عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

كونه ضرورة حتمية في عصر الرقمنة: جامعة الازهر تحقق نجاحاً باهراً في التعلم المدعم تقنياً

رام الله - دنيا الوطن
في السنوات الأخيرة تغيرت اتجاهات الحاجة إلى التعليم بسبب زيادة الطلب على الخريجين الذين يتميزون بمهارات عالية جداً، وأصبح التعليم اليوم عملية مستمرة لا نهاية لها، فالتعلم الذي اعتمد في البداية على بيئة التعلم المباشر وجها لوجه، أصبح الآن يتم في بيئة تقودها أجهزة الكمبيوتر والتقنيات الرقمية.

توظيف التكنولوجيا والاستفادة منها لإيجاد بيئة تعليمية مرنة بما يحقق أهداف الجامعة
الاستاذ الدكتور سامي مصلح نائب رئيس اللجامعة للشئون الاكاديمية يوضح بأن جامعة الازهر-غزة تسعى إلى استخدام التعليم الإلكتروني وتطبيقه وصولاً إلى تحسين العملية التعليمية ودعمها وتعزيزها والارتقاء إلى مستوى متقدم في تطبيق التكنولوجيا وتقنياتها في التعليم، لضمان التطوير المستمر والدءوب مع التكنولوجيا والعمل على الاستفادة منها، إضافة إلى إيجاد بيئة تعليمية مرنة، وسهلة بما يحقق أهداف الجامعة الاستراتيجية وتطلعاتها أيضاً.
وأشار أ.د. مصلح الى أن تزايد الطلب على التعلم الالكتروني المدمج اليوم أكثر من أي وقت مضى، دفع بالجامعة الى إكساب المعلم المهارات التعليمية الحديثة، وذلك عن طريق ما تعقده من دورات تأهيلية تعرف المعلم بطرائق التدريس العصرية وتدربه عليها وتحثه على إستخدامها حتى يحقق الأهداف التعليمية التعلمية بطريقة فاعلة، لافتاً الى أن التعلم الحديث يوفر بيئات التعلم المدمجة، والتي تعتمد على توفير مصادر تعلم متعددة تشمل التسجيلات الصوتية، والفيديو، والملخصات والبحوث وتجارب الآخرين، مشيراً الى ان التقدم التقني وانتشار الإنترنت جعل التعليم المعتمد على الإنترنت يتطور بسرعة في الجامعات في جميع أنحاء العالم، وجامعة الازهر كمؤسسة تعليمية رائدة تسعى باستمرار لتوظيف التقنيات الجديدة لتصبح أكثر إنتاجية، هذا بالإضافة إلى إعادة بناء الخطط الدراسية والمناهج باستمرار بشكل فعال من أجل تلبية احتياجات وتوقعات الطلاب المتنوعة وإشراك الطلاب في التعلم.
وأكد النائب الاكاديمي على أن ادخال التكنولوجيا في العملية التعليمية يعد خطوة نوعية على صعيد جعل التعليم متاحاً أمام الجميع بسهولة وكفاءة عالية، مشدداً على ثقته التامة في أن توظيف تطبيقات التكنولوجيا يتيح إمكانية الوصول المباشر للدارسين، الامر الذي سيمكنهم من مواجهة التحديات المحتملة التي قد تعيق جهودهم الرامية إلى نشر المعرفة الحديثة في العالم العربي، وأضاف أنهم يتطلعون إلى مواصلة العمل على ترسيخ ثقافة التعليم المستمر والتعلم مدى الحياة عبر الاستفادة المثلى من النماذج التعليمية الجديدة والتقنيات الحديثة.

تجربة الجامعة في التعليم التكنولوجي يحظى بشعبية واسعة تتعدى حدود الوطن
مدير مشروع التعلم الإلكتروني المدمج بالجامعة أ. منتصر الحلبي اوضح ان بيئات التعلم الالكتروني المدمج عبارة عن مجموعة من أدوات التعليم والتعلم مصممة لتعزيز تجربة الطالب التعلمية باستخدام أجهزة الحاسوب والإنترنت في عملية التعلم، ويهدف مشروع التعلم الإلكتروني المدمج بجامعة الأزهر إلى توفير المصادر التعلمية المتعددة داخل وخارج جدران الصف الدراسي، هادفاً إلى تحويل الطالب من متلقي دائم للمعرفة إلي باحث عن المعرفة، وذلك ضمن الشعار للمشروع بتغيير طريق التعلم، ونوه الحلبي إلي أن المشروع يعمل على ثلاثة محاور رئيسة: وهي قناة الأزهر التعليمية، والتعلم الالكتروني المدمج ، وتحسين التجهيزات التقنية بقاعات التدريس.
وأوضح الحلبي أنه تم منذ انطلاق المشروع تسجيل ونشر ما يزيد عن 400 محاضرة تدريسية، متوفرة جميعها على قناة الأزهر التعليمية على اليوتيوب، والتي تحظي بشعبية واسعة تتعدى حدود الجامعة والوطن، فيمثل زوار القناة من فلسطين الثلث فقط ويتوزع الباقي على الوطن العربي والعالم، مما شكل خطوة كبيرة في نقل جامعة الأزهر للعالمية، وتقترب الزيارات للقناة من 200000 زيارة منذ تأسيسها بواقع يزيد عن 1200 زيارة يومياً، ويؤكد أ. الحلبي أن هذه الخطوة بتسجيل المحاضرات ساهمت بشكل كبير في رفع الجودة الأكاديمية للمحاضرة، وأفسحت مزيداً من الوقت للنقاشات المفتوحة داخل الفصل الدراسي وهو التوجه التربوي العالمي الحديث.
أما بخصوص بيئة التعلم الالكتروني المدمج، فيهتم هذا الجانب بتحسين التواصل مع الطلبة خارج الفصل الدراسي، حيث يتم ترتيب وتجهيز مصادر التعلم من مقاطع فيديو تربوية ومحاضرات مسجلة، وتقديمها للطالب بشكل منظم ومدروس مما يسمح للطالب بتحضير الدروس قبل المحاضرة، كما يتم إنشاء منتديات للنقاش بين الطلبة بإشراك المحاضر، وعمل الكثير من النشاطات الدراسية خارج الفصل مما يحفز الطالب على الدراسة المستمرة طيلة الفصل، مما يؤدي إلي رفع مستوى التحصيل العلمي للطلبة، كما تم عمل امتحانات قصيرة بيتية متعددة لجميع الطلبة الأمر الذي رفضه الطلبة في بادئ الأمر ثم أصبحوا يطالبوا بمزيد منها لاحقاً نظراً لما نتج عن راحة للطالب في الاختبارات النصفية ونتائج مشجعة له.
وأكد أ.الحلبي أن المشروع يتم بالمشاركة مع مشروع بناء القيادة وتحسين المعلمين بواسطة مؤسسة أمديست وتمويل مؤسسة US AID ، وذلك بهدف ضمان إدخال المقاييس التربوية العالمية للمؤسسة وعدم الإفراط في استخدام التقنيات التربوية مما يؤدي إلى نتائج تربوية سلبية.
أما بخصوص تحسين التجهيزات التقنية للقاعات الدراسية، أكد أ. الحلبي أن المشروع يهدف إلى توفير أفضل بيئة ممكنه، حيث تم إعادة تجهيز وتحسين العديد من القاعات شاملة التجهيزات التقنية واللوجستية من مقاعد وإضاءة وبيئة تعلم أكثر راحة، ومكنت هذه البيئة التعلمية الجديدة الطلبة والمدرسين من استخدام الكثير من العروض التقديمية والنقاشات المفتوحة ترتقى للوصول إلى مستوى أحاديث تيد TED العالمية.
وفي نهاية حديثه أكد أ.الحلبي عن طموح المشروع بتعميم التجربة في جميع المساقات الدراسية بالجامعة، وتسجيلها جميعاً وتغيير سلوك الطالب التعلمي ليصبح طالب باحث مستمر عن المعرفة، منوهاً إلى قيام المشروع بدمج المكونات الثلاث السابقة في خطوة تربوية سباقة، وذلك بقيام بعض طلبة كلية التربية بتسجيل نشاطاتهم التدريسية بالمدراس ونشرها علي البيئة الافتراضية والسماح للطلبة الآخرين، بالقيام بعملية المشاركة في التقييم الإيجابي لأدائهم مما وفر بيئة تأمل ذاتي وصديق ناقد في التعلم واكتساب المهارات وهي من أعلى مراحل التعلم الموصى بها عالمياً.

ردود فعل الطلبة
حظيت تجربة الجامعة بالتعلم الالكتروني المدمج بردود فعل إيجابية وترحيب واسع بين أوساط الدارسين في جميع المراحل الدراسية والتخصصات، الطالب محمود عياد تخصص كيمياء مستوى ثالث بكلية التربية ابدى انطباعاً حسناً عند سؤاله عن تجربته في ادخال التكنولوجيا في العملية التعلمة، مشيراً الى أن نقلة نوعية حدثت معه في مجال تحصيله العملي الامر الذي سينعكس ايجاباً عليه عند الامتحانات، كما سيكون له تأثير على الحياة المهنية القادمة.
أما الطالبة روان العشي من كلية الصيدلة المستوى الثالث عبرت عن نتائج ايجابية في التعلم الالكتروني المدمج وإستخدام الأجهزة التقنية المساعدة خلال دراستها، وأكدت على أن محصولها العلمي تزايد وجعل منها طالبة باحثة غير متلقية فقط، وبينت أن النمط الجديد في التدريس كسر كل حواجز الخوف والرهبة من المادة وجعلها أكثر استعداداً للدخول الى الاختبارات وهي في حالة نفيسة جيدة، مطالبةً بأن تعمم هذه التقنية على كافة المواد.
الطالبة اسراء الهور من كلية التربية مستوى ثالث تخصص أحياء، أكدت هي الاخرى على أن المعلم الناجح هو من يحاول تطوير نفسه والارتقاء بمستوى فصله وتحفيز طلابه واستدراجهم لحب العلم والتعلم، هذا ما شعرت به خلال تجربتها مع التعلم الالكتروني المدمج، وذلك من منطلق أن التكنولوجيا هي من أهم الوسائل التقنية التي تتيح للناس تحسين محيطهم، وتمكنهم من معرفة استخدام الأدوات والآلات للقيام بالمهمات الصعبة بكفاية واقتدار، وتابعت بأن جيل اليوم يستعمل التطبيق التكنولوجي في كل مناحي حياته تقريباً والتكنولوجيا تمكن الناس من استخدام المعرفة والأنظمة والأدوات التي من شأنها تسهيل حياتهم وجعلها أفضل.
مهند عطوان من كلية الصيدلة مستوى ثالث، حدد لهم ما استفاده من التعلم الالكتروني المدمج خلال دراسته، بأن هذه التقنية حفزته على وضع الخطط وساعدته على تحديد أهدافه، كما أنها غيرت لديه فضاء التعلم وخلقت جو من المنافسة الشريفة وشجعته على العمل الجماعي والحوار والنقاش، اضافة الى أنها زادت من فرص التعرف على الطلبة والاندماج معهم.