اليمن: الميدان يعلق محادثات السلام مؤقتا والإرهاب يضرب عنيفا في عدن

اليمن: الميدان يعلق محادثات السلام مؤقتا والإرهاب يضرب عنيفا في عدن
رام الله - دنيا الوطن - وكالات 
وفد الحكومة اليمنية المفاوض في الكويت، يعلن تعليق مشاوراته المباشرة مع حلفاء صنعاء، على خلفية اقتحام الحوثيين وحلفائهم قاعدة عسكرية للقوات البرية، في محافظة عمران شمالي صنعاء.وكانت مجاميع مسلحة من جماعة الحوثيين وحلفائها، اقتحمت الليلة الماضية مقر لواء العمالقة، احد أضخم معسكرات الجيش اليمني، التي ظلت على الحياد، في محافظة عمران شمالي العاصمة اليمنية صنعاء، في تصعيد مفاجيء قالت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي انه يهدد بنسف مشاورات السلام في الكويت.

وقالت مصادر عسكرية، ان الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، اقتحموا المعسكر المتمركز في منطقة حرف سفيان شمالي مدينة عمران على الطريق الممتد الى معقل الجماعة المسلحة في محافظة صعدة، بعد رفضه الانخراط بالقتال الى جانبهم في الحرب الدائرة منذ نحو عام، ما زاد مخاوف حلفاء الحوثيين، ازاء نوايا المعسكر بعد تقدم للقوات الحكومية الى تخوم صنعاء، عمران، وصعدة حيث تقع قاعدة العمالقة عند مفترق المحافظات الثلاث.

ويعد لواء العمالقة من أعرق الألوية العسكرية في الجيش اليمني، التي قادت المعركة ضد جماعة الحوثيين في الحروب الستة التي شنتها الدولة على الحوثيين خلال الفترة من 2004 وحتى 2010..

وكان التوتر العسكري عاد مجددا بين القوات الحكومية من جهة والحوثيين وحلفائهم من جهة اخرى في جبهات قتال عدة خلال الساعات الماضية ، بعد فترات من الهدوء النسبي، هي الاطول منذ بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار في العاشر من الشهر الجاري.

وقال الحوثيون ان طيران التحالف واصل تحليقه المكثف في اجواء محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف، لكنهم لم يتحدثوا عن رصد اية غارات جوية جديدة منذ نحو اربعة ايام عندما قصف الطيران الحربي موقعا للجماعة المسلحة في مديرية موزع جنوبي غرب مدينة تعز.

واتهم الحوثيون حلفاء الحكومة بقصف مواقع الجماعة في مديرية نهم عند المدخل الشرقي للعاصمة صنعاء .

وذكرت وكالة الانباء الخاضعة للجماعة، ان البوارج البحرية لقوات التحالف في البحر الاحمر فتحت نيرانها على مواقع الجماعة في مديريتي المخا وذو باب عند الساحل الغربي، تزامنا مع وصول تعزيزات قتالية تضم عربات وآليات عسكرية الى جنوب باب المندب.

مصادر موالية للحوثيين قالت ان حلفاء الحكومة، قصفوا بالصواريخ مواقع الجماعة وحلفاءها في مديرية صرواح غربي محافظة مأرب ، ومديريتي المتون و الغيل بمحافظة الجوف ، و منفذ الطوال بمحافظة حجة على الحدود مع السعودية .

في المقابل قال حلفاء الحكومة ان الحوثيين وحلفاؤهم، واصلوا تحشيد مسلحيهم الى محافظة الجوف شمالي اليمن، لليوم الثالث على التوالي.

وحسب مصادر اعلامية موالية للحكومة فان جماعة الحوثيين دفعت بتعزيزات عسكرية الى منطقة برط شمالي غرب المحافظة الصحراوية الحدودية مع السعودية.

كما تحدثت المصادر ذاتها عن سلسلة هجمات شنها الحوثيون وحلفؤهم الليلة الماضية على مواقع القوات الحكومية في مديريتي الغيل والمتون.

وفي محافظة مأرب شرقي البلاد، قال حلفاء الحكومة ان تعزيزات ضخمه للحوثيين وصلت إلى جبهتي صرواح والمخدرة ، تشمل عربات عسكرية محملة بالمسلحين واخرى بالاسلحة والذخائر، فضل عن قوات مدفعية وصواريخ كاتيوشا .

وفي تعز، أعلن حلفاء الحكومة صد هجوم للحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق في حي الزنوج وجبهة ثعبات شمالي وشرقي مدينة تعز.

ومنذ مطلع الاسبوع ، خيم هدوء حذّر، لكنه غير مسبوق على جبهات القتال كافة، بعد نحو اسبوعين من دخول اتفاق لوقف اطلاق النار حيز التنفيذ، تحت إشراف الامم المتحدة في العاشر من شهر ابريل /نيسان الجاري.

وفي السياق السياسي، قالت مصادر قريبة من المفاوضات، ان الامم المتحدة باشرت وضع إطار استراتيجي عام للحل السياسي والعسكري والامني في اليمن، بناء على القواسم المشتركة في الرؤى المقدمة من الاطراف المتحاورة حول النقاط المشمولة بجدول اعمال محادثات السلام التي تدخل اسبوعها الثاني في الكويت.

وكان وفدا الحكومة اليمنية الحوثيين وحلفائهم عرضوا في جلسة مشاورات مباشرة السبت برئاسة الوسيط الاممي اسماعيل ولد الشيخ احمد، رؤى مكتوبة للحل الشامل، في مسعى لاحتواء الصراع الدامي الذي دخل عامه الثاني في اليمن.

المبعوث الاممي قال أن الجلسة الجامعة "كانت ايجابية وبناءة وتعكس رغبة مشتركة لدى الطرفين بالتقدم في المسار التفاوضي."

ولد الشيخ احمد كشف في مؤتمر صحفي الليلة الماضية عن" مؤشرات ايجابية لتفاهم سياسي"، لكنه قال ان هناك عقبات لاتزال "تحول دون هذا التفاهم".

واكد ان " كلا الورقتين تضمنتا الالتزام الكامل بالقرار 2216 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني". واضاف "هذه بداية مشجعة تشكل أرضية صلبة لحل تفاهمي."

وتتضمن النقاط الخمس المطروحة على طاولة المحادثات "انسحاب الميليشيات والمجموعات المسلحة، و تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، والاجراءات الأمنية الانتقالية، وإنشاء لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين،و إعادة مؤسسات الدولة واستئناف حوار سياسي جامع".

الرؤية الحكومية اكدت على تراتبية تنفيذ النقاط المنصوص عليها في القرار الاممي 2216، بدءاً بإجراءات بناء الثقة التي تشمل إطلاق سراح المختطفين وفتح ممرات آمنة للمدن، والتوقف الفوري عن التدخل بسلطات الحكومة".

ثم الانتقال الى النقطة الثانية المتعلقة بـ «الترتيبات العسكرية والأمنية» التي تشمل الانسحاب الكامل للميليشيات، وتسليم السلاح للسلطات، وإجراءات أمنية متزامنة لتأمين المدن والمؤسسات الحكومية.

واقترحت الرؤية الحكومية تشكيل لجنة عسكرية بمشاركة اممية للاشراف على الترتيبات الامنية والعسكرية وتسليم السلاح الثقيل وفي المقدمة منظومة الصواريخ بعيدة المدى، واستيعاب القوات العسكرية والأمنية التي كانت متواجدة، عشية اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر 2014.

وطالب الجانب الحكومي فيما يتعلق بـ«استعادة مؤسسات الدولة» بتوقف الحوثيين وحلفائهم عن جميع الأعمال المندرجة ضمن سلطة الحكومة الشرعية والتخلي عن المؤسسات الحكومية والأمنية، إضافة إلى وضع خطة لإعادة الاعمار.

وفيما يتعلق بـ"استئناف العملية السياسية" تطرح الرؤية الحكومية فكرة مناقشة مسودة مشروع الدستور الذي تم صياغته في اعقاب مؤتمر الحوار الوطني، وإقراره ثم الاستفتاء عليه، وإصدار قانون الأقاليم، ومعالجات للقضية الجنوبية، والمحكمة الدستورية، ثم قانون الانتخابات والترتيب لإجرائها وفقاً للدستور الجديد، خلال مدة اقصاها عامل كامل.

وفي المقابل تقترح رؤية الحوثيين وحلفائهم في حزب المؤتمر الشعبي، البدء بـ"تشكيل سلطة توافقية تتولى مهام المرحلة الانتقالية واستلام مؤسسات الدولة".

كما تتضمن الوثيقة، رؤية حلفاء صنعاء،في السياق الاقتصادي، والخسائر والتعويضات المطلوبة جراء الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية، الى جانب الوضع الانساني الذي يشمل ملفي الأسرى والمعتقلين، واثار الحصار الجوي والبري والبحري، المفروض على الموانيء اليمنية.

وفي السياق العسكري والتسليح، يلمح الحوثيون وحلفاؤهم الى الدمار الذي اصاب الاسلحة الثقيلة بما فيها الانظمة الصاروخية، التي دمرت او خرجت عن الجاهزية، حسب مصدر مقرب من حلفاء صنعاء، الذين يتمسكون ايضا بقوات الرئيس السابق والمسلحين المعروفين باللجان الشعبية كجهة رئيسة للمشاركة في الترتيبات الامنية المؤقتة.

رؤية الحوثيين وحزب المؤتمر، اضافت اتفاق السلم والشراكة، والدستور الحالي، الذي ابرم عشية اجتياحهم العاصمة صنعاء، الى مرجعيات حل الازمة، الى جانب، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني المنوافق عليها، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وتأمل الامم المتحدة ان تقود هذه المحادثات، الى اتفاق مهم، ينهي الصراع الدامي، ويعيد البلد العربي الفقير الى مسار الانتقال السلمي، بعد سنوات من الازمة، التي قادت الى تدخل عسكري إقليمي منذ مارس/آذار العام الماضي.

لكن المساعي الاممية لاتزال تصطدم بخلافات وتباينات حادة في وجهات النظر بين الاطراف المتحاورة، مع تمسك كل اطرف، بأولوياته لايقاف الحرب التي خلفت عشرات الالاف من القتلى والجرحى، وملايين النازحين والعاطلين عن العمل، في واحدة من اكبر الازمات الانسانية في العالم، حسب الامم المتحدة.

ويتمسك الحوثيون وحلفاؤهم في حزب المؤتمر الشعبي، بأسبقية للملف السياسي، قبل الخوض في الاستحقاقات الامنية والعسكرية المشمولة بقرار اممي تحت البند السابع، يلزم حلفاء صنعاء بالانسحاب من المدن وتسليم الاسلحة للدولة..

وفي مؤشر على توجه دولي لحسم الخلاف العميق حول تراتبية القضايا المشمولة بجدول اعمال المحادثات، طلب مجلس الامن الدولي في بيان رئاسي، من أمين عام الامم المتحدة، إعداد خطة اممية في غضون 30 يوما، للمساعدة في استيعاب خارطة طريق لتنفيذ النقاط الخمس الواردة في القرار الاممي 2216، متضمنة آلية مزمنة "لانسحاب الميليشيات والمجموعات المسلحة، و تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، والاجراءات الأمنية الانتقالية، وإنشاء لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين،و إعادة مؤسسات الدولة واستئناف حوار سياسي جامع".

عدن:

*نجاة محافظ عدن عيدروس الزبيدي ومدير شرطة المحافظة اللواء شلال شايع من تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف موكبهما شمالي المدينة الساحلية الجنوبية، مخلفا 4 قتلى من افراد حراستهما واصابة 8 اخرين.

مصدر محلي قال لمونت كارلو الدولية، ان سيارة مفخخة يقودها انتحاري اعترضت موكب المحافظ عيدروس الزبيدي، ومدير الشرطة شلال شائع، بالقرب من دوار كالتكس في منطقة المنصورة شمالي مدينة عدن، حيث اصطدمت باحدى سيارات الحراسة قبل انفجارها، مخلفة 12 شخصا بين قتيل وجريح من أفراد الحراسة المرافقة للمسؤولين الجنوبيين الرفيعين.

وهذه هي المرة الثالثة التي يتعرض فيها موكب محافظ عدن ومدير شرطة المدينة الساحلية الجنوبية لهجوم مسلح منذ تعيينهما على راس المنصبين في ديسمبر الماضي .

كما يأتي هذا التفجير بعد اقل من اسبوع على استهدف منزل مدير شرطة عدن شلال شايع بهجوم انتحاري الخميس، هو الثاني الذي يستهدف منزل المسؤول الامني ، خلال اقل من اربعة اشهر. 
وجاء الزبيدي الى المنصب، خلفا للمحافظ جعفر سعد، الذي اغتاله مسلحون بتفجير سيارة مفخخة، تبناه تنظيم الدولة الاسلامية، في السادس من ديسمبر الماضي.

ومنذ استعادة مدينة عدن ، من الحوثيين وقوات الرئيس السابق، بدعم من تحالف عسكري تقوده السعودية منتصف يوليو الماضي، شهدت المدينة الجنوبية التي اعلنتها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد سلسلة هجمات بسيارات مفخخة، كانت اكثرها دموية تلك التي ضربت مقرات لرئيس الحكومة خالد بحاح، وقوات التحالف، وحواجز امنية بالقرب، وفي محيط قصر معاشيق الرئاسي.