. وظهور مصطلح آخر يرتبط بتغير طبيعة الصراعات العسكرية الحديثة هو "الحرب غير المتماثلة"، وضعف قدرة الدولة على احتكار وسائل العنف التقليدية وغير التقليدية، وتنامي دور الجماعات الإرهابية في العالم، تأتي النقاشات التي ستتناولها جلسات مؤتمر "الجيل الرابع من الحروب"، الذي سيعقد على مدار يومين، ولاسيما في ظل ما تشهده الساحتان الدولية والإقليمية من اضطرابات واسعة النطاق أفرزت حالة من عدم الاستقرار في مجموعة من الدول العربية.

ويتضمن المؤتمر أربع جلسات تتناول أربعة محاور تتعلق بـ"الجيل الرابع من الحروب"، هي: "حروب الجيل الرابع: استكشاف الوجه المتغير للحرب"، و"الاعتبارات الاستراتيجية لحروب الجيل الرابع"، و"التهديدات المحتملة لحروب الجيل الرابع"، و"مسارات الجيل الرابع من الحروب ومستقبلها".