16 قتيلاً في تعز بتجدد المعارك وانسداد أفق السلام

16 قتيلاً في تعز بتجدد المعارك وانسداد أفق السلام
رام الله - دنيا الوطن - وكالات 
تصاعد العمليات القتالية بين القوات الحكومية من جهة والحوثيين وحلفائهم من جهة ثانية في جبهات عدة، مع استمرار تعذر انعقاد جلسات محادثات السلام المباشرة في الكويت لليوم الثالث على التوالي، في اعقاب تعليق وفد الحكومة اليمنية التفاوضي مشاركته في تلك الجلسات، احتجاجا على ما اسماه "استمرار الخروقات العسكرية"، وهجوم الحوثيين على قاعدة العمالقة العسكرية في محافظة عمران شمالي العاصمة اليمنية صنعاء.

واخفق المبعوث الاممي الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، الذي اجرى امس الاثنين لقاءات مكثفة مع ممثلي اطراف النزاع اليمني ودبلوماسيين خليجيين، في اقناع الوفد الحكومي المفاوض بالعودة الى طاولة المحادثات.

ويطلب الوفد الحكومي، انسحاب الحوثيين من لواء العمالقة، و"ضمانات دولية" بوقف الأعمال القتالية ورفع الحصار عن المدن وإيقاف الهجمات العدائية للجماعة ضد خصومهم السياسيين والمدنيين.

ومع استمرار حالة الجمود في المحادثات التي تشهد تباينات واختلافات حادة في وجهات النظر بين الطرفين، عاد التوتر العسكري مجددا بين القوات الحكومية والحوثيين، في اعقاب الهدوء الحذّر، غير المسبوق الذي خيم على معظم جبهات القتال الاسبوع الماضي.

مصادر ميدانية قالت لمونت كارلو الدولية ان 13 قتيلا على الاقل سقطوا بمعارك عنيفة بين الحوثيين وقوات حكومية في منطقة باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الاحمر، في حين تحدث حلفاء الحكومة عن تلقيهم دعما من مقاتلات التحالف امس الاثنين بغارة جوية على تعزيزات للحوثيين غربي مدينة تعز بعد نحو خمسة ايام من توقف الضربات الجوية في مختلف أنحاء البلاد.

وافادت المصادر الميدانية بمقتل 10 مسلحين حوثيين على الاقل، و3 من حلفاء الحكومة، واصابة العشرات من الطرفين في المعارك التي اندلعت خلال الساعات الاخيرة عند الساحل الغربي على البحر الاحمر.

الى ذلك افادت مصادر إعلامية، بوصول قتلى وجرحى من القوات الحكومية وحلفائها إلى مستشفيات مدينة عدن، في اعقات المواجهات الضارية عند الحدود الشطرية بين محافظتي تعز ولحج.

المصادر ذاتها ذكرت ان الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق كثفوا قصفهم على مواقع القوات الحكومية في مناطق المضاربة ورأس العارة وكرش التابعة لمحافظة لحج، وأن الاشتباكات استمرت على اشدها عند الحدود مع مديرية الوازعية التابعة المحافظة تعز المجاورة.

حلفاء الحكومة في تعز اعلنوا رصد 9 خروقات لاتفاق وقف اطلاق النار من قبل الحوثيين خلال الساعات الاخيرة، شملت هجمات وقصف مدفعي وصاروخي على مواقع القوات الحكومية، والاحياء السكنية الخاضعة لسيطرتها.

مصادر عسكرية موالية للحكومة، قالت ان عنصرا من القوات الحكومية قتل واصيب 9 اخرين، كما قتل مدني واصيب 4 اخرين بقصف للحوثيين على أحياء مأهولة بالسكان.

في المقابل قال الحوثيون ان القوات الحكومية قصفت مواقع الجماعة في مدينة ذباب عند الساحل الغربي، ومنطقة الضباب عند الضواحي الجنوبية الغربية لمدينة تعز بالمدفعية الثقيلة، واتهموا حلفاء الحكومة بمحاولة التقدم باتجاه معسكر قوات الامن الخاصة شرقي المدينة.

وذكر الحوثيون ان امرأة قتلت برصاص قناص من حلفاء الحكومة في قرية الدمينة بتعز.

وفي جبهة نهم عند المدخل الشرقي للعاصمة اليمنية صنعاء، قال الحوثيون ان حلفاء الحكومة، واصلوا خروقاتهم بمحاولة الزحف باتجاه وادي ملح في محافظة مأرب المجاورة.

وكانت هذه الجبهة امس الاثنين مسرحا لمعارك عنيفة خلفت قتلى وجرحى من الجانبين.

وفي محافظة البيضاء وسط اليمن، تحدثت قناة المسيرة التابعة للحوثيين عن صد هجوم لحلفاء الحكومة باتجاه مديرية ذي ناعم جنوبي محافظة البيضاء.

من جانبه قال اعلام الرئيس السابق ان طيران التحالف واصل تحليقه المكثف في اجواء محافظة حجة ومأرب وتعز وذمار.

وكان وفد الحكومة اليمنية المفاوض في الكويت، اعلن الاحد تعليق مشاوراته المباشرة مع حلفاء صنعاء، على خلفية اقتحام الحوثيين لواء العمالقة، احد أضخم معسكرات الجيش اليمني، التي ظلت نظريا على الحياد، في محافظة عمران شمالي العاصمة اليمنية صنعاء، في تصعيد مفاجئ، قالت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي انه يهدد بنسف مشاورات السلام في الكويت.

لكن جماعة الحوثيين نفت في وقت لاحق هذه الانباء، وقالت انه "لا صحة لما تناقلته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول اقتحام اللواء 29 ميكا (عمالقة) في حرف سفيان بعمران".

وكانت مصادر عسكرية، قالت في وقت سابق الاحد ان الحوثيين وحلفاءهم، اقتحموا المعسكر المتمركز في منطقة حرف سفيان شمالي مدينة عمران على الطريق الممتد الى معقل الجماعة المسلحة في محافظة صعدة، بعد رفضه الانخراط بالقتال الى جانبهم في الحرب الدائرة منذ نحو عام، ما زاد مخاوف حلفاء الحوثيين، ازاء نوايا المعسكر بعد تقدم للقوات الحكومية الى تخوم صنعاء، عمران، وصعدة حيث تقع قاعدة العمالقة عند مفترق المحافظات الثلاث.

ويعد لواء العمالقة من أعرق الألوية العسكرية في الجيش اليمني، التي قادت المعركة ضد جماعة الحوثيين في الحروب الستة بمحافظة صعدة خلال الفترة من 2004 وحتى 2010، فضلا عن حرب صيف 1994 ضد الانفصاليين الجنوبيين.

في الاثناء كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دولية وإقليمية وأممية ضاغطة على الاطراف المتصارعة للعودة الى طاولة الاجتماعات المشتركة، من اجل التوصل الى حل سياسي لإنهاء النزاع الدامي الذي خلف نحو 7000 قتيل، و2.5 مليون نازح منذ مارس 2015،حسب تقديرات الامم المتحدة.

المبعوث الاممي الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد قال انه عقد امس الاثنين لقاءات منفصلة مع وفد الحكومة اليمنية والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام و شخصيات دبلوماسية وسياسية، في محاولة لبلورة اطار استراتيجي عام يجمع طروحات الوفدين ويقرب بين وجهات النظر ويساهم في ايجاد حل سريع لقضية لواء العمالقة.

وقال المبعوث الاممي في بيان ان "الاطار العام الذي وضعته الأمم المتحدة يبني على القواسم المشتركة ويحضر لمسار سياسي استراتيجي شامل يؤمن للمواطنين استقرارا أمنيا وسياسيا".

اضاف "نحن نعمل حاليا على مناقشته من خلال اجتماعات ثنائية مع الأطراف حتى نحدد أولوياتهم ونبني على القواسم المشتركة".