بدأ موسم القطف هذا العام : دنيا الوطن في جولة مع قاطفي العسل شمال غزة

بدأ موسم القطف هذا العام : دنيا الوطن في جولة مع قاطفي العسل شمال غزة
غزة-خاص دنيا الوطن-كمال عليان

بينما كان يلبس بزته البيضاء، والقفازات السميكة والقناع الشبكي، للاستعداد لدخول معركة جديدة مع خلايا نحله الخمسون، الموزعة في أرضه على أطراف شمال قطاع غزة، يقول النحال محمود عليان (48 عاما) مبتسما: "لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية"، إيذانا منه ببدء موسم قطف العسل للعام الجاري 2016.

وفي أول خطوة قام بها النحال عليان خلال جولة "دنيا الوطن" برفقته صباح اليوم الربيعي، أخرج آلة صغيرة ينفث من خلالها الدخان ليفرّق أفواج النحل الذي بدأ بالهجوم عليه، ليبدأ بعدها بإخراج ألواح خشبية مليئة بالشمع الذي يفيض عسلا ناصعا.

ومن بين أصوات طنين أفواج النحل يعرب عليان عن أمله في أن يكون الموسم الحالي أفضل من المواسم الماضية، نظرا لتضرر خلايا النحل خلال حرب 2014 ، وبالتالي لم يكن موسم عام 2015 جيدا بالقدر المطلوب. حسب قوله.

"وبالقدر الذي يتضح فيه جمال العسل الصافي، إلا أنه يخفي بين ثناياه تعب وجهد كبيران، نظرا للمتابعة اليومية للخلايا النحل، وتوفير الأكل اللازم له، ومتابعة جميع أموره طوال العام، بالإضافة إلى أن معظم الخلايا موجودة في المناطق الحدودية وأطراف القطاع"، يضيف عليان.

وبدأ مربو النحل في قطاع غزة بقطف العسل قبل أيام، إلا أن وزارة الزراعة بغزة لم تفتتح الموسم رسميا حتى اللحظة.

ويعمل في قطاع النحل حوالي 500 عامل بشكل دائم وموسمي في قطاع غزة، ويعتبر مصدر دخل أساسي لـ 139مربي منهم، حسب احصاءات سابقة.

وأوضح النحال عليان والذي يعمل في هذه المهنة منذ أن بدأت الانتفاضة عام 2000، أنه يقطف سنويا حوالي 300 إلى 500 كيلو سنويا، مبينا أن معدل الإنتاج تراجع مؤخرا، نظرا للحروب والمضايقات الاسرائيلية.

وبعد ساعات من تفريغ الخلايا من ألواح الشمع الممتلئ بالعسل، بدأ عليان برفقة أبنائه وعدد قليل من العاملين بنقلها إلى ماكنة كبيرة يطلق عليها "الفرازة" والتي تعمل على فرز العسل عن الشمع، ليبدأ العسل بالتدفق عبر الصنبور الصغير الموجود في نهايتها.

وما هي إلا دقائق حتى باشر النحال عليان بتعبئة العسل في مرطبنات بلاستيكية جلبها خصيصا لهذا الغرض، ويتابع " الآن نستطيع القول أن مراحل قطف العسل قد انتهت وباستطاعة الزبائن الحصول عليها".

وبعد أن خلع بزته البيضاء، أمسك عليان دفترا مليء بالأسماء ولفت خلال حديثه لـ"دنيا الوطن" أن أغلب زبائنه حجزوا كمياتهم في وقت سابق، خاصة أنهم لا يثقون بالعسل الموجود في المحلات التجارية، خوفا من غشه بالسكر.

وأوضح أن العسل يقطف مرتين كل عام، الأولى في الربيع شهر نيسان، والثانية في فصل الصيف شهر سبتمبر، مؤكدا أن عسل الربيع أكثر جودة من الصيف نظرا لاعتماد النحل على رحيق الأزهار.

بدوره، أكد عماد غزال رئيس الجمعية التعاونية لمربي النحل في قطاع غزة أن النحالين يواجهون الكثير من الصعوبات والتحديات بفعل اقتلاع الاحتلال الاسرائيلي جزء كبير من الأشجار وتجريف الكثير من الأراضي الزراعية.

وقال غزال: "يحاول المزارعين في غزة بكل الطرق الحفاظ على هذه المهنة القديمة، والتي تعتبر مصدر دخل لحوالي 500 عائلة فلسطينية".

ولفت إلى أن الانتاج السنوي من العسل قد انخفض كثيرا في الفترة الأخيرة نتيجة اجراءات الاحتلال والحروب الثلاثة الأخيرة على غزة، مطالبا الحكومة وجميع الجهات المسئولة دعم مربو النحل بكافة الطرق، وإعانتهم على الصمود في هذه المهنة.