هل ستحل المحكمة الدستورية بديلا عن التشريعي؟.نقابة المحامين:في حال شغر منصب الرئيس يتولى رئيس المحكمة الرئاسة الانتقالية

هل ستحل المحكمة الدستورية بديلا عن التشريعي؟.نقابة المحامين:في حال شغر منصب الرئيس يتولى رئيس المحكمة الرئاسة الانتقالية
خاص دنيا الوطن - من أمنية أبو الخير

أثار إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً رئاسياً بتاريخ 3 نيسان/ إبريل الجاري يقضي بتشكيل أول محكمة دستورية عليا في الوطن مكونة من قضاة محكمة عليا وأكاديميين وخبراء في القانون الدستوري صخب وموجة من الانتقادات فمنهم من رأى أن الموضوع يهدف إلى التخفيف من العبء الملقى على عاتق المحكمة العليا ومنهم من رأى أن القرار يشوبه الكثير من التجاوزات القانونية، علاوة على مخالفته للواقع السياسي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.   

كانت أهم الانتقادات التي وجهت للمحكمة الدستورية حسب ما ورد في بيان خرج عن عضو المجلس التشريعي عن كتلة " فتح " ماجد أبو شمالة أن إجراءات تعيين قضاة المحكمة الدستورية خالفت قانون إنشاء المحكمة وتم ذلك دون أن يكون غالبيتهم من القضاة أو الأكاديميين أو المحاميين الذيم مارسوا العمل قضائياً أو أكاديمياً لعدة سنوات.   

وبين أبو شمالة أن تعيين القضاة يجب أن يتم من خلال تنسيبهم من مجلس القضاء ومن ثم اختيارهم من قبل الجمعية العمومية، إلى جانب استشارة رئيس مجلس القضاء وأهل الخبرة ومنظمات حقوق الإنسان ونقابة المحامين ووزير العدل.  

 فيما وجهت مجموعة من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية رسالة إلى الرئيس محمود عباس فور الإعلان عن تشكيل المحكمة الدستورية العليا، طالبته بـ"ضرورة أن يأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا خطوة لاحقة تتوج إعادة الحياة الدستورية المتمثلة بإجراء الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية) وإعادة توحيد القضاء الفلسطيني.

رداً على هذه التصريحات أكد الأستاذ صافي الدحدوح نائب نقيب المحامين في قطاع غزة أن تشكيل الرئيس أبو مازن للمحكمة الدستورية هو من ضمن صلاحياته وصلاحيات هذه المحكمة هو الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح أو النظم وغيرها.   

وأضاف خلال حديث لـ دنيا الوطن " ومن مهامها أيضاً تفسير نصوص القانون الأساسي والتشريعات والفصل في تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي".  

 وأشار أن المادة 25 من القانون المذكور تنص على انه يجوز للمحكمة في جميع الحالات ان تقضي بعدم دستورية اي نص في قانون او لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصها ويتصل بالنزاع المطروح عليها، وكذلك تنص المادة 50 من على ان جميع الدعاوى والطلبات القائمة امام المحكمة العليا تحال الى المحكمة الدستورية بحالتها فور تشكلها.   

وبين أن وجود هكذا محكمة بهذه المهام هي ضرورة وذلك ما يدفع الرئيس لتشكيلها مشيراً أنها استحقاق دستوري قانوني سيعمل على تخفيف العبء الملقى على عاتق المحكمة العليا.  

 وأضاف " في حال وصلنا لانتخابات ولم يكن الرئيس موجوداً ولم يكن المجلس التشريعي والجهات ذات الاختصاص موجودة في هذه اللحظة يكون رئيس المحكمة الدستورية العليا هو الذي يقوم مقام الرئيس".   

وأرجع سبب الضجة التي أثُيرت في  الموضوع أن قطاع غزة يصدر قوانين دون الرجوع إلى الرئيس ويحدث ذلك بالضفة الغربية أيضاً متحججين بعدم انعقاد المجلس التشريعي وهذا التشكيل للمحكمة جاء لضبط هذه المسألة.   

وأكد أن فلسطين يجب أن تواكب الاتفاقيات الدولية في العالم وأن يكون هناك دستور يحكمها ممثل بمحكمة دستورية عليا متمم وهذا ما قام به الرئيس محمود عباس.   

وذات السياق بين المستشار قاسم خلال مقابلة حصرية مع " دنيا الوطن" ان الهدف من وجود المحكمة الدستورية ان الدستور يستحدث هذا الجهاز او المحكمة بهدف حماية وضمانة حقوق الانسان وحرياته , اضافة الى حقوق السلطات العامة الموجودة في الدولة , لان هذا هو الذي يفصل بين الخلافات التي تحصل بين السلطات العمومية , اضافة الى ان هذا الجهاز يعطي للدستور سمو وعلو وهو بالتالي يجب ان يحترم , وبالتالي يجب ان تحترم جميع القوانين والأنظمة.    

وفي حال لم يحترم النص الدستوري يأتي هنا دور المحكمة الدستورية لوضع حد لكل النصوص التي يمكن ان تنتهك حقوق الانسان وتنتهك نصوص الدستور  

وفيما يتعلق بالقانون الاساسي القانون المنظم للمحكمة الدستورية لديه اختصاصات وهذه الاختصاصات جزء منها في دستورية القوانين , اي بمعنى اخر انهاء القانون وابطال القانون غير الدستوري , اضافة الى بعض الاختصاصات الاخرى واختصاصات اخرى غير دستورية , وهذه الاختصاصات تتعلق بتفسير القوانين .   

واوضح رئيس المحكمة لدنيا الوطن ان مشكلتنا هنا في فلسطين ان الكثير من القوانين غير مفسرة وبالتالي يجب تفسيرها من اجل حل الكثير من المشاكل.   

وقال المستشار قاسم نأمل بان تعمل المحكمة الدستورية على حل العديد من القضايا التي نعيشها هنا في فلسطين.  

 واشار المستشار قاسم انه فيما يتعلق بالنصوص الدستورية التي تصدر اكد ان مهمة المحكمة الاساسية هي ابطال ما يتعلق بكل النصوص غير الدستورية بحيث لا تتناقض مع القانون الاساسي.

وحول تأثير الانقسام الداخلي والاحتلال الاسرائيلي على قرارت المحكمة الدستورية أكد المستشار قاسم ان الانقسام موجود على الارض شئنا ام ابينا , وبالتالي مادام لدينا دستور ومادام لدينا انظمة طموحنا ان نعمل على ان تكون على مستوى قضايانا ومستوى شعبنا للنظر فيها .   

وقال ان الانقسام قضية سياسية مزمنة يجب ان تحل والمهم بنظر المستشار قاسم ان نرفع من مستوى النصوص القانونية حتى تصل الى مستوى المبادئ العالمية الديمقراطية ومسايرة الانظمة الدستورية الحديثة في العالم.  

ورداً على اتهام أعضاء المحكمة بالحزبية والانتماء لحركة فتح قال الدحدوح " لا يجوز بأي حال من الأحوال الطعن بشخصيات الأخوة الكرام الذين تم تعينهم لأنهم قامات في القانون وكلهم متخصصين بالدستور والقانون الدولي ولهم باع طويل في العام وهذا التشكيل جاء على الكفاءة ولو كان هناك شخص أخر فيهم كفاءه لتم اختيارهم ولو جاء الرئيس بألوان الطيف لما سمعنا بأي ضجة حول الموضوع".  

فيما وصف هذه الضجة الإعلامية بالخطيرة وطالب بإنهاء الانقسام الفلسطيني وأن يتم تحقيق المصالحة لأن تشكيل المحكمة الدستورية العليا كان سبب من أسبابه الانقسام.  

الجدير بالذكر أن المحكمة الدستورية تتشكل تسع أعضاء وهم

السيد/ محمد عبد الغني أحمد الحاج قاسم رئيساً.
السيد/ أسعد بطرس سعيد مبارك نائباً للرئيس.
السيد/ عبد الرحمن عبد الحميد عبد المجيد أبو نصر عضواً.
السيد/ فتحي عبد النبي عبد الله الوحيدي عضواً.
السيد/ فتحي حمودة أبو سرور عضواً.
السيد/ حاتم عباس محمد صلاح الدين عضواً.
السيد/ رفيق عيسى إبراهيم أبو عياش عضواً.
السيد/ عدنان مطلق محمود أبو ليلى عضواً.
السيد/ فواز تيسير فؤاد صايمة عضواً.        

وعن الضجة التي أثارتها مقالة سابقة نشرت لرئيس المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 28/3/2013 تساؤلات مختلفة في صفوف المعنيين بالشأن القضائي، فنشر الإعلامي المختص بالشأن القضائي ماجد العاروري عدة تساؤلات تحدث فيها عن هل يجوز ان يحكم قاضٍ في قضية أبدى بها رأياً مسبقاً؟  حيث ابدى رئيس المحكمة الدستورية برأيه في قضية رفع الحصانة عن النائب محمد دحلان وحصانة اعضاء المجلس التشريعي والقانون الاساسي الى عاصفة في اوساط القانونيين على صفحات الفيس بوك وصلت الى درجة المطالبة في استقالته.   

وكانت محكمة النقض الفلسطينية قررت إحالة الدعوى المقدمة إليها والمتعلقة برفع الحصانة الدبلوماسية عن النائب محمد دحلان إلى المحكمة الدستورية للبت فيها باعتبارها صاحبة الصلاحية والاختصاص لتفسير مسائل عدة منها أبرزها: "ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني، الأهلية الوظيفية للمجلس التشريعي من حيث إمكانية قيامه بالمهام والوظائف المكلف بها بموجب القانون الأساس وحصانة عضو المجلس التشريعي وقررت محكمة النقض وقف السير في الدعوى حتى يتم البت في الدفوع المحالة من المحكمة الدستورية".

والجدير ذكره أن المحكمة العليا بصفتها الدستورية قررت بتاريخ 18/3/2015 وبأغلبية أعضائها رد الطعن الذي قدمه محمد دحلان لعدم اختصاصها استنادًا للمادة (24) من قانون المحكمة الدستورية العليا، ورأت المحكمة في قرارها أن القرار المتخذ من قبل الرئيس "لا يرقى إلى كونه قانونًا أو نظامًا أو تشريعًا حتى تبسط المحكمة الدستورية رقابتها عليه". 

في هذا الصدد قال نائب نقيب المحامين لمراسلة دنيا الوطن " هذا أمر لا يجوز إثارته لأننا نعمل اليوم على لم الشمل الفلسطيني وهذا القضية التي تم إثارتها وتم الفصل فيها لا يجوز إعادتها أمام القضاء".   

وأوضح أن رئيس المحكمة الدستورية في السابق لم يكن قاضي وبهذا يمكنه إعطاء رأيه في أي موضوع بما أنه رجل قانون ولكن حالياً هذا قواعد وضوابط وأصول محاكمات خاصة بالمحكمة الدستورية العليا تحكم هذه العلاقة سواء كانت قضية دحلان أو قضية أي شخص أخر.    

في ذات السياق استعرض نواب كتلة التغير والإصلاح، اليوم الثلاثاء، تشكيل الرئيس محمود عباس للمحكمة الدستورية واستمعوا إلى المذكرة القانونية التي قدمها المستشار النائب محمد فرج الغول، وأكدوا على بطلان تشكيل المحكمة الدستورية وافتقارها للبعد القانوني والوطني واعتبارها ضربة سياسية لجهود المصالحة، واتفق النواب على وضع رؤية قانونية ووطنية لمواجهة هذا الإجراء وصولاً على إلغاءه حسب بيان وصل " دنيا الوطن " نسخة عنه.