المعركة والانفجار القادم

المعركة والانفجار القادم
     الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد  أبو نحل

 حينما تتلبد السماءُ بالغمام السوداء وتصبح حُبلي بثقِل حمّلها؛ كلما اقتربت ارهاصات الولادة وهطول الغيث، وأول الغيث كما يقولون قطرة؛ وهكذا هي أحوالنا اليوم في فلسطين! فطبول الحرب بدأت تدقُ، بالرغم من أن المشردين والمدمرة بيوتهم لازالت غالبيتهم لم تُعمر بيوتهم التي دمرتها طائرات وقذائف الاحتلال؛ والشعبُ الفلسطيني لازال ينوحُ ومذبوح من الألم والحصار، والشعب الإسرائيلي بحكومته الاستيطانية الغاصبة اليمينة المتطرفة يترنمُ؛ ويتنعمُ ويتلذذُ على عذابات وأهات ودماء أمهات وشيوخ وأبناء فلسطين؛ وهذا مصيرنا مع عصابة الاحتلال، وحال شعبنا الذي قدم ولا يزال يقدم على مذبح الحرية والكرامة والاستقلال والتحرير كوكبة من خيرة أبنائهِ شهداء وكوكبة من أسري الكرامة والحرية ولا يزال ينوحُ ويتألم ويكتوي بنار الاحتلال وهدم البيوت والتهويد والفصل العنصري الابرتهايد، وحصار غزة مستمر. والاقتحامات اليومية المتواصلة لقري ومدي الضفة الغربية حتي التابعة منها والواقعة تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية؛ فبعد مرور أكثر من 22 سنة على اتفاقية أوسلوا للسلام؛ والتي لم تحقق الأمن والسلام للفلسطينيين بل على العكس؛ قررت القيادة الفلسطينية أن تتجهز لمعركة سياسية حامية الوطيس وحاسمة وحازمة وقريبة وهي الورقة شبه الأخيرة وستبدأ بعد عودة السيد الرئيس محمود عباس أبو مازن من جولته الأوروبية والتي ابتدأها بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، ومما يدلل قُرب وحجم تلك المعركة ما قاله الناطق الرسمي باسم الرئاسة د. نبيل أبو ردينة من أنه خلال الأيام والأسابيع القريبة المقبلة ستكون هناك مواقف سياسية واضحة ستخرج عن المألوف، وأن زيارة الرئيس محمود عباس الأوروبية والدولية في هذه الأيام تحمل معاني كبيرة للجميع، وخاصة وأن قضيتنا الفلسطينية أمام مفترق هام وخطير ومن المتوقع أن تبدأ معركة سياسية تبدأ بمواقف وقرارات صعبة ومصيرية وبإصرار من الرئيس محمود عباس؛ وستتخذ قرارات جريئة وحاسمة وتكون موزعة على ثلاث محاور وهي  المحور السياسي والمحور الاقتصادي والمحور الأمني؛؛؛ أما عن المحور الأول وهو السياسي: فهذا المحور سيكون مجمد بشكل نهائي مع اسرائيل أما المحور الثاني فهو الاقتصادي وستعمل السلطة من خلاله على فرض مقاطعة كاملة للاحتلال ومنتجاته وبالتحديد عملة الشيكل الاسرائيلي واستبدالها بعملات اخرى لاسيما وأن البدائل في هذا الجانب الاقتصادي ممكنة, والمحور الثالث وهو الاهم والموجع بالنسبة لدولة الاحتلال وهو وقف التنسيق الامني مع الاحتلال وقفًا تامًا وكاملاً دون تجزئة كما يريد الاسرائيليون , فيما يتعلق بتحديد العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي لاسيما في حال استمرار خرق الاحتلال الاسرائيلي للاتفاقيات ومواصلته اقتحام مناطق (أ) ستقُلب الطاولة على رأس نتنياهو المجرم؛ خاصة إن تم وقف التنسيق الامني مع الاحتلال والعودة الى ما قبل اوسلو وإعادة القيادة ودفة الأمور إلى منظمة التحرير الفلسطينية و تسليم ملف فلسطين لجامعة الدول العربية؛ لأن الشعب الفلسطيني وقيادته ضاقوا ذرعًا من الاحتلال والاستيطان، ولم يعد بإمكانهم الانتظار والصبر على جرائم الاحتلال، ولن يرضوا الذل والهوان؛ ومع هذا كله من المتوقع وهناك مؤشرات إيجابية من القيادة  لتشكيل حكومة وحدة وطنية وطي صفحة الانقسام السوداء، وهناك ضغوط من بعض الدول العربية؛ وسيكون اجتماع موسع وهام سيعقدهُ الرئيس محمود عباس خلال الايام القليلة القادمة برام الله لاتخاذ هذه القرارات، حيث بدأت دولة الاحتلال التهديد والوعيد ومثل تلك القرارات تتطلب توحيد الصف الفلسطيني الوطني والاسلامي من جميع الفصائل الفلسطينية والتوحد من أجل مساندة السيد الرئيس والقيادة من أجل انجاح هذه القرارات المصيرية وخاصة وأن الأمور بعد عملية تفجير الحافلة الاسرائيلية في القدس والتي لم يعلن أي فصيل فلسطيني عنها حتي الأن، واكتشاف نفق للمقاومة بغزة؛ بدأت دولة الاحتلال تدق طبول الحرب كعادتها الاجرامية لشن عدوان جديد على قطاع غزة؛ ُمدعية أن لديهم معلومات أمنية خطيرة عن أنفاق غزة، فالانفجار الفلسطيني قادم لا محالة سواء شن الاحتلال عدوان جديد على القطاع أم لا؛ لأن ممارسات الاحتلال السوداء الاجرامية اليومية جعلت من حياة الفلسطينيين جحيم لا يطاق وسجن كبير وقهر لا يمكن لأحد السكوت عليه فالأيام القادمة ستحمل قرارات سياسية سيادية رئاسية حاسمة؛ فلقد جاوز المحتلون الظالمون فحق الجهاد وحق الفدى، فلنستعد للمعركة القادة بلا ريب سواء كانت سياسية أم غير ذلك!.