"مهنة المتاعب" تزج بصحفيي الضفة في سجون الاحتلال الإسرائيلي

"مهنة المتاعب" تزج بصحفيي الضفة في سجون الاحتلال الإسرائيلي
رام الله – خاص دنيا الوطن – محمد جربوع

لا يختلف اثنان على أن مهنة الصحافي هي مهمة وطنية وإنسانية قبل أن تكون مهنة كالمهن الأخرى، لذلك سُميت بمهنة المتاعب لعدم اقتصارها كونها وظيفة فقط، إنما تعدت ذلك.

ومن أجل ذلك يضحي الصحافي بحياته لنقل رسالته الوطنية وتأدية واجبه تجاه أبناء وطنه، وفضح الجرائم التي يتعرض لها شعبه من قبل المحتل.

لكن مهنة المتاعب في فلسطين أرهقت الصحفيين بسبب الممارسات الغير ممنهجة التي تستخدمها قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاههم، فلم يعد الصحفي الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة يتمتع بحرية في نقل الوقائع والأحداث، فأصبح ملاحق على تأديته واجبه الوطني ومهنته.

ومنذ اندلاع انتفاضة القدس التي انتفض بها الشباب الفلسطيني، للرد على الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسات الإسلامية وبحق أبناء الشعب الفلسطيني، واجه الصحفيون معاناة شديدة في نقل وتغطية تلك الأحداث.

فتعرض الصحفيين إلى الضرب والاعتقالات واعتداءات جمة وبأشكال مختلفة، بسبب تغطيتهم لتلك الهبة التي قام بها الشباب الفلسطيني رفضاً لسياسة وجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

فمنذ بداية الأحداث مطلع أكتوبر 2015م، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 43 صحفياً، من بينهم 13 صحفية وذلك حسب إحصائية قامت صادرة عن مراكز حقوقية تهتم بقضايا الصحفيين الفلسطينيين.

الصحفيون المعتقلون منذ انتفاضة القدس

وبين تقرير أعدته لجنة دعم الصحفيين، أن عمليات الاعتقال بحق الإعلاميين والصحفيين بلغت منذ أكتوبر 2015 إلى النصف الأول من شهر أبريل / نيسان 2016 الحالي، ما يقارب (43) حالة اعتقال بينهم صحفيين أجنبيين، وتنوعت ما بين اعتقال واستدعاء واحتجاز وحبس منزلي، أفرج عن بعضهم فيما بعد، فيما رصد(20 ) حالة تمديد اعتقال للصحفيين منذ بدء  انتفاضة القدس.
وأوضح التقرير، أن الاحتلال أفرج عن أربعة من الصحفيين خلال شهري شباط وشهر آذار الماضيين وهم: محمود القواسمة، وأسامة شاهين وكلاهما من محافظة الخليل، وحمزة صافي من محافظة طولكرم، وثامر سباعنة من محافظة جنين.

كما وثَق التقرير استمرار اعتقال (20 صحفياً) بينهم صحفية واحدة، وطلاب إعلام في سجون الاحتلال.

وطالبت لجنة الصحفيين، بالإفراج الفوري عن زملائنا الصحفيين من سجون الاحتلال وعدم التضييق عليهم وهم يقومون بواجبهم المهني في نقل الحقيقة وجرائم الاحتلال في الضفة والقدس وغزة.

ودانت اللجنة، بشدة تصاعد حملة الاعتقالات والاستدعاءات المستمرة بحق الصحفيين الفلسطينيين لاسيما في مدينة القدس المحتلة وسياسة الإبعاد التي باتت تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الصحفيين المقدسيين.

كما طالبت، المؤسسات الدولية التي تعني بحقوق الصحفيين بضرورة التحرك للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه تجاه الصحفيين الفلسطينيين لاسيما وان كافة المواثيق والاعراق الدولية سمحت لهم بحرية التنقل والتغطية ونقل الاخبار بحرية دون أي ضغوط.

واستنكرت اللجنة، بشدة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على ملاحقة نشطاء الفيسبوك والزج بهذا العدد الكبير منهم في السجون جراء ما يكتبونه من أراء، مؤكدةً أن المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحمي حرية التعبير على قاعدة أن لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، كذلك كفلت المادة (9) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمادة (13) من الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان تنص على الحق نفسه.

وتوجهت اللجنة، بالتحية للصحفيين الفلسطينيين العاملين في الميدان ، ولم تمنعهم كل العقبات والاجراءات والمضايقات "الإسرائيلية" من مواصلة عملهم المهني في تغطية الاحداث الفلسطينية.