المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من الكتاب والمثقفين العرب : " انقذوا مدينة القدس قبل فوات الاوان "

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من الكتاب والمثقفين العرب : " انقذوا مدينة القدس قبل فوات الاوان "
رام الله - دنيا الوطن
 استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا من الكتاب والمثقفين العرب المشاركين في معرض فلسطين الدولي العاشر للكتاب .

وقد استقبلهم سيادته في كنيسة القيامة في القدس القديمة وجال واياهم داخل مرافقها مقدما الشروحات والتوضيحات المتعلقة بتاريخها واهم المواقع الدينية الموجودة فيها ، وبعد الجولة في كنيسة القيامة توجه الجميع الى الكاتدرائية حيث استمعوا الى كلمة من المطران عطا الله حنا .

تحدث سيادة المطران في كلمته عن اوضاع المدينة المقدسة وما تتعرض له مقدساتها ومؤسساتها وابناءها مؤكدا انتماء المقدسيين الفلسطينيين لمدينتهم وتعلقهم بمساجدها وكنائسها واسوارها وازقتها وابنيتها العتيقة وارتباطهم وعشقهم بكل حبة تراب من ثرى هذه البقعة المقدسة من العالم .

وقال سيادته بأن المقدسيين الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين هم صامدون في مدينتهم ثابتون في انتماءهم ودفاعهم عن عدالة قضية شعبهم .

القدس تتعرض لهجمة احتلالية شرسة وقد ازدادت وتيرة هذه الاجراءات في السنوات الاخيرة في ظل ما سمي زورا وبهتانا بالربيع العربي وهو في نظرنا ليس ربيعا وليس عربيا على الاطلاق .

ازدادت في السنوات الاخيرة التعديات على مقدساتنا وهنالك نشاط احتلالي متواصل في القدس تحت مسميات مختلفة بهدف تشويه صورة وطابع هذه المدينة المقدسة وطمس معالمها ، والتطاول على مقدساتها وتهميش الحضور الفلسطيني فيها ، ولذلك فإنه وجب علينا جميعا ان نتحرك من اجل القدس وان نعمل من اجلها.

 فقد كنا نقول قبل سنوات ان القدس في خطر واليوم نقول انها في كارثة حقيقية ، ونحن امامكم ندق ناقوس الخطر ونقول : " انقذوا مدينة القدس قبل فوات الان " ، آن للعرب ان يتحركوا من اجل القدس والا يكون نشاطهم مقصورا على مؤتمراتهم وبيانات شجب واستنكار تصدر هنا وهناك ، هنالك حاجة لموقف سياسي وعمل استراتيجي ونشاط هادف لدعم صمود المقدسيين وثباتهم وبقاءهم في مدينتهم .

ان التغني بعروبة القدس لن يعيدها الينا فمهما غنينا للقدس وكتبنا اشعارا وخطابات منمقة فكل هذا اذا لم يكن مقرونا بالفعل لن يعيد الينا هذه المدينة المقدسة المحاصرة والمتألمة والمعذبة .

اتمنى من امتنا العربية ان تلتفت الى جراح القدس ومعاناتها وان تتخذ مبادرات وخطوات عملية لدعم صمود المقدسيين الذين يقفون في الخطوط الامامية دفاعا عن مدينتهم المقدسة التي يعتبرها المسلمون اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ويعتبرها المسيحيون قبلتهم الاولى والوحيدة .

تحدث سيادته عن تاريخ الكنائس المسيحية والحضور المسيحي في فلسطين وقال : بأن المسيحية انطلقت من بلادنا ، فالمسيح من مهده الى لحده عاش في فلسطين وفي هذه الارض المقدسة تأسست الكنيسة الاولى ومنها انطلقت البشارة الانجيلية الى مشارق الارض ومغاربها.

عندما تتحدثون عن فلسطين لا يجوز تجاهل البعد المسيحي ولا يجوز اهمال اهمية هذه البقعة المقدسة من العالم في التراث والتاريخ المسيحي ، فتاريخ المسيحية انطلق من هنا ، ونحن قبل ايام عيدنا لعيد القيامة وشاهدنا وعشنا بشكل يومي الاحداث المرتبطة بهذا العيد والتي تمت في هذه البقعة المقدسة من هذا العالم .

ان جمال مدينتنا هو من خلال هذا التلاقي والتعايش والحضور الاسلامي المسيحي المشترك وكنائسنا ومساجدنا هي شاهدة على تاريخنا المجيد وهويتنا وتاريخنا وتراثنا المشترك .

القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي مدينة تتميز عن اي مدينة اخرى في العالم ، انها المدينة الرسالة التي تجسد محبة الله للانسان ، انها المدينة التي تقدست وتباركت بحضور السيد المسيح وقديسيه وكافة الانبياء والرسل والمعلمين الذين نادوا بقيم المحبة والاخوة والسلام .

المسيحيون الفلسطينيون جذورهم عميقة في هذه الديار وهم ليسوا ضيوفا عند احد وليسوا من مخلفات حملات الفرنجة كما يظن البعض وليسوا جماعة مستوردة من هنا او من هناك ، هم اصيلون في انتماءهم لهذه الامة العربية وفي دفاعهم عن قضاياها لا سيما قضية فلسطين .

على المثقفين العرب ان يقوموا بدورهم في نصرة القضية الفلسطينية ، كما تقع علينا جميعا مسؤولية العمل على مواجهة الخطاب التكفيري التحريضي الدموي والعنف والارهاب وثقافة الموت والقتل التي يراد من خلالها تدمير مجتمعاتنا ونسف قيمنا واستهداف حضارتنا وكل ما هو جميل في بلادنا .

انظروا الى سوريا وما تتعرض له من استهداف وتآمر وتدمير ممنهج انظروا الى كثير من بلداننا العربية وما يحدث فيها من دمار وخراب وكل هذا هدفه ان ينسى العرب قضية فلسطين لكي ينهمكوا بصراعاتهم وخلافاتهم الداخلية .

لقد اصبح المشهد العربي واضحا لكل انسان يتحلى بالوعي ، فأعدائنا يخططون لتدميرنا وتخريبنا وبعض العرب يمولون اي ان الدمار والخراب حل بمنطقتنا بأموال عربية فبدل من ان يغدق المال على البنيان والرقي والتطور وعلى مساعدة الشعب الفلسطيني ومدينة القدس بشكل خاص ، نرى ان الاموال العربية تغدق بغزارة من اجل تدمير الاوطان وتخريب كل ما هو حضاري وانساني في منطقتنا .

للاسف الشديد اصبح هنالك بعضا من المثقفين العرب الذين تم شرائهم بالاموال اصبحوا يروجون للجهات التي تمولهم ، وهؤلاء لا علاقة لهم بالثقافة فالثقافة هي فكر وابداع انساني وعندما تكون مدفوعة الاجر تفقد بعدها الثقافي والانساني .

حافظوا على ثقافتكم وعلى رقيكم وعلى انسانيتكم ، فإذا ما فقدنا هذه القيم فقدنا كل شيء فنحن نراهن عليكم وعلى كل انسان شريف من ابناء امتنا العربية بأنكم ستكونون اوفياء لفلسطين ولكافة ابناء امتنا العربية الذين يستهدفون اليوم في اوطانهم وفي معيشتهم وفي حضارتهم وفي ثقافتهم .

نحن سعداء بوجودكم في مدينة القدس والقدس بيت لكل انسان عربي لا بل لكل انسان حر يؤمن بقيم العدالة والمحبة والسلام ونصرة المظلومين .

وزع سيادته على الوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن مضامينها واهميتها ورسالتها .