القيادي الفتحاوي الغف/ في ذكرى إستشهاد "أبو جهاد" سنستمر في الكفاح حتى إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة
رام الله/ سلام خضر
فجعت الثورة الفلسطينية، بتاريخ 16/4/1988 باغتيال القائد خليل الوزير “أبو جهاد”، حيث اغتاله عناصر من الموساد الإسرائيلي في بيته في تونس، ويعتبر أبو جهاد أحد رموز الكفاح الوطني الفلسطيني، حيث ولد الشهيد الوزير في 10 تشرين أول عام 1935 في مدينة الرملة في فلسطين المحتلة عام 1948، ولجأ مع أهله بعد النكبة إلى غزة حيث أكمل دراسته الثانوية والتحق بجامعة الإسكندرية دون أن يتمكن من إتمام علومه لاضطراره للعمل مدرساً في السعودية، وفي الكويت أسس مع عدد من المناضلين الفلسطينيين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فترك التدريس ليتفرغ للعمل الوطني، ثم غادر الكويت إلى الجزائر ليصبح مسؤولاً عن مكتب فتح (الأول من نوعه)، حيث مكث حتى تاريخ بداية انطلاقة فتح في مطلع عام 1965.
وقد قام أبو جهاد خلال هذه المرحلة بتوطيد العلاقة مع الكثير من حركات التحرر الوطني في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا الموجودة على أرض الجزائر، وأقام كذلك علاقات قوية مع كثير من سفارات الدول العربية والاشتراكية، ثم توجه الوزير إلى سوريا ليشرف على قوات العاصفة هناك ثم إلى الأردن حيث كان مسؤول القطاع الغربي (الأرض المحتلة)، خطط أبو جهاد العديد من عمليات حركة فتح النوعية وأشهرها عملية سافوي وعملية كمال عدوان التي قادتها الشهيدة دلال المغربي، وشارك في معارك حرب 1967 والكرامة وأيلول الأسود ولبنان 82، وشغل أبو جهاد العديد من المناصب ومنها عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، في تاريخ 16/4/1988 فجعت الثورة الفلسطينية باغتيال القائد أبو جهاد، حيث اغتاله عناصر من الموساد الإسرائيلي في بيته في تونس.
وفي هذا السياق قال القيادي الفتحاوي الإعلامي والباحث السياسي الأستاذ رامي الغف، في الذكرى 28 لاستشهاد خليل الوزير ابو جهاد، بأن فتح مستمرة في النضال والتضحية حتى النصر، مشددا على تحقيق أحلام شعبنا بإقامة دولته المستقلة.
وقال الغف إننا نقف وقفة عز وفخر لقائد عظيم في هذا اليوم وإننا حين نتحدث عن الشهيد خليل الوزير نتحدث عن فتح العاصفة، التي كان له شرف انطلاقتها مع القائد الراحل ياسر عرفات والرئيس محمود عباس وأبو إياد والكمالين وممدوح صيدم وابو يوسف النجار وغيرهم ممن سطروا الحروف الأولى للتاريخ الفلسطيني الحديث معمداً بالدم وقوافل الشهداء والأسرى والجرحى، حيث نؤكد بعد رحيله إننا سنستمر حتى النصر وتحقيق أحلام شعبنا بإقامة الدولة وعاصمتها القدس.
وأكد القيادي الفتحاوي الغف أن القائد الرمز الشهيد خليل الوزير رغم رحيله عنا إلا أنه في قلب كل الفلسطينيين في الوطن وفي الشتات وما زالت بطولاته البناءة بصمة فخر وعز في كل مكان نعتز بها لأنه الرقم الصعب في المعادلة الفلسطينية وأول الرصاص وأول الحجارة.
وأضاف نائب رئيس المكتب الحركي المركزي للجرحى الغف، أن رحيل أبو جهاد هو خسارة للقضية الفلسطينية ولكن منهجه ودربه ما زال فينا نكمل من خلاله مسيرة النضال فقد كان الرجل محل ثقة كل التيارات والحركات الفلسطينية على اختلاف توجهاتها وولائها ولذلك لم يكن غريباً أن يبكيه الجميع ويفتقده الجميع ونشعر بفقدانه.
وأكد القيادي الفتحاوي الغف أن أبو جهاد وبقدر ما كان من عقلية عسكرية فذة فقد أرعب العدو الإسرائيلي، وظل يقف خلف كل العمليات الفدائية البطولية، التي نفذتها قوات العاصفة داخل الأراضي المحتلة وفي العمق الإسرائيلي، فانه مفجر الانتفاضة الأولى بعد أن ظل يعد لها لسنوات داخل الجامعات ووسط العمال والجمعيات والمؤسسات والإتحادات والنوادي، فهذه الانتفاضة التي كان لها ما بعدها من مد وطني.
وشدد الغف على إحياء ذكرى استشهاد خليل الوزير أبو جهاد لأننا نستلهم من ذكراه معاني كثيرة وستبقى ذكرى خالدة تلهم الأجيال القادمة مثلما ألهمت جيلنا على النضال ومقارعة الاحتلال والتمسك بالثوابت مثلما ستظل مرعبة للاحتلال الإسرائيلي.
وأكد القيادي الفتحاوي الغف أن القلم يقف بكل شموخ وهو يتحدث في ذكري امير الشهداء ابو جهاد الوزير تلك المدرسة التي تجسد فيها تاريخ فلسطين علي ملامح وجهه النضالي عاش مع رفيق دربه الرئيس ياسر عرفات الشهيد القائد الخالد أسطورة الوحدة الوطنية، حيث استشهد قائداً ومناضلا قهر الاحتلال، وشكل هاجساً للعدو الصهيوني، حيث كان يمثل عنفوان الثورة وشموخ العطاء للقضية وضميرا للوحدة الوطنية.
وأضاف القيادي الفتحاوي الغف أن ابو جهاد هو من كان أول الرصاص علي ارض فلسطن فكان يمثل مع كل شبل وكل زهرة ومناضل اسطورة الوفاء لمسيرة تعمدت بدماء الشهداء، وكان يعرف كل حبة رمل وكل زقاق وكل حي ومخيم وقرية وشارع على أرض فلسطين فهو النموذج والموجه للعمليات النوعية التي استهدفت الاحتلال ولعل احداها كان مفاعل ديمونة.
وأشار الغف أن ابو جهاد هو الانسان المناضل والثائر من اجل قضيته لم يعرف استراحة الا مع المناضلين والمقاتلين الذين كانوا يرتاحون بحديثهم معه وشكواهم اليه، وكان ابو جهاد وهو يكتب كلماته الاخيرة يجسد مقولته التي قال فيها لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة وكلماته التي تقول اكملوا الطريق من بعدي، كان همه الكبير فلسطين والوحدة الوطنية التى صاغها دائما بقلبه وعقله ودمه واكمل مسيرته في الثورة رفيق دربه الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات ابو عمار، وفاء لعهده والوفي لوعده بان الانتصار صبر ساعة.
وأضاف الغف قائلا لقد كان رحمه الله سياسيا وعسكريا، فهو من أسس حركة التحرير الوطني فتح مع الشهيد القائد أبو عمار وابو اياد، وكان يتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة، وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 76 – 1982م عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة، كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982م والتي استمرت 88 يومًا خلال الغزو الصهيوني للبنان.
وأكد الغف أن أبو جهاد سيبقى المدرسة الثورية التي تعلم منها الشباب الفلسطيني، فساروا على هذا النهج، متسلحين بالإيمان بالثورة والنضال وعدالة القضية الفلسطينية التي تحتاج إلى كُل الجهود والعمل، لأننا أمام احتلال يعتبر الأطول في التاريخ المعاصر، احتلال ترك فينا الكثير من الألم ولا زال مصمم على المزيد من الاستهداف للأرض والإنسان والمقدسات، احتلال لا يمكن أن يفهم الرسالة إلا بمنطق القوة التي آمن بها أبا جهاد.
وقال الغف أن العاصفة ستبقى ثورة حتى النصر وستبقى الهوية والإرادة حتى قيام الدولة الفلسطينية العتيدة بعاصمتها قدس الأقداس.
