حماس تحت "الاختبار" المصري
غزة- كمال عليان- خاص دنيا الوطن
تحليل: الانتشار الأمني على الحدود المصرية جيد لكنه غير كافي لتحسن العلاقة
الانتشار الأمني على الحدود الجنوبية لغزة، هل يحسّن العلاقة بين مصر وحماس؟
مرة أخرى تعود الأضواء لتتجه نحو قضية تحسين العلاقات بين النظام المصري وحركة حماس، بعد إعادة انتشار قوات الأمن الوطني وأمن الحدود على طول الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر، والبالغة 14 كيلو متر، بأعداد كبيرة وزيادة المواقع ونقاط المراقبة هناك.
هذا الانتشار الكبير والذي بدأ قبل يومين، سيؤكد –بحسب محللين- مصداقية حركة حماس لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع المصريين، دون أن تكون كافية لتحسين العلاقة فورا.
ورغم أنَّ الشقيقة مصر لم يعقب حتى اللحظة على هذا الانتشار الأمني على الحدود، إلا أن التوقعات تتجه حسب المحللين الذين تحدثوا لـ"دنيا الوطن" إلى أن الجهات السيادية المصرية تتابع وتراقب هذه الاجراءات، مبينين أن حركة حماس في مرحلة "الاختبار" حاليا.
غير كافية
ويؤكد المحلل السياسي طلال عوكل أن هذه خطوة لا تنطوي على الكثير من الأهمية حاليا، نظرا لأن حركة حماس تقول دائما أنها تضبط الحدود مع مصر، مشيرا إلى أنها خطوة تأتي في اطار "عربون" لبداية تأكيد مصداقية عملية لما تم الاتفاق عليه مع المصريين، "لكنها غير كافية لتقدم العلاقة بين حماس والقاهرة".
وعاد وفد حركة حماس إلى قطاع غزة، نهاية شهر مارس الماضي، عبر معبر رفح البري، من القاهرة، بعد عدة لقاءات أجراها مع مسؤولين مصريين، وزيارة للعاصمة القطرية الدوحة.
وكان الوفد غادر إلى القاهرة يوم 12 مارس/آذار الجاري، والتقى بمسؤولين مصريين، قبل أن يغادر إلى الدوحة، بهدف التشاور مع رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، المقيم هناك.
وقال عوكل في حديثه لـ"دنيا الوطن" إن المصريين مازالوا ينتظرون من حركة حماس مزيدا من الاجراءات العملية، مثل تنفيذ المصالحة الفلسطينية، واحتمالية التعاون الأمني لما يحدث في سيناء حتى تعود المياه إلى مجاريها".
وأضاف "حتى اللحظة يمكن القول أن العلاقة بين حماس ومصر تحتاج إلى بعض الوقت وبعض الاجراءات العملية حتى تتحسن".
اختبار لحماس
بدوره، توقّع المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن الانتشار الأمني الأخير على حدود مصر جاء في سياق التفاهمات الأمنية التي حدثت بين المخابرات المصرية ووفد حركة حماس الذي زارها قبل 3 أسابيع، مبينا أنه من الواضح أن هناك مطالب مصرية لحماس بضبط الحدود والأنفاق.
وقال أبو سعدة لـ"دنيا الوطن": " الآن حركة حماس في مرحلة اختبار من جانب الجهات الأمنية والسيادية المصرية، وإذا أوفت حماس بتعهداتها للجانب المصري فأتوقع أن تتحسن العلاقة بينهم، إلا أن ذلك يحتاج إلى وقت كافي لا يقل عن 6 أشهر، لأن مصر دائما تحتاج إلى فترة من الزمن لاتخاذ القرارات".
وساءت العلاقة بين حماس والنظام المصري عقب سقوط الرئيس المصري محمد مرسي في يونيو 2013، مرورا بحظرها ووصمها بالإرهاب، وليس انتهاء باتهام وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار حماس في اغتيال النائب المصري العام السابق هشام بركات.
وعلى ضوء ذلك استمرت مصر في إغلاق معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، وهدم الأنفاق الأرضية الحدودية بضخ مياه البحر فيها، ثم إقامة المنطقة الحدودية العازلة في الفترة الأخيرة.
تحسن العلاقة
من جهته، يرى المحلل والخبير العسكري يوسف الشرقاوي أن مثل هذه الإجراءات ستدعم لتحسن العلاقة بين حركة حماس ومصر، لأنه من مصلحة الطرفين أن تتحسن العلاقة بينهما.
وقال لـ"دنيا الوطن" تاريخيا يبقى قطاع غزة العمق الاستراتيجي للأمن القومي المصري، ولا يمكن للنظام المصري حسم الأمور في شبه جزيرة سيناء إلا بالتوافق مع غزة".
وأضاف الشرقاوي أن الأصل في هذه الخطوات التي اتخذتها حركة حماس أن تدفع العلاقة بينها وبين مصر للأمام وأن تكون خطوة دافعة بقوة لها، متوقعا أن تجد صدى لها عند القيادة السيادية المصرية.
وبين متفائل ومتشائم، تبقى الإجابة على تساؤل "هل ستتحسن العلاقة بين مصر وحماس؟" رهن الأيام المقبلة.
