"مقدسات" نتنياهو

"مقدسات" نتنياهو
عمر حلمي الغول

مرة اخرى بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، يؤكد اصراره على التخندق في خنادق الاستيطان الاستعماري، ورفضه فتح اي أفق للسلام حتى بالمعايير النسبية. هذا ما اعلنه صراحة وبشكل سافر ووقح، عندما زار المستعمرات المقامة في محافظة رام الله والبيرة في الثامن من ابريل الحالي، ورد على اسئلة بعض الاعلاميين، الذين رافقوه، عما تناثر من اخبار عن إمكانية وقف إقتحامات الجيش للمناطق المصنفة (A) والعودة لاحقا الى ما كان عليه الوضع قبل 28 ايلول/ سبتمبر 2000، فكان رده الناضح بالعدوانية التالي:" ان حرية عمل الجيش الاسرائيلي في مناطق (A) الفلسطينية، هو "أمر مقدس". وأن إسرائيل ترفض العودة الى الاوضاع، التي كانت سائدة قبل عام 2000." هآرتس/ التاسع من ابريل الحالي.

جاء موقف رئيس الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم متوافقا مع نتائج الاستطلاع، المنشور على موقع "مبج نيوز" الاسرائيلي الناطق بالروسية، حيث عبر 70% من الاسرائيليين عن دعمهم مواقف الحاخام الشرقي الاكبر في إسرائيل، إسحاق عوفاديا يوسف، الداعية لطرد الفلسطينيين إلى السعودية، وقتل كل فلسطيني يحمل سكينا. كما تزامن مع موقف الولايات المتحدة، التي عقبت على طرح القيادة الفلسطينية مشروع قرار تم توزيعه على اعضاء مجلس الامن، للتداول بشأنه قبل التصويت عليه، يطالب بادانة الاستيطان الاستعماري، بالقول، انه لم يحن وقت إزالة الاحتلال الاسرائيلي عن اراضي دولة فلسطين المحتلة. اضف لذلك هناك سلسلة من المواقف والانتهاكات الاسرائيلية، التي تعكس مواصلة خيار الاستعمار والاحلال لقطعان المستعمرين على حساب الانسان والارض الفلسطينية والحل السياسي وتبديد خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.

اللوحة السياسية الفلسطينية الاسرائيلية، تشير بشكل جلي، إلى إضمحلال وتراجع خيار السلام، رغم ان الرئيس محمود عباس، سيقوم في الايام القريبة القادمة بزيارة فرنسا واللقاء مع الرئيس اولاند لبلورة الافكار الفرنسية في مبادرة محددة المعالم لعقد المؤتمر الدولي. إلآ ان نتنياهو وأركان إئتلافه، يعملون بخطى حثيثة لقطع الطريق على الخيار الفرنسي واي مبادرة يمكن ان تحمل بوادر تفكيك للاستعصاء الاسرائيلي. بتعبير آخر، ان الخارطة السياسية الراهنة، لا تحمل سوى خيار واحد، هو خيار الحل الاسرائيلي المعادي للتسوية السياسية وحل الدولتين. واي قراءة مغايرة للاستنتاج آنف الذكر، يجافي الحقيقة. لان الحقائق على الارض لا تحتاج إلى كبير عناء لرؤية نتائجها وتداعياتها على المصالح والحقوق والاهداف الوطنية. لانها تقوم على المعادلة التالية: تهويد ومصادرة للارض، إعلان عطاءات متواصلة للبناء في المستعمرات المقامة في العاصمة ومدن الضفة الفلسطينية، بالتلازم مع السيطرة على البيوت والعقارات الفلسطينية خاصة في القدس العاصمة،وتغيير معالمها وهويتها الفلسطينية العربية، ومضاعفة عمليات التمويل للاستيطان الاستعماري مقابل إزدياد عمليات الاعتقال والقتل الميداني وزيادة الحواجز وتضييق الخناق على حرية ومصالح الفلسطينيين، ودحرجة الترانسفير الناعم دون ضجيج، وتعميق الانقسام داخل الساحة الفلسطينية عبر فتح الباب امام إقامة ميناء عائم في غزة وغيرها من الامتيازات= النتيجة ترانسفير غير معلن مع سيطرة على اكبر مساحة من الارض مقابل أقل عدد من السكان الفلسطينيين مع خنق كامل لخيار حل الدولتين على حدود 1967. وهي "مقدسات" نتنياهو المنسجمة مع خياره الايديولوجي وإرهاب الدولة الاسرائيلية المنظم، الهادفه لقتل السلام.

هذه المعادلة تفترض بالفلسطينيين قيادة وقوى سياسية وشعب العمل على التصدي بكل القوة والارادة الوطنية، والعمل على تصليب الذات الفلسطينية عبر العمل على المتاح راهنا من اوراق القوة، وهي عقد مؤتمر حركة فتح السابع؛ دفع عربة المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية؛ ثم عقد المجلس الوطني وتجديد الشرعيات كلها، ووضع برنامج سياسي يتوافق مع الخيارات الاسرائيلية التصفوية لخيار السلام، ومطالبة الاشقاء العرب والاصدقاء وغيرهم من الاقطاب الامميين التصدي للسياسات الاسرائيلية، ووضع حد لها عبر تمرير مشاريع قرارات فلسطينية عربية في مجلس الامن لازالة الاحتلال الاسرائيلي، والسماح باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194.

[email protected]

[email protected]