المطران عطا الله حنا: اي نادى بالمسيحية عليه ان يكون منحازا للمظلومين والمقهورين والمتألمين في عالمنا

المطران عطا الله حنا: اي نادى بالمسيحية عليه ان يكون منحازا للمظلومين والمقهورين والمتألمين في عالمنا
رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من اتحاد الكنائس الامريكية الذي يزور مدينة القدس في هذه الايام بهدف المشاركة في احتفالات عيد القيامة ولقاء المرجعيات الدينية المسيحية والتعرف على اوضاع المسيحيين في الاراضي المقدسة .

ورحب سيادته بالوفد الذي ضم عددا من ممثلي الكنائس الامريكية وقال: 

ان المسيحيين الفلسطينيين في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية هم جزء اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني فعندما نتحدث عن فلسطين وعن شعبها المناضل من اجل الحرية انما نتحدث عن المسلمين والمسيحيين الذين ينتمون لشعب واحد ويناضلون معا وسويا من اجل تحقيق امنياتهم وتطلعاتهم الوطنية.

المسيحيون ليسوا اقلية في وطنهم سواء كان هذا في فلسطين ام في غيرها من الاقطار العربية المحيطة بنا .

المسيحيون تاريخهم لم ينقطع في هذه الديار منذ الفي عام وذلك بالرغم من كل المعاناة والاستهداف الذي تعرضوا له .

ان لنا جذورا عميقة في هذه الديار لن يتمكن احد من استئصالها والنيل منها وفلسطين بالنسبة الينا هي وطننا وهويتنا وثقافتنا وانتماءنا ، انها الارض المقدسة حاضنة مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني والوطني .

لقد تراجع عدد المسيحيين في فلسطين بسبب ما حل بشعبنا الفلسطيني من نكبات ونكسات وبسبب عوامل اخرى ولكن يبقى عامل الاحتلال هو العامل الاساسي المسبب لكل ما حل بنا من ظروف ومأس في هذه الديار .

المسيحيون الفلسطينيون يفتخرون بانتماءهم للمسيحية ويتمسكون بانتماءهم المسيحي خاصة لان وطنهم هو وطن المسيح وارضهم هي الارض التي عاش فيها المسيح وقدم فيها كل ما قدمه للانسانية .

وعندما تتجولون في مدينة القدس وفي ازقتها وفي شوارعها العتيقة تذكروا انكم تسيرون في طريق مشى عليها السيد حاملا صليبه وسائرا نحو آلامه وموته الطوعي ودفنه وقيامته وانتصاره على الموت .

ان مدينة القدس هي قطعة من السماء على الارض ولا اظن ان في عالمنا هنالك مكانا يضاهي مدينة القدس بكل ما تحتويه من مقامات ومزارات ومقدسات تجسد قدسيتها وبهائها واهميتها .

المسيحيون متمسكون بانتماءهم للقدس كما كل الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه ، فمقدساتنا هي عنوان كرامتنا وتاريخنا وتراثنا وهي التعبير الملموس عن محبة الله لنا وافتقاده للانسانية .

حتى وان تخلى العالم بأسره عن القدس وخانها وخذلها فنحن لن نتركها ولن نخذلها ولن نخونها ، ولن نكون مثل يهوذا الاسخريوطي الذي باع سيده بثلاثين من الفضة .

فلا الاموال ولا الاغراءات بكافة اشكالها والوانها قادرة على جعلنا ان نتنازل عن حبة تراب من ثرى القدس .

ان امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن يدافعوا عن القدس وان يصونوا وجهها الانساني والروحي والوطني والتاريخي الذي يستهدف في كل يوم وفي كل ساعة .

المسيحيون في فلسطين ليسوا جالية وليسوا اقلية وليسوا عابري سبيل بل هم اصيلون لا بل هم الاصل وكل الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته هو الاصل في هذه الديار .

اننا نطالب الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تتحدث بشكل واضح وصريح عن فلسطين وقضية شعبها وآلام ومعاناة ابناءها .

من نادى بالمسيحية وتمسك بقيم الانجيل لا يجوز له ان يتحدث بلغة دبلوماسية عندما يتحدث عن معاناة الناس واحزانهم وآلامهم ، بل يجب ان نكون منحازين للشعب المظلوم والمحاصر والمتألم.

ان انحيازنا لفلسطين هو انحياز لقيم الانجيل وانحياز للعدالة ، وانحياز للمسيحية في موطنها الاصلي حيث ارض القداسة والفداء والنور والقيامة .

وزع سيادته على الوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية مؤكدا اهميتها باعتبارها رسالة مسيحية فلسطينية من قلب المعاناة ، كما وزع سيادته الرسالة الفصحية التي اعدتها المبادرة المسيحية الفلسطينية.