عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

تقرير..فيلم "غزّة بعيونهن" يتحدى نمطية الصورة عن المرأة الغزية

تقرير..فيلم "غزّة بعيونهن" يتحدى نمطية الصورة عن المرأة الغزية
رام الله - دنيا الوطن
كانت محاولة كسر الصورة النمطيّة للنساء الفلسطينيّات في قطاع غزّة من خلال فيلم "غزّة بعيونهن" بمثابة شيء جديد وجيّد من زاوية ما. ثمّة نماذج من النساء عرضها الفيلم، تظهر في المجتمع بصورة قويّة نسبيًا، لكن لا أحد يعلم ماذا تحمل من الحزن والفرح، الضعف والقوّة، البؤس والأمل أيضًا في آن معًا.

بذات السياق، أثبتت المخرجتان الفلسطينيتان مي عودة، ورهام الغزالي أن غزّة ليست للحروب والموت والتعنيف السياسي والمجتمعي فقط، بل إنّها منبع إبداع وأحلام سوف تتحقّق يومًا ما، في المستقبل القريب أو البعيد لطالما كانت الإرادة حليفة المبدعين والمبدعات.

وبعد العرض الأوّل "غزّة بعيونهن"، أثار الفيلم إعجاب معظم الحضور الذين قابلوه بالتصفيق وإعطاء بعض الملاحظات عليه مطالبين بالسير سير المخرجتان في محاكاة الوضع الفلسطيني بعيدًا عن تصوير النّساء في مشهد أم الشهيد، زوجته وأخته، بل الاهتمام المماثل بالشرائح الأخرى والقصص الناجحة التي تدعم المرأة في المجتمع الفلسطيني والخارجي، بالإضافة إلى تعزيز الأمل لديهن، وتصدير إبداعاتهن للمجتمعات الأجنبيّة.

يقول المحلّل السياسي هاني حبيب إن فكرة الفيلم جميلة وأنيقة برغم الحزن الذي لامسناه في كل امرأة فيه، إلا أنه أعطى لنا الأمل في هؤلاء النساء وكسر الصورة النمطيّة في عرض المواد التي تخصّ قطاع غزّة، لكنّه أيضًا انتقد بعض المساحات التي رأى أنها أخذت أكبر من الأخرى، إلى جانب أن مقابلة إحداهن كانت أرشيفيّة أكثر من المعقول. مضيفًا: "فضلت أن تقف الموسيقى التصويرية عند مشاهد الدمار." 

وأبدى إعجابه أيضًا بالأغنية التي عرضت في نهاية الفيلم بصوت الشّابة هديل أبو شر، والتي كانت نموذجًا به.

أمّا الصحافيّة حنين حمدونة، فعبّرت عن سعادتها لما رأت به من فيلم رائع قائلة: "الفيلم رائع وأخرجنا من قالب الصورة النمطيّة للمرأة، وبالنسبة إلى نادية أبو نحلة، كانت عنصر ناجح على الرغم من أنّها أخذت مساحة أكبر من غيرها، فقصّتها بالتغلب على المرض والسعي نحو مقاومته بكافّة السبل تجعلنا
نقتدي بها وندعم من يحاول المرض أن يتغلّب على أرادتهم". وتشير: "خروج فتيات مخرجات من غزّة بمثل هذه الأعمال يمثّل إضافة جميلة ونجاحات للقطاع".

وعلّقت الصحافيّة منى خضر منسقة مؤسّسة فلسطينيّات بغزّة: "مجرّد التطرّق لظروف الحياة الشخصيّة لنساء يظهر في الإعلام، فإنّه شيء جميل، خاصّة بالابتعاد عن المتعارف عليه من النماذج الطبيعيّة في فلسطين المحتلّة كأم الشهيد وأخته وزيجته، والتي عهدناها بالأصل في وسائل الإعلام والأفلام والحياة العامّة لنا" موضحة: "تناول نماذج نساء مشرقات بهذه الطريقة كان موفقًا، خصوصًا كيف كانت الحياة الشخصيّة لإحداهن خلف الكواليس ممّن تظهر دائمًا في الإعلام".

وقالت الصحافيّة نداء مدوخ: "جميعنا يعلم أن فلسطين يركز على المرأة الفلسطينية المحصورة بصورتين إما مأساوي مبكي أو أم شهيد أو زوجته أو أخته فقط، ما أدى إلى تغييب النماذج الناجحة عن وسائل الإعلام، وعندما نخاطب المجتمع الغربي بمثل هذه أفكار إبداعية توصل الفكر الإبداعي لدى المرأة في قطاع غزّة، وهذا بالطبع لا يلغي فكرة النساء اللاتي يعانين باستمرار ولكن كل منهن له طريقته في التعبير" مبدية إعجابها بفكرة الفيلم بشكل كبير، كما الأغنية التي اختتم بها، وهي بالفعل خارج الصندوق ومناسب للجمهور المخاطب بالخارج- حسب تعبيرها -.

فيما رأى الصحافي حاتم الروّاغ أن الفيلم عبّر عن أن الأمل موجود برغم الصعاب التي يمرّ بها القطاع، ووجود موسيقى بالفيلم وقصّة لشابّة تمتلك موهبة الغناء أضفى بعضًا من الحياة وسيوصل رسالة للعالم الآخر عن جوانب لم يكن يدركها في غزّة.

يذكر أن فيلم "غزّة بعيونهم" كان بدعم من مؤسّسة "روزا لوكسمبورغ" للمخرجة مي عودة، ومساعدتها المخرجة رهام الغزالي، حاكى قصص نساء إحداهن أنجبت وسط الحرب الأخيرة على قطاع غزّة عام 2014، وناشطة نسوية تغلّبت على مرض السرطان، كما مصمّمة أزياء كسرت القيود المفروضة عليها مجتمعيًا، انتهاءً بشابة تمتلك موهبة الغناء وتحاول أن تطوّر من نفسها بهذا المجال.