أوهام الطاقة البديلة في غزة

أوهام الطاقة البديلة في غزة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولي

               يقول البنك الدولي ، أنه في العام (2050) سينتج العالم (12%) من احتياجاته من الطاقة ، من مصادر بديلة ، والمقصود ببديلة هنا ، أنها ليست طاقة أحفورية (النفط والفحم)، حيث بدأت الانبعاثات الكربونية الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري ، تشّكل  ضغوطاً على البيئة ، وتنذر بعواقب وخيمة ليس أقلها ظاهرة تغير المناخ ، التي ستغير المشهد الطبيعي- الإنساني كله وتحمل في طياتها مخاطر على الجنس البشري .

      ويتباهى البنك الدولي أيضاً بمساهمته في تمويل مشروع (نور) لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في المملكة المغربية الشقيقة، الذي يشكّل نموذجاً يحتذى في رأيه ، حيث أنه مصمم لكي ينتج (500) ميغا وات ،  وهي بالمناسبة نفس الكمية التي يحتاجها قطاع غزة اليوم،وبتكلفة تبلغ(475) مليون دولار على مساحة ميليونين متر مربع من الأرض ، فإذا كان نور يكفي لتزويد الكهرباء لحوالي 300 ألف مواطن مغربي من أصل (25) مليون ، ويعطي (500) ميغاوات من اصل (15000) ميغاوات تحتاجها المملكة الشقيقة ، فإن المشروع يحمل في ثناياه جوانب استعراضية لا تتحملها الحالة الفلسطينية.

    يحتاج قطاع غزة الى (500) ميجاوات ،وكل كيلووات منتج من الطاقة الشمسية يحتاج الى (10) أمتار مربعة،فإننا وبخلاف الحالة المغربية حيث تختلف التكنولوجيا ، إذن نحن بحاجة الى  خمسة كيلومترات مربعة من الأرض لتوليد الكمية المطلوبة ولمدة ست ساعات فقط،وطبعاً التكلفة (500) مليون دولار .

                فإذا أردنا أن نولّد ونخزن طاقة لست ساعات أخرى،فنحن بحاجة الى مضاعفة الأرقام السابقة كلها مع إضافة تكلفة تخزين (بطاريات ) لخمسمائة ميجاوات إضافية ، لإستعمالها في أوقات لا تسطع الشمس فيها ، وطبعاً ما يستتبع ذلك من تكاليف استهلاك بطاريات ومراقبة وتشغيل .

              وبهذا قد ترتفع تكاليف الطاقة الكهربائية من الشمس الى ثلاثة أضعاف ثمنها الحالي ، سواء المنتجة محلياً أو المستوردة من الجوار الصديق أو المعادي ،وطبعاً اسهام قطاع غزة في تلويث الجو لايتجاوز دخان الشيشة للمصطافين على شواطئها .

           أريد أن أقول ، أن ظروف قطاع غزة ، تجعل من غير المجدي التفكير بالطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء ، وعليه فكل الأفكار المستوردة ،والأموال التي تنفق على أبحاث ومشاريع الطاقة الشمسية ، هي أموال مهدرة لأغراض دعائية وتجميلية ، وليبحث صانع القرارعن مجال أكثر فائدة للشعب لصرفها عليه .

           بالطبع هناك حلول وأفكار ومقترحات ،ذات جدوى في الحالة الغزية يمكن مناقشتها لاحقاً، ولكن المؤكد أننا لانتحمل ترف ضياع الوقت في التفكير بحلول غير ناجعة لمشكلة ضاغطة مثل مشكلة الكهرباء في غزة    يرحمكم الله