اذربيجان تحتفي بالذكرى السنوية لميلاد الزعيم الراحل حيدر عليف

اذربيجان تحتفي بالذكرى السنوية لميلاد الزعيم الراحل حيدر عليف
رام الله - دنيا الوطن
تحتفي جمهورية اذربيجان يوم الثلاثاء 10 مايو من العام الجاري بالذكرى السنوية لميلاد الرئيس الراحل حيدر علي رضا أوغلو علييف،  حيث ولد في 10 مايو 1923 في مدينة ناختشوان في أذربيجان. وتدرج في العمل في أجهزة الأمن، حتى تولى عام 1964 منصب نائب الرئيس، ومن ثم  في عام 1967، تولى منصب رئيس لجنة أمن الدولة التابعة لمجلس وزراء جمهورية أذربيجان، ومُنِحَ رتبة لواء.

وأِنتُخِب حيدر علييف في إجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني في يوليو عام 1969 سكرتيرا أول للحزب الشيوعي الأذربيجاني. ومن ثم ترأس حيدر علييف الجمهورية. وفي ديسمبر عام 1982 أنتخب حيدر علييف عضوا بالمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، ومن ثم عين نائبا أول لرئيس وزراء إتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية.

وكان دوره أثناء هذه المرحلة من عمله القيادي حاسما في التطور الاجتماعي والاقتصادي لأذربيجان، إذا يعود إلى جهوده الفضل في وضع أذربيجان كإحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي أكثر إزدهارا.

وإذ أنه كان المسلم الوحيد في صفوف القيادات العليا في النظام السوفيتي، فقد كان يعد صديقا للعالم العربي الإسلامي، وكان يدعم بقوة قضايا العالم العربي.

وإستقال حيدر علييف في أكتوبر عام 1987 من منصبه في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي إحتجاجا على سياسة المكتب.

وإرتباطا بالمأساة التي ارتكبتها القوات السوفيتية في 20 يناير 1990، ظهر في اليوم التالي للمأساة في مفوضية أذربيجان في موسكو مع بيان يطالب فيه بمعاقبة منظمي ومرتكبي هذه الجريمة التي أرتكبت بحق شعب أذربيجان.

وفي شهري مايو ويونيو لعام 1993، حينما كان مصير البلاد برمته على المحك في ظل ظروف الحرب التي أطلقت عنانها أرمينيا والأزمة الاقتصادية العميقة التي سببها إنهيار النظام الاقتصادي السوفيتي والضغط الخارجي والصعوبات الداخلية من جراء كل هذا، في هذا الزمن العصيب من تاريخ أذربيجان، توجه شعب أذربيجان بنداء إلى حيدر علييف لتولي زمام السلطة وإخراج البلاد من تلك الأزمات.            

وقد أخرجت القيادة الحكيمة لحيدر علييف أذربيجان من هذه المرحلة من الشكوك والصعاب في مطلع تسعينيات القرن المنصرم، لتتخطاها صوب مستقبل مزدهر. وفي غضون فترة قصيرة من الزمن، تمكن حيدر علييف من ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز العلاقات الدولية الأكثر إلحاحا، وتبني إستراتيجية شاملة في مجال الطاقة وإرساء أسس التنمية المستدامة طويلة الأجل للبلاد. وهكذا حلت حقبة جديدة في حياة جمهورية أذربيجان المستقلة.

ومن الجدير بالذكر أنه بعد وصول حيدر علييف لدفة الحكم في البلاد، تمركزت القوات المسلحة الأذربيجانية تحت قيادة واحدة وأوقفت إحتلال أرمينيا لمزيد من أراضي أذربيجان. وأُجبر الجانب الأرميني بعد الضربة العسكرية الرئيسية على توقيع إتفاق وقف إطلاق النار عام 1994 والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وجرت تحولات راديكالية على السياسة الخارجية لأذربيجان. وفي البداية حددت أذربيجان مكانتها في منظومة العلاقات الدولية، وبدأت تعتمد على الإستراتيجية الجديدة في مجال السياسة الخارجية، في السعي لتحقيق طموحاتها المتعلقة بالاندماج في منطقة أوروبا الأطلسية وتعزيز علاقاتها الثنائية بدول الجوار وبالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول آسيا وأفريقيا ودول الجنوب الأمريكي.

علاقات ثنائية بين أذربيجان والامارات

وأولت السياسة الخارجية الجديدة عناية خاصة لإعادة بناء العلاقات التاريخية بين أذربيجان والعالم العربي الإسلامي، بما في ذلك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حدد اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس الراحل  حيدر علييف مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراهما على هامش القمة الإسلامية التي عقدت في دار البيضاء عام 1994، حدد مسار العلاقات الثنائية المبنية على الصداقة والإحترام المتبادل والتعاون الشامل، التي تتواصل اليوم بكل نجاح في ظل فخامة/ إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.    

وصدر دستور جديد لأذربيجان حول الاستفتاء الوطني الذى جري في 12 نوفمبر عام 1995، كجزء من عمليات الدمقرطة واسعة النطاق لأوجه الحياة في أذربيجان، كما صدرت أيضا مجموعة قوانين تقدمية جديدة أفضت إلى تغييرات راديكالية في النظام التشريعي للبلاد كنتيجة للإصلاحات الجارية. وحصلت أذربيجان على عضوية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وقد قُبلت أذربيجان في المجلس الأوروبي نتيجة عملية لعمليات الدمقرطة الجارية فيها. وإنضمت أذربيجان للشراكة في مبادرة سلام حلف الناتو عام 1994. ومنذ ذلك الحين وهى تنخرط في تعاون مؤسسي مع حلف الناتو.

وبعد إرساء الاستقرار الاجتماعي الاقتصادي باعتباره نتيجة للسياسة المنهجية والصحيحة للبلاد، تم التغلب تدريجيا على تراجع الإنتاج وركود الاقتصاد، وبدأت مرحلة جديدة من مراحل التطور الاقتصادي لأذربيجان. وحين إنتخب حيدر علييف رئيسا للبلاد عام 1993، كانت البلاد تشهد تراجعا في إجمالي الناتج المحلي يتراوح ما بين 20% و23%. وكنتيجة للخطوات العاجلة التي إتخذت تحت قيادة حيدر علييف، تغلب الاقتصاد على الركود، وشهد إنطلاقه عامي 1994- 1995، وتوقف الركود الاقتصادي. وبدأ الاقتصاد يشهد إنتعاشا منذ عام 1996. وساعدت الإصلاحات الاقتصادية على تحسين الوضع المالي في البلاد التي شهدت زيادة في ميزانية الدولة مع كل عام.

ولعبت الإستراتيجية الوطنية في مجال الطاقة، التي وُضَعَت ونُفِذْت تحت قيادة الزعيم القومى حيدر علييف، دورا حيويا في النهضة والتقدم الوطنيين. وفي سبتمبر عام 1994 كانت أذربيجان قد تأهبت لتوقيع "عقد القرن" مع 11 شركة نفط متعددة القوميات من ثمانى دول حول تطوير حقول النفط تحت الماء في القطاع الأذربيجاني من بحر قزوين. ومنذ عام 1994 تم في إطار العقد إستثمار ما يربو على 18.4 مليار دولار في قطاع النفط والغاز في أذربيجان، وسوف تضخ أكثر من 30 بليون دولار من الاستثمارات في القطاع ذاته.

وترتبط كافة الانجازات في الاقتصاد وفي السياسة وفي مجال حل المشاكل الاجتماعية باسم زعيم شعب أذربيجان حيدر علييف. فبفضل إرادته السياسية وبفضل مثابرته وصلابته وطموحه وحبه العظيم لبلاده وشعبه، تسود الآن ربوع أذربيجان الديمقراطية والاستقرار والسلام.

كان حيدر علييف حين تولي مناصب رفيعة في أذربيجان السوفيتية وفي الكرملين وكرئيس لأذربيجان المستقلة طوال المرحلة السابقة من قيادته، وفيا دائما لبلده الأم ولشعبه الأصلي، ووقف جنبا إلى جنب مع شعبه في مواجهة كافة الصعوبات في تلك المراحل الشاقة المتوترة، معتبرا أن إرساء الاستقرار والسلام والتقدم في أراضي أذربيجان يأتى فى مقدمة أهم مهام عمله ونشاطه.

وأذربيجان اليوم، إعتمادا على رؤية وإرث حيدر علييف، وتحت قيادة وارثه الجدير إلهام علييف، بلد ينمو بديناميكية، مع معدلات نمو اقتصادي غير مسبوقة. وقد حولت الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية الثابتة للرئيس إلهام علييف، وقيادته الحكيمة وحكمه الرشيد للبلاد وسياسته الخارجية النشطة، أذربيجان إلى دولة رائدة على الصعيد الإقليمي وشريك يعتمد عليه في العلاقات الدولية والى محط الأحداث الرياضية والثقافية الكبرى مثل الألعاب الأوروبية الأولى ومسابقة الأغنية الأوروبية وجائزة أوروبا الكبرى فورمولا 1 وألعاب التضامن الإسلامي 2017.

 وتلعب أذربيجان اليوم دورا محوريا في كافة القضايا والمشاريع الإقليمية ذات الأهمية العالمية مثل خط أنابيب للغازTAP  وممر النقل من الشمال الى الجنوب وطريق الحرير العظيم وكذلك تعد جسرا هاما بين الشرق والغرب. ورغم رحيل زعيمنا الوطني قبل 13 عاما، فإن أفكاره البناءة والخلاقة لا تزال تأتي بثمارها اليوم. وبالتوازي، يؤبه لعمل مؤسسة حيدر علييف التي ترأسها السيد/ مهربان علييفا السيدة الأولى الأذربيجانية، سفيرة النوايا الحسنة لدى منظمتي UNESCO و ISESCO، حيث تنقل تراث حيدر علييف الى الأجيال الصاعدة الى جانب تنفيذ المشاريع الإنسانية والثقافية والتعليمية سواء في ربوع جمهورية أذربيجان أو خارجها.   


التعليقات