المطران عطا الله حنا تعقيبا على اضاءة الاب نداف لشعلة الاستقلال : " هذا عمل استفزازي لا يمثلنا ولا يمت لقيمنا لا من قريب ولا من بعيد "

المطران عطا الله حنا تعقيبا على اضاءة الاب نداف لشعلة الاستقلال : " هذا عمل استفزازي لا يمثلنا ولا يمت لقيمنا لا من قريب ولا من بعيد "
رام الله - دنيا الوطن
 قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم بأن اقدام الاب جبرائيل نداف يوم امس على اضاءة ما يسمى بشعلة عيد استقلال اسرائيل وما رافق هذا الحدث من كلمات صادرة عنه انما لا تمثلنا كمسيحيين فلسطينيين لا من قريب ولا من بعيد.

اننا نعتبر هذا الموقف وهذه المشاركة بأنها عمل استفزازي بامتياز يسيء لتاريخنا وانتماءنا وقيمنا وهويتنا الوطنية .

ان ما اقدم عليه الاب نداف هو نشاط لا يمثل المسيحيين على الاطلاق الذين بغالبيتهم الساحقة يرفضون مثل هذه المواقف التي تسيء الى انتماءهم وجذورهم وهويتهم .

في الوقت الذي فيه تحتفي اسرائيل بعيد استقلالها نحن نستذكر نكبة الشعب الفلسطيني وبدل من ان يضيء البعض شعلة استقلال اسرائيل من واجبنا ان نضيء الشموع تضامنا مع الفلسطينيين المنكوبين المشردين الذين ظلموا عام 48 وما زالوا يعانون نتيجة هذا الظلم التاريخي الذي حل بهم .

ان موقف الاب نداف بعيد كل البعد عن القيم المسيحية والمبادىء السامية التي تنادي بها الكنيسة وهو بهذا الفعل انما اخرج ذاته من الكنيسة بتصرفات لا مسؤولة وافعال تتناقض وقيمنا الاخلاقية والروحية والايمانية .

كيف يمكن للمؤمن ان يحتفل بنكبة شعب وان يتجاهل معاناة ابناء شعبنا الذين حل بهم هذا الظلم التاريخي .

ان وثيقة الكايروس الفلسطينية التي انصح الاب نداف بقراءتها تذكر من يحتاجون الى تذكير بأن التضامن مع عدالة القضية الفلسطينية هو واجب مسيحي وواجب اخلاقي وانساني بالدرجة الاولى .

اما الانحياز للظالمين المستبدين الذين يمتهنون الكرامة الانسانية فهو موقف يتناقض والقيم الاخلاقية والروحية والانسانية المسيحية .

نحن نعيش في فترة عيد القيامة ونتأمل في معاني الصليب والتضحية والفداء ونبتهج بقيامة المسيح وانتصاره على الموت ونتعلم منه كيف ان المحبة يجب ان تكون مقرونة بالتضحية وان محبتنا يجب ان تكون لكل انسان ، فنحن بمحبتنا نحتضن البشرية بأسرها وبشكل خاص المستضعفين والمظلومين والمتألمين .

لم تعلمنا المسيحية ان نكون مع الظالمين وان نكون مع الاقوياء والاغنياء على حساب المستضعفين والمتألمين والفقراء .

ان موقف الاب نداف مستفز ومسيء ويدل على ان هذا الرجل فقد البصر والبصيرة وان كان متشحا بثوب الكهنوت الا ان افكاره لا علاقة لها بالرسالة الكهنوتية والخدمة الكنسية لا من قريب ولا من بعيد .

ولان الكنيسة لا تعلمنا ان ندعو على احد بالشر وان نتمنى الشر لاحد ولذلك فإنني اقول للاب نداف ولمن هم على شاكلته بأننا ندعو لكم بالهداية والتوبة وانتم قد اضئتم شعلة الاستقلال ، فأنني اتمنى لكم ان ينير ويضيء الرب الاله قلوبكم وعقولكم لكي تكتشفوا هذا الضلال الذين انتم قائمون فيه.

لا ادعو لاحد بالشر فهذا ليس موقفا مسيحيا ، بل ادعو لكم بالهداية والتوبة والعودة الى الطريق المستقيم .

كفانا تضليلا وتشويها للحقائق .

ان حماية الحضور المسيحي في هذا الشرق تتطلب منا الحكمة والمواقف الرصينة والتمسك بقيم التلاقي والتسامح الديني ، أما من يعتقد بأن الارتماء في الاحضان الاسرائيلية هو الذي سيحمي المسيحيين فهو على خطأ كبير .

يؤلمني ويحزنني ما وصل اليه الاب نداف ، وأصلي الى الله من اجل هدايته وعودته الى احضان كنيسته فيكتشف المسيحية الحقة التي تنادي بنصرة المظلومين والدفاع عن حقوق الانسان ، لا الوقوف الى جانب الظالمين المستبدين .

اقول بأن هذا الموقف كما وغيره من المواقف التي صدرت عن الاب نداف لا تمت الينا كمسيحيين بصلة وهي غريبة عن ثقافتنا الايمانية والوطنية ، كما واود ان اذكر من يحتاجون الى تذكير بأننا جزء من الشعب الفلسطيني المنكوب الذي آلامه هي آلامنا ومعاناته هي معاناتنا.

وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا صباح اليوم في حديث لاحدى الاذاعات الفلسطينية المحلية .