هل ستسقط حكومة نتنياهو الحالية ومتى؟

هل ستسقط حكومة نتنياهو الحالية ومتى؟
رام الله - خاص دنيا الوطن

وُصف أداء الحكومة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو بالضعيف والذي فشل منذ بداية الانتفاضة الحالية بوقف العمليات المتكررة والطويلة الأمد والمستمرة منذ أشهر بل ان البعض طالب نتنياهو بالرحيل فيما اتهمه الكثيرون بالفشل .

وبات السؤال الذي يطرح نفسه هل ستسقط حكومة نتنياهو ؟

دنيا الوطن التقت بالمحللين في الشان الاسرائيلي ورصدت ارائهم حول امكانية سقوط حكومة نتنياهو .

حيث قال المحلل والخبير في الشان الاسرائيلي مأمون أبو عامر في حديث خاص لدنيا الوطن "أنه من المبكر الحديث عن اسقاط الحكومة رغم كونها عرجاء تقف على مقعد واحد في الكنيست الاسرائيلي لكن ما يخدمها التحالفات الموجودة داخل الحكومة والائتلاف الحاكم هي قوية مبينا أن ما جرى بالامس من صدام بين نتنياهو وبينت هو طبيعي ويمكن أن يحدث في أي وقت وحتى التهديدات التي قالها نتنياهو لبينت حول امكانية اقالته هذا الامر لا يعني بالضبط انهيار الحكومة وهذا الامر ليس بمصلحة البيت اليهودي وستكون المكاسب لليمين الاسرائيلي .

وتابع" نتنياهو يُجري منذ فترة طويلة حوارات مع هيرتسوغ في محاولة لضمه من اجل تشكيل حكومة واحدة لأن الاخير يتماهي مع السياسة الاسرائيلي وبالتالي الهوة بين الطرفين ستتقلص خلال المرحلة القادمة من أجل الوصول الى حكومة وهي تجري من وقت لاخر ما بين حزب الليكود والائتلاف الاسرائيلي من اجل انضمامه للحكومة وهذا مؤشر على ان نتنياهو لا يثق كثيرا بالبيت اليهودي ويخشى ان يكون لهم اراء متصلب ضد الحكومة الحالية .

وعن أداء نتنياهو خلال الانتفاضة الاخيرة قال "ان هنالك غضب في الشارع الاسرائيلي بسبب فشل نتنياهو في قمع الانتفاضة و24% من الاسرائيليين أعربوا عن رضاهم عن سياسة نتنياهو الحالية لكن هذا لن يعني ايجاد بديل عنه ولا يزال يتصدر الشخصيات الاسرائيلية كأفضل رئيس للوزراء وسيبقى الاكثر حظ في اي انتخابات ستجري اذا ما انهار الائتلاف الحاكم وبالتالي هنالك عدم رضى من السياسة الحالية بسبب فشلها في ادارة ملف الانتفاضة والخيارات ببدائل عن نتنياهو صعبة وغير وارد حالية والمشكلة ان هنالك توجه يميني عام يرفض تقديم بدائل سياسية في موضوع الانتفاضة والأزمة ستبقى مستمرة حتى حصول تغير جذري ونوعي داخل الائتلاف الحاكم .

وأشار في حديثه لدنيا الوطن"في حال سقطت الحكومة فانه ستجري مفاوضات ما بين الاحزاب الاسرائيلية لتشكيل حكومة جديدة وسيضطر رئيس الوزراء لتقديم استقالته لرئيس الدولة وبالتالي سيُعطى لنتياهو فترة لاعادة تشكيل الحكومة واذا ما فشل فسيلجأ الى تشكيل ائتلاف جديد وسيدعو لانتخابات جديدة وفق القانون الاسرائيلي .

وختم "المشهد العام الاسرائيلي وعملية الباص الأخير شكلت لطمة الى الأجهزة الامنية الاسرائيلية التي تباهت في الفترة الأخيرة بقدرتها على قمعها للانتفاضة وهو ما بدا واضحا فعليا من خلال قلة عمليات الدهس والطعن والاشتباكات الفردية جلها تراجعت بشكل واضح لكن الضربة كانت كبيرة وفوجئت بعملية مختلفة خلفت اصابات كثيرة وبعد هذه العملية هنالك انتقادات واسعة لأدائها والخط اليميني المسيطر ما زال يسير على نفس النهج ويرفضون الخيار السياسي مع الفلسطيني في المقابل خط نتنياهو المراوغ لحل الدولتين هو المشهد العام للحكومة الاسرائيلية من الداخل 

من جهته اكد الخبير في الشأن الاسرائيلي علاء الريماوي ان الحكومة الاسرائيلية حكومة متامسكة بين افرادها ، مشيرا الى ان المساحة الاسرائيلية في هذا الموضوع تأخذ بعدين، البعد الاول هو ان بينت المتمرد داخل الحكومة الاسرائيلية لا يمكن ان ينفك عن نتنياهو، معتبرا ان ذلك يأخذ زاوية التمثيل داخل الحكومة الاسرائيلية.

وقال الريماوي لـ"دنيا الوطن": "التمثيل في الحكومة الاسرائيلية هو 2+1 يعني اننا لن نشهد الامان لنتنياهو في مقعد واحد فاذا استقال اي من الاعضاء فستنهار حكومة نتنياهو وهذا يأخذنا الى البدائل و التي لن تكون نتيناهو اذا ما احدثت، وبناء على ذلك فان الكل من اليمين الاسرائيلي متمسك بنتيناهو وبوجوده، لكن برأي فان خيارات نتنياهو الاخرى صعبة بمعنى انه لن يسطيع التوجه لاي خارطة سياسية او اقتصادية".

واوضح الريماوي ان الساحة الاسرائيلية لا يوجد فيها بديل معارض يستطيع ان يغطي كبديل لليمين، معتبرا ان هناك بعض التوجهات الاسرائيلية، مبينا انه لم حتى الان بلورة اي بديل قادر ان يقود بدلا من نتيناهو، على حد تعبيره.

وقال: "لا يعني ذلك ان نتيناهو سيبقى حاكما لاسرائيل، لكن في المقابل فان القاعدة الانتخابية القادمة فان نتيناهو سيكون ضعيفا ومهددا في حكمه، اما اليسار فانه تفكك و لا امل له في الحكم، حيث ان الساحة الاسرائيلية الان ستبقى قائمة على دائرة الضعف، وانا برأيي فان القيادة الاسرائيلية القادمة ستكون مع العسكر المتقاعدين بالتحالف مع نتيناهو او مع كحلون".

وفي السياق اوضح ان البروغندا الحكومية ان تدير التهديد الكبير، لافتا الى ان نتنياهو يدرك تمام ان خيار الحرب على قطاع غزة غير ممكن، وحالة الاستهداف في الضفة الغربية قائمة ومستمرة، لذلك فان نتيناهو سيستمر في خيارات واحدا و هو الاستمرار في الاعتقالات و الاقتحامات الموضوعية، لافتا الى ان كافة خيارات الحرب على قطاع غزة مغلقة.

وبين ان ذلك لن يأخذ تصعيدا اكبر على السلطة الوطنية الفلسطينية و التي اعطت بعدا كبيرا في التعاون مع الاحتلال الاسرائيلي لسحب الذرائع امام الاحتلال، مشيرا الى ان الرئيس يتحدث عن دائرة كبيرة من التنسيق الامني، كما ان الاحتلال يقر بدور الاجهزة الامنية في قمع الانتفاضة، لذلك فلا مسوغات الان لدى الاحتلال للهجوم على السلطة الوطنية الفلسطينية، موضحا ان يذلك يضع نتنياهو في مسألة التفكير في المرحلة القادمة من خلال التصعيد على الارض، بمعنى اذا بقيت العمليات سيتم فتح النقاش على الخطوات التي قد تؤخذ تجاه البنى الهادئة لحركة حماس.

وفي السياق قال الخبير في الشأن الاسرائيلي: "فيما يتعلق بأداء الاحتلال الاسرائيلي في مسألة التعاطي مع عملية القدس و التي لم يقع فيها قتلى اسرائيليين برغم قوتها فان هذا اعطى نتنياهو قرارات اكبر من ذلك".

واضاف: "هذه العملية اذا بقيت محصورة فان دائرة التأثيرات ستكون صغيرة، اما اذا تكررت بذات الحجم هنا نبحث عن آفاق اخرى للانعكاسات بشكل اكبر، لذلك فان الاحتلال الاسرائيلي بات يخشى من سيناريوهات الباصات المحترقة، و السيناريوهات التي يمكن ان تنعكس على ذاكرة الاسرائيلي و التي ستجلب صور عام 1997 و1998 و 2000 و 2001 و2002 و2003".

وفيما يتعلق بالارهاصات و المؤشرات لسقوط حكومة نتيناهو، رأى الريماوي ان سقوط حكومة نتيناهو في هذه المرحلة ضعيفة، فلن يكون هناك سقوط قريب لحكومة نتنياهو، موضحا ان ما يمكن ان يسقط  حكومة نتنياهو هو الذهاب الى تسويات سياسية مع الفلسطينيين، بالاضافة الى تكرار العمليات.