وتسألني لما لا أقول حبيبتي
وتسألني لما لا أقول حبيبتي...
د.احمد يوسف صالح
عندما كنت وعائلتي نعيش في أمريكا، كنا نشاهد ونسمع ونرقب تلك العلاقة القائمة بين الأمريكيين، وكانت تلفت أنظارنا تلك الكلمة "يا عسل - Honey"، والتي يرددها الأزواج لزوجاتهم عمَّال على بطال، إضافة لمشاهد أخرى تعكس حالة الحميمية بينهما.. وذات يوم سألتني زوجتي (أم أحمد): لماذا لا نسمع مثل تلك الكلمات تجري على ألسنة العرب ؟!! فهل هناك حُرمة أم هي رتابة العلاقة التي قتلت تلك المعاني الإنسانية الجميلة؟ فقلت لها: لو كان هذا حُبَّاً حقيقياً بين الأمريكان ما كانت نسبة الطلاق بينهم تتجاوز 70%، كما أن مطالعاتنا في الصحف والمجلات في باب "الاجتماعيات" نجد أن أكثر وجوه الشكوى هي حول حالة فتور العلاقة بين الأزواج .. صدقيني إنهم بهذه الكلمات يتكاذبان على بعضهم البعض، وفي سياق مسرحي إيهام الناس أن ما بينهم هو حب حقيقي، كل أمريكي له خليلة أو أكثر والغالبية العظمى بينهم يعيشون على الخيانة الزوجية.
خذي في المقابل، أننا كمسلمين لا تكاد توجد حالات طلاق بيننا، كما أن بيوتنا أكثر أمن عائلي واستقرار، والزوجة هي فعلاً "سكن" بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان. فلا نرفزة ولا حرد، ولكن حالة احترام وتقدير، وهي في مجملها تعبير عن قيمة الحب التي تعيش بيننا.
هزَّت رأسها وقالت: ولكن الكلمة لها وقعها الساحر، والنساء – بشكل عام - تحب الثناء..
يومها كتبت لها قصيدة، ووضعتها في إطار جميل وعلقتها قريباً منها، حتى لا تغيب عنها كلمة "حبيبتي"، وها أنا أشاركم تلك الأبيات التي كتبتها في التسعينيات، وشعرت أنها لا قت استحسان زوجتي.
وتسألني..
لما لا أقول
حبيبتي؟!!
استحلفك
بألف بسمة
على محيَّاك الجميل
ألا تعودي تسألين
لِمَ لا أقول حبيبتي؟!
فأنت لي
الأخت والزوج الوفي
والأم الرؤوم
وعشق الياسمين
أبعدَ كل هذا
تسألين؟
وفي العينين شكوى
وأحياناً أنين
أتعقلين.!!
هل يظمأ الساقي
وعند أنامله ماءٌ معين.؟
