برك الصرف الصحي شمال غزة.. "شر لابد منه" .. المواطنون: البعوض والقوارض تجتاح بيوتنا

برك الصرف الصحي شمال غزة.. "شر لابد منه" .. المواطنون: البعوض والقوارض تجتاح بيوتنا
إلى أن ينتهي مشروع إعادة معالجتها

برك الصرف الصحي شمال غزة.. "شر لابد منه"!

المواطنون: البعوض والقوارض تجتاح بيوتنا

بلدية بيت لاهيا تحذر من نتائج كارثية إذا لم تحل الأزمة

مياه الساحل: مشكلة برك بيت لاهيا في طريقها للحل

خبير بيئي: برك الصرف الصحي تؤدي لكثير من الأمراض


غزة-خاص دنيا الوطن-كمال عليان

لا تزال مدينة بيت لاهيا، وبعض القرى في محافظة شمال غزة، تتنشق الروائح الكريهة الناجمة عن وجود برك الصرف الصحي بالقرب منها، وعلى أطراف الطرقات الفرعية والحدود بين المناطق.

وتتسلل الروائح بهدوء مع كل نسمة هواء، لتغطي سحبها الأزقة والدروب وتدخل كل منزل في المنطقة المحيطة بالبرك، وصولاً إلى القرى المجاورة فيما لو كانت سرعة الرياح أكبر.

ويدرك رؤساء بلديات بيت حانون وبيت لاهيا وأم النصر أن بقاء برك الصرف الصحي بين المناطق السكانية "شر لا بد منه"، إذ يفتقرون للخيارات البديلة، فيقفون مكتوفي الأيدي أمام المشكلة المتفاقمة.

انزعاج كبير

ولم يستطع المواطن أسامة زعانين (42عاما) أن يخفي سخطه وانزعاجه من مشكلة الروائح الكريهة المنبعثة من برك الصرف الصحي المجاورة لسكنه خاصة وأن فصل الصيف على الأبواب.

وقال لبد -الذي يسكن في أبراج الندى شمال غزة- إن السكن بالقرب من برك الصرف الصحي لم يعد يطاق، بسبب كثرة البعوض والحشرات، مشددا على ضرورة أن تجد البلدية والحكومة حلا جذريا لهذه المعضلة.

واستهجن في حديثه لـ"دنيا الوطن" تأخر مشروع نقل هذه الأحواض من المنطقة الشمالية إلى المناطق الشرقية البعيدة عن أماكن السكن، معربا عن أمله في أن تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن.

أما المزارع أبو محمد المصري (55 عاما) فأكد لدنيا الوطن تفكيره جديا في الفترة الأخيرة ببيع أرضه التي ورثها عن أبيه بسبب مجاورتها لبرك الصرف الصحي، مبديا امتعاضه من هذا الحال.

وأضاف المصري أن "هذا الحال لم يعد يطاق، ففي الشتاء نبقى متخوفين من أن تغرقنا هذه البرك، وفي الصيف نتخوف من البعوض والروائح الكريهة والزواحف الضارة، غير الخوف المستمر من سقوط أحد الأطفال وغرقه فيها".

الحل بعد عامين

من جانبه، كشف المهندس نهاد الخطيب مدير دائرة تشغيل محطات معالجة المياه العادمة عن استبدال الشريك الأجنبي القديم بشريك آخر في الفترة المقبلة لاستكمال مشروع إنشاء محطة معالجة مركزية شرق مخيم جباليا شمال غزة.

وقال الخطيب لـ"دنيا الوطن": " ستبقى هذه البرك في بيت لاهيا إلى حين الانتهاء من إنشاء محطة المعالجة المركزية شرق جباليا والتي ستنتهي خلال سنة ونصف أو سنتين من الآن".

وأوضح أنهم يتواصلون مع الجهات المانحة لمعالجة وجود هذه البرك بجوار المرافق والتجمعات السكانية.

وأشار إلى أن أحواض بيت لاهيا ستبقى تحت ملكية المشروع بحيث يتم تأهيلها وتجهيزها للطوارئ فقط، داعيا المواطنين للصبر إلى حين الانتهاء من المشروع الرئيسي.

خطر كبير

وبحسب رئيس بلدية بيت لاهيا عز الدين الدحنون فإن أحواض الصرف الصحي أصبحت تشكّل خطرا كبيرا، بسبب توقف العمل في محطة المعالجة التي كان من المفترض الانتهاء من إنشائها في عام 2013.

ويجدر الإشارة إلى أن شركة (شتولز بلان أكوا) الألمانية قد بدأت العمل بإنشاء محطة معالجة لمياه الصرف الصحي في شمال غزة عام 2009 الماضي، بمبلغ 15 مليون دولار، إلا أن العمل توقف فيه نهاية عام 2013 بسبب اعلان الشركة افلاسها.

وأكد الدحنون لـ"دنيا الوطن" أنهم تواصلوا مع جميع الجهات المسئولة بدء من الرئيس أبو مازن مرورا بوزير الحكم المحلي وليس انتهاء بسلطة مصلحة مياه الساحل بهذا الخصوص، إلا أن البلدية  لم تتلق أي ردود بهذا الخصوص، داعيا لإنهاء هذا المشروع.

وقال: " هناك تزايد كبير في الكميات الواردة لأحواض الصرف الصحي في الفترة الأخيرة إلى أن وصلت إلى ما يقارب 250 ألف لتر مكعب يوميا، محذرا من نتائج كارثية إذا لم تحل هذه الأزمة في القريب.

إلا أن الرجل كشف عن وجود مشروع آخر سيعمل على اعادة استخدام المياه المعالجة، حيث سيتم إنشاء خزانين كل واحد بسعة 4000 متر مكعب، وانشاء محطة ضخ بقدرة 6000 متر مكعب في الساعة، بالإضافة إلى إنشاء شبكة لضخ المياه للمزارعين بطول 103 كم.

تدمير البيئة

وفي سياق متصل، أكد عبد الفتاح عبدربه، الاستاذ المشارك في العلوم البيئية بقسم الأحياء بالجامعة الإسلامية، أن بقاء برك الصرف الصحي في ذات المكان منذ حوالي 40 عاما أثّر بشكل سلبي على المياه الجوفية والبيئة الفلسطينية بشكل عام.

وقال عبدربه لـ"دنيا الوطن" إن هذه البرك تشكّل بيئة لتكاثر البعوض والحشرات التي تنقل بدورها الأمراض للإنسان حيث تتغذى اليرقات على مياه الصرف الصحي وتتكاثر بسرعة، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار العديد من الأمراض في صفوف السكان المجاورين.

ودعا جميع الجهات المسؤولة إلى التحرك لتجنيب البيئة الفلسطينية المخاطر الكبيرة الناجمة عن ذلك، لافتا إلى أن البرك ساهمت ايضا في جمع الثعابين والطيور والحشرات ونقل الأمراض للإنسان والكائنات الأخرى.

وأضاف الخبير البيئي " لا يقتصر ضرر البرك على المجاورين فقط بل يتعدى الى كل من يستنشق غاز المجاري، كبريتيد الهيدروجين، (H2S) الذي ينتقل مسافات بعيدة، ويؤدي للعديد من الأمراض مثل تهرش في الغشاء المخاطي والعيون والغثيان والتسمم.

ووفقا لعبدربه، فإن الحلول لتلك البرك تكمن في نقلها إلى مناطق بعيدة عن السكان، والاستفادة منها بعد تكريرها في الري الزراعي.

وحتى ذلك الحين، فقد دعا عبدربه الجهات المسئولة والبلديات برش البرك بالمبيدات الحشرية كأحد الحلول المؤقتة إلى أن يتم حلها جذريا.

وبين المخاطر والتحذيرات والدعوات يبقى المواطن الفلسطيني يدفع ثمن تأخر ترجمتها إلى واقع يلمسه، إلى أن يأتي الفرج.