حواضن حماس

حواضن حماس
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية  


              لا يحتاج المرء الى كبير ذكاء ، ليفهم أن المحاولة الأخيرة  المصالحة ، أو قل تحسين العلاقات بين مصر وحماس ، لم تصب شيئاً من النجاح،ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة من خلال مؤشرين: الأول هو معبر رفح والذي لم تتحسن ألية تشغيله بل ربما ازدادت سوءاً،والحجج واهية من سوء الوضع الأمني الى أعطال الحاسوب في الجانب المصري ، فالمسألة ليست تقنية البتة.والمؤشر الأخر هو انتعاش جهود المصالحة الفلسطينية ، فالمواقف من حماس بين مصر والسلطة في رام الله تكاد تكون متطابقة ، فالقاهرة لا تريد علاقة مباشرة مع حماس حتى بعد المصالحة الفلسطينية ، فهي تريد التعامل مع كيان فلسطيني موحد يحتوي على حماس بعد تجريدها من علاقاتها المزعجة والمستفزة مع البعض الأقليمي ومنه التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

              وإذا أخدنا بعين الإعتبار التأثير السياسي المتبادل بين مصر والسعودية ، فإن وضعية العلاقة بين حماس ومصر تنسحب على علاقتها مع السعودية .  إذن نحن أمام حالة جمود وربما تدهور مع الحاضنة العربية والتي تقع في خانة الإقليم أيضاً  .

           في الدائرة الدولية ، لا أمل في أية نوع من العلاقات  مع القوى الدولية ،طالما ظلت حماس على موقفها المعلن من اسرائيل ، فالولايات المتحدة التي عقدت صفقة من الإخوان المسلمين ،كادت أن تتحول الى شراكة استراتيجية ، كما قال خيرت الشاطر،لا تجد أية أرضية للتعامل مع حماس ،طالما رفضت حماس تغيير جلدها وبالتالي فقدان هويتها وموتها في الأخير.

         وأما الروس فنظرتهم الى حماس  يحكمها ضابط الاستعمال الوظيفي ، دون أن يقدم في المقابل فائدة على أي مستوى ، اللهم إلا أن يستقبل خالد مشعل في الكرملين،وهذه لاتفيد الفلسطينيين شيئاً وهم يعانون .

           في الدئرة الحميمية وهي الدائرة الفلسطينية ، فقد بدأت مفاعيل الحصار تؤدي الى تأكل شعبية حماس، فالحالة بدأت تطول ، وبدأ الفلسطيني في غزة بالتساؤل عن نجابة وصحة إدارة حماس للأمر كله، من معبر رفح ،الى إدارة الموارد المتاحة بالعدل ، فالسمت العنصري واضح في إدارتها للمسائل الداخلية ، فهي تستغل كل الموارد والمساعدات المتاحة لقياداتها وعناصرها، ولا تعطي أية أولوية للأغيار، الذين يقفون على الحياد أو لا يؤيدونها،وبهذا أصبحت حماس عبئاً على أكثر من  ثلثي الشعب الفلسطيني.

                وحتى شعارات المقاومة ، أصبحت باهتة أكثرفي أذهان البعض ، إذ ارتبطت مع مظاهر باذخة وفارهة لقيادات حماس في وسط شعبي ،مأزوم حد الإنفجار ، من جوع وتسول وانتحار وإدمان ، وهذه مؤشرات خطيرة لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد .

         إن قراءةً واقعية ، ومراجعة نقدية من قيادة حماس للوضع الراهن في غزة ،والبحث عن حلول مع الشريك الفلسطيني بات مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة وربما للقضية كلها    يرحمكم الله