اسباب تغير الرواية الاسرائيلية
عمر حلمي الغول
اول امس في اعقاب إشتعال الاتوبيس الاسرائيلي في القدس أعلنت القيادة السياسية والامنية الاسرائيلية، ان السبب يعود لخلل فني نجم عنه ماس أدى لاشتعال الباص. غير ان الرواية الاسرائيلية سرعان ما تغيرت، وادعى الاسرائيليون، بان ما تم هو نتاج وضع قنبلة موقوتة في الحافلة، أدى إنفجارها إلى اصابة 20 شخصا بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة، واغلبها من النوع الاخير من الاصابات. ووفق المصادر الاسرائيلية، فإن الباص لم يكن يحمل ركاب، والاصابات طالت اتوبيسا مجاورا يحمل ركابا.
طبعا حركة حماس وغيرها من الفصائل، اعلنت ليس فقط ترحيبها بالعملية، بل ان كتائب القسام، اعلنت "ان العملية فطرة من غيث!؟" ، اي انها تبنت العملية او هكذا شاءت القول.مع ان المنطق يقول، كان يجب ان يصمتوا، وان لا ينبسوا ببنت شفة حتى يتبينوا حقيقة الموقف. أضف إلى ان فصائل المقاومة حسب المعطيات المتواضعة المتوفرة، ليست بوارد التصعيد، رغم الصخب الاعلامي الديماغوجي.مع ان السخط والغليان، الذي تعيشه الجماهير الفلسطينية على مدار الساعة يثير في النفس الفلسطينية نوازع كثيرة في دواخل ابناء الشعب، اقلها تصعيد المواجهة مع المحتل الاسرائيلي للرد على جرائم الحرب التي يرتكبها على مدار الساعة ضد الفلسطينيين الابرياء. غير ان هناك فرق بين الحالة المعقدة السائد في اوساط الشعب وبين تنفيذ العملية المذكورة في القدس.
إذا لماذا غيرت حكومة نتنياهو واجهزتها الامنية روايتها ذات الصلة بالعملية؟ وما هي دافعها لذلك؟ واية مكاسب يمكن ان تجنيها من وراء ذلك؟ الاسباب عديدة، منها اولا لصق التهمة بالفصائل الفلسطينية في غزة يضرب عصفوين بحجر. 1- مواصلة التحريض على الفصائل والقيادة السياسية الشرعية؛ 2- إستغلال ذلك من اجل مواصلة مصادرة الاراضي والتهويد وإعلان العطاءات لبناء الاف الوحدات الاستعمارية في المستعمرات؛ ثانيا إبقاء حالة التهييج للشارع الاسرائيلي ضد الفلسطينيين مما يعمق النزعات العنصرية؛ ثالثا قطع الطريق على زيارة الرئيس محمود عباس، ووضعه في موقع الدفاع امام قيادات الدول والمنبر الاممي، التي يزورها؛ رابعا إستغلال العملية لتصعيد جرائم جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وايضا لاستغلال ذلك في تنفيذ خيار الترانسفير؛ خامسا استخدام العملية كورقة قوة في يد حكومة نتنياهو لاسكات الدول الغربية الرأسمالية عموما (اميركا واوروبا وكندا) المنتقدة للسياسات الاستعمارية الاسرائيلية؛ سادسا إستخدام العملية لتبديد عملية السلام عبر تصعيد إرهاب الدولة المنظم.
من الواضح ان قيادات القوى السياسية الفلسطينية المسكونة بالغوغائية، لا تريد ان تتعلم، وتحرص على البقاء في دائرة التبني الساذج والوهمي لاي حادث سير يتم في إسرائيل، كي تضلل نفسها والمواطنين الابرياء، وايضا لتتاجر باعلانها في مد جسورها مع قوى عربية واقليمية للحصول على الدعم المالي للخروج من ازماتها المالية، ودون الانتباه للوجه الاخر من الصورة، التي تضعف مكانة القضية الوطنية، وتسيء للنضال الوطني. لاسيما وان الوقائع تشير بقوة لعدم وجود احد خلف حريق الباص، لان الرواية الاسرائيلية الاولى، هي الادق، اي ان الحافلة إحترقت نتاج الخلل الفني، الناجم عن الماس الكهربائي.
لكن تذاكي إئتلاف نتنياهو اليميني المتطرف، بات مكشوفا ومفضوحا امام الرأي العام الفلسطيني والاقليمي والاممي. ولم تعد الاعيب زعيم الليكود تمر مرور الكرام، لان جرائم الحرب، التي ترتكبها إسرائيل ضد الجماهير الفلسطينية: الاطفال والنساء والشيوخ، أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية. مع ذلك على الكل الفلسطيني مواصلة فضح وتعرية الوجه الاسرائيلي القبيح والكف عن تبني ما لم تقم به تلك الفصائل. وهنا فرق كبير بين الحق المشروع في الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية بكل اشكال الكفاح، وبين تأبط شرا، المرتبط بتبني عمليات وهمية لا اساس لها في الواقع على الارض، وإعطاء نتنياهو وحكومته أسلحة مجانية للتحريض على الشعب والقيادة والمشروع الوطني.
[email protected]
[email protected]
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
اول امس في اعقاب إشتعال الاتوبيس الاسرائيلي في القدس أعلنت القيادة السياسية والامنية الاسرائيلية، ان السبب يعود لخلل فني نجم عنه ماس أدى لاشتعال الباص. غير ان الرواية الاسرائيلية سرعان ما تغيرت، وادعى الاسرائيليون، بان ما تم هو نتاج وضع قنبلة موقوتة في الحافلة، أدى إنفجارها إلى اصابة 20 شخصا بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة، واغلبها من النوع الاخير من الاصابات. ووفق المصادر الاسرائيلية، فإن الباص لم يكن يحمل ركاب، والاصابات طالت اتوبيسا مجاورا يحمل ركابا.
طبعا حركة حماس وغيرها من الفصائل، اعلنت ليس فقط ترحيبها بالعملية، بل ان كتائب القسام، اعلنت "ان العملية فطرة من غيث!؟" ، اي انها تبنت العملية او هكذا شاءت القول.مع ان المنطق يقول، كان يجب ان يصمتوا، وان لا ينبسوا ببنت شفة حتى يتبينوا حقيقة الموقف. أضف إلى ان فصائل المقاومة حسب المعطيات المتواضعة المتوفرة، ليست بوارد التصعيد، رغم الصخب الاعلامي الديماغوجي.مع ان السخط والغليان، الذي تعيشه الجماهير الفلسطينية على مدار الساعة يثير في النفس الفلسطينية نوازع كثيرة في دواخل ابناء الشعب، اقلها تصعيد المواجهة مع المحتل الاسرائيلي للرد على جرائم الحرب التي يرتكبها على مدار الساعة ضد الفلسطينيين الابرياء. غير ان هناك فرق بين الحالة المعقدة السائد في اوساط الشعب وبين تنفيذ العملية المذكورة في القدس.
إذا لماذا غيرت حكومة نتنياهو واجهزتها الامنية روايتها ذات الصلة بالعملية؟ وما هي دافعها لذلك؟ واية مكاسب يمكن ان تجنيها من وراء ذلك؟ الاسباب عديدة، منها اولا لصق التهمة بالفصائل الفلسطينية في غزة يضرب عصفوين بحجر. 1- مواصلة التحريض على الفصائل والقيادة السياسية الشرعية؛ 2- إستغلال ذلك من اجل مواصلة مصادرة الاراضي والتهويد وإعلان العطاءات لبناء الاف الوحدات الاستعمارية في المستعمرات؛ ثانيا إبقاء حالة التهييج للشارع الاسرائيلي ضد الفلسطينيين مما يعمق النزعات العنصرية؛ ثالثا قطع الطريق على زيارة الرئيس محمود عباس، ووضعه في موقع الدفاع امام قيادات الدول والمنبر الاممي، التي يزورها؛ رابعا إستغلال العملية لتصعيد جرائم جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وايضا لاستغلال ذلك في تنفيذ خيار الترانسفير؛ خامسا استخدام العملية كورقة قوة في يد حكومة نتنياهو لاسكات الدول الغربية الرأسمالية عموما (اميركا واوروبا وكندا) المنتقدة للسياسات الاستعمارية الاسرائيلية؛ سادسا إستخدام العملية لتبديد عملية السلام عبر تصعيد إرهاب الدولة المنظم.
من الواضح ان قيادات القوى السياسية الفلسطينية المسكونة بالغوغائية، لا تريد ان تتعلم، وتحرص على البقاء في دائرة التبني الساذج والوهمي لاي حادث سير يتم في إسرائيل، كي تضلل نفسها والمواطنين الابرياء، وايضا لتتاجر باعلانها في مد جسورها مع قوى عربية واقليمية للحصول على الدعم المالي للخروج من ازماتها المالية، ودون الانتباه للوجه الاخر من الصورة، التي تضعف مكانة القضية الوطنية، وتسيء للنضال الوطني. لاسيما وان الوقائع تشير بقوة لعدم وجود احد خلف حريق الباص، لان الرواية الاسرائيلية الاولى، هي الادق، اي ان الحافلة إحترقت نتاج الخلل الفني، الناجم عن الماس الكهربائي.
لكن تذاكي إئتلاف نتنياهو اليميني المتطرف، بات مكشوفا ومفضوحا امام الرأي العام الفلسطيني والاقليمي والاممي. ولم تعد الاعيب زعيم الليكود تمر مرور الكرام، لان جرائم الحرب، التي ترتكبها إسرائيل ضد الجماهير الفلسطينية: الاطفال والنساء والشيوخ، أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية. مع ذلك على الكل الفلسطيني مواصلة فضح وتعرية الوجه الاسرائيلي القبيح والكف عن تبني ما لم تقم به تلك الفصائل. وهنا فرق كبير بين الحق المشروع في الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية بكل اشكال الكفاح، وبين تأبط شرا، المرتبط بتبني عمليات وهمية لا اساس لها في الواقع على الارض، وإعطاء نتنياهو وحكومته أسلحة مجانية للتحريض على الشعب والقيادة والمشروع الوطني.
[email protected]
[email protected]
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
