الى متى تستمر الشمعة قاتلة لأطفال غزة ؟ !

الى متى تستمر الشمعة قاتلة لأطفال غزة ؟ !
د رياض العيلة

منذ عام 2006 م وقطاع غزة والسلطة الفلسطينية تتعرض للحصار الظالم إثر إجراء الانتخابات التشريعية وفوز حركة حماس بمقاعد تؤهلها لتشكيل حكومة وشكلت الحكومة العاشرة بقيادتها...وازداد الحصار شدة وأخذت الحياة تضيق شيئا فشيئا والفصائل تجهز نفسها للانقضاض على السيطرة على غزة...وينقطع التيار الكهربائي وتفقد المواد الغذائية والإنشائية من الاسواق...وأخذت البدائل تطل...مع حفر الانفاق...لتعويض السوق من النقص ...وأجبر المواطن على التوجه لا يجاد البديل...فكانت مواتير الكهرباء... وسقوط الضحايا تلو الضحايا...واستخدمت الشمعة للإنارة ...وقتلت ما قتلت من الضحايا...ومع انتشار الفوضى في المنطقة العربية جراء ما يسمى الربيع العربي الذي دمر الحجر والشجر وقتل المواطن وفتت الجيوش...الى قبائل وعشائر وحتى الى عائلات...فظهرت مسميات كثيرة من أهمها جبهة النصرة  وداعش التي عرفت بتنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية...التي اخذت الدين ذريعة للقتل والذبح...وأخذت النزاعات المذهبية تطغى على الوطنية والقومية والإسلامية...فشكلت الميليشيات المذهبية...وقسمت  دول بسببها...في العراق وليبيا واليمن وسوريا...وأصبحت الطائفية المذهبية عنوانا للصراع الداخلي فيها...

في ضوء ذلك استفحل الحصار ودق أوتاده بالعمق الفلسطيني... والمحاولات الكثيرة الهادفة لرفع الحصار لم توصل الى نتائج...بل الحصار عمق الفرقة الفلسطينية ...وكان الانقسام الدموي الذي شهده القطاع عام 2007 م وسقوط المئات بل آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في هذا الصراع الداخلي حتى سيطرت حركة حماس على قطاع غزة وأصبحت السلطة اليتيمة الواقعة تحت الاحتلال...تتقاذفها أمواج..وأصبحت حكومتين... حكومة في قطاع غزة تحت سيطرة حمساوية وحكومة طوارئ أخرى في الضفة الفلسطينية بقيادة م.ت.ف...وحلت حكومة حماس أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية في القطاع...وشكلت أجهزة أمنية جديدة بديلة عنها...وهاهي تدير الشؤون الأمنية فيه...وأصبح الثراء ثراءا بعدما بدأت الانفاق الشخصية تأخذ دورها بديلا عن الممرات والمعابر الرسمية...بحجة التصدي والتحدي للحصار...وبعد 30 يونيه وتسلم الرئيس  عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر ساءت العلاقة مع حكومة غزة  ...وأخذت الانفاق بالانهيار وأصبحت حياة المواطن تحت الحصار ...حياة صعبة..وتراجعت الأمور بعد تسع سنوات من الانقسام الذي لم تنفع فيه مبادرة  ولا حتى مبادرة من يتاجر بهم وهم خلف قضبان الاحتلال...مبادرة الأسرى والتي تعيدنا الى حالات مشابهة للانقسام الفلسطيني...وخاصة في النمسا اثناء الغزو الهتلري لها...حيث اتفق زعماء احزابهم التي كانت متناحرة خارج السجن...واتفقت داخله على استعادة الوحدة ومواجهة الحقبة الهتلرية...ونجحوا في ذلك ...ونحن كفلسطينيين بالرغم من مناشدة الأسرى  بكل ألوانهم وحتى اللقاء بجوار مكة المكرمة لم يفضي حلا لإنهاء الانقسام...وأضيق الحال وأصبح الحصار ملازما لكل أسرة وبيت غزاوي...ولم تستطع حكومة حماس التي تنازلت عن حكومتها لصالح حكومة الوحدة الوطنية...ولم تتنازل عن الحكم...واستمرت المناكفات مستمرة بين فتحماس...والوضع الاقتصادي يزداد صعوبة ولم تستطع حكومة الوحدة الوطنية توفير الحد الأدنى لحياة كريمة للمواطن الغزاوي...وكانت الحروب المتكررة خلال التسع سنوات تتكرر كل سنتين حرب جديدة وها نحن الان في مرحلة تحضير لحرب عدوانية جديدة نسميها للأسف " انتصار" على الرغم من الدمار والتهجير والقتل...على الأبواب... ورغم تدخل الاشقاء في مصر وقطر وتركيا...لضبط الاوضاع وتفويت الفرصة أمام الاحتلال...ونحن كفلسطينيين غير قادرين على ضبط حالنا وإنهاء الانقسام...بإرادة فلسطينية وطنية وحتى أملنا الذي تعلق على اللقاءات في الدوحة وكنا ننتظر اللقاء الجديد على أحر من الجمر... إلا أنن الشمعة القاتلة فاجأت شعبنا المكلوم والمحاصر في غزة..وقضت على ثلاثة أطفال بعمر الزهور...لأن الكهرباء لا تأتي إلا لساعات قليلة رغم توفر السولار ورغم تسديد السكان لاستهلاكها...إلا أن الوزارات والمؤسسات لا تسدد وحتى بعض الشركات الكبرى لا تسدد استهلاكها من الكهرباء...فكانت الكارثة الكبرى بدل خطوة الى الامام في طريق المصالحة تراجعت خطوات لتعزيز الانقسام والبدء بمسرحية المناكفات والسباب والتكفير والتخوين...

وبسبب عدم الالتزام بإنهاء الانقسام واستمرار الحصار جاء انتقام الشمعة من أطفال الهندي وصعدت ارواحهم الى السماء لتشتكي المسبب في إزهاق أرواحهم الى  ملك الكون...فإلى متى تستمر مهزلة المناكفات والوطن يحتاج لكل جهد لمواجهة آلة القتل الصهيونية واقتحاماتها وهدم البيوت واقتحام الاقصى ونحن لم نصل الى القناعة أن سبب الانقسام هو الاحتلال وهو المستفيد وبنفس الوقت باستمراره نترك المجال له ليعيث في الارض فسادا  وانقساما وتهويدا للأرض والأقصى ....