الخلل الإدراكي عند الفلسطينيين
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
بدأت أميل للإعتقاد ، أن هناك جزء من العقل السياسي الفلسطيني ، يتم تغييبه عمداً، مع عدم مقدرتي على فهم الدوافع خلف ذلك ، فسواء أكانت النوايا حسنةً أو غير ذلك ، فالطريق الى جهنم ،كما كان يكرر كثيراً الشهيد خالد الحسن، مفروش بالنوايا الحسنة .
تسعى القيادة الفلسطينية ،الشرعية دائماً وأبداً ، الى عقد مؤتمر للسلام على أساس المبادرة الفرنسية ، وهذا أمر جيد ،إذا كان مرتبط بهدف تكتيكي ، أما أن يتم تصويره على أساس أنه الخطوة الحاسمة لحل النهائي للقضية الفلسطينية ، فنحن نمارس هنا خداع الشعب وربما خداع الذات أيضاً .
الموازاة بين المؤتمر المقترح ومؤتمر (5+1) الذي أنهى مشكلة البرنامج النووي الإيراني ،كما يصوره الساسة الفلسطينييون ، شكليه فقط ، ولا تشير الى فهم عميق لطبيعة العلاقات الدولية ، وهذا أمر كارثي، فالفلسطينييون لا يملكون برنامجاً نووياً يهددون به مجمل النفوذ الأمريكي في المنطقة ، ولا يحتلون الأهمية الجيوبوليتيكية والجيو استراتيجية التى تحتلها ايران في التخطيط السياسي الأمريكي لهذه المنطقة من العالم ،ولا يملك العرب مشروعاً قوياً متماسكاً للسيطرة على المنطقة ،كما يفعل الإيرانييون ، فمن السذاجة إذن أن يؤدي مؤتمر مثل هذا الى حل لقضية بالحد الأدنى من الطموحات الفلسطينية .
وفي الجانب الأخر من الصدع الفلسطيني ، ربما الخلل أكبر، والقصد هنا إذا اعتقد أحداً أن الأخذ بالأسباب العسكرية والإستعداد المدهش والمطلوب والمرغوب أيضاً للمقاومة في غزة ، سيؤدي الى هزيمة اسرائيل ، ولكي نعرف ما معنى هزيمة اسرائيل ، يجب أن نعرف معنى الانتصار بالمعنى العسكري ، فالإنتصار هنا يعني المقدرة على السيطرة على الأرض والإحتفاظ بها ، فهل تستطيع المقاومة في غزة فعل ذلك .
التهويل الاسرائيلي لقدرات المقاومة له اسباب كثيرة اسرائيلياً ، سياسية واعلامية وقانونية وتسولية ونفسية وهي موجهة للداخل الاسرائيلي ولداعمي اسرائيل في المنظومة الغربية ،سواء بسواء. فإذا اعتقد أحداً أن تخريج دورة كشافة ، أو تأسيس نواة لقوة بحرية ، سيجعل تحرير فلسطين قاب قوسين أو أدنى ، فنحن هنا مرة أخرى أمام حالة عدم فهم مزمنة.
وهنا أنا أسأل القائمين على الأمر في غزة هل يمتلكون سيناريو متماسك يشمل نهاية منطقية تكافئ الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون في المواجهة القادمة مع الاسرائيليين ، تريثوا قليلاً قبل الإجابة .
وحتى لا نقع في خانة الإرجاف ، فنحن نؤيد الدفع بقوة في المسار السياسي والدبلوماسي أي المؤتمر الدولي ، وكذلك نشدّ على يد المقاومة في الأخذ بأسباب القوة ، مع التأكيد على محدودية كل منهما في إحداث تغيير استراتيجي في حالة الإشتبالك القائمة مع العدو ، يؤدي الى أفق قريب لتحرير فلسطين جزئياً أو كلياً .
إذن ما الحل ؟ السؤال بحد ذاته يؤشر لبداية تلمس الطريق الصحيح ، فبالإضافة الى المعركة السياسية والاستعداد العسكري ن هناك أمور كثيرة ممكن عملها للنيل من العدو وهزيمته بالنقاط في الأخير ، لأنه وببساطة طالما ظلت الحضارة الغربية بقوتها الحالية ،فإن الحديث عن هزيمة اسرائيل بالضربة القاضية عبث لا طائل منه ، وهذا يحتم علينا التوجه الى هزيمتها بالنقاط .
فعندما يجتمع ساسة ومثقفين وأكاديميين اسرائيليين في مؤتمر ،ليقرروا التصفية الجسدية لقادة حركة مقاطعة اسرائيل يمكننا تلمس إحدى المناطق الضعيفة في البناء الاسرائيلي يرحمكم الله.
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
بدأت أميل للإعتقاد ، أن هناك جزء من العقل السياسي الفلسطيني ، يتم تغييبه عمداً، مع عدم مقدرتي على فهم الدوافع خلف ذلك ، فسواء أكانت النوايا حسنةً أو غير ذلك ، فالطريق الى جهنم ،كما كان يكرر كثيراً الشهيد خالد الحسن، مفروش بالنوايا الحسنة .
تسعى القيادة الفلسطينية ،الشرعية دائماً وأبداً ، الى عقد مؤتمر للسلام على أساس المبادرة الفرنسية ، وهذا أمر جيد ،إذا كان مرتبط بهدف تكتيكي ، أما أن يتم تصويره على أساس أنه الخطوة الحاسمة لحل النهائي للقضية الفلسطينية ، فنحن نمارس هنا خداع الشعب وربما خداع الذات أيضاً .
الموازاة بين المؤتمر المقترح ومؤتمر (5+1) الذي أنهى مشكلة البرنامج النووي الإيراني ،كما يصوره الساسة الفلسطينييون ، شكليه فقط ، ولا تشير الى فهم عميق لطبيعة العلاقات الدولية ، وهذا أمر كارثي، فالفلسطينييون لا يملكون برنامجاً نووياً يهددون به مجمل النفوذ الأمريكي في المنطقة ، ولا يحتلون الأهمية الجيوبوليتيكية والجيو استراتيجية التى تحتلها ايران في التخطيط السياسي الأمريكي لهذه المنطقة من العالم ،ولا يملك العرب مشروعاً قوياً متماسكاً للسيطرة على المنطقة ،كما يفعل الإيرانييون ، فمن السذاجة إذن أن يؤدي مؤتمر مثل هذا الى حل لقضية بالحد الأدنى من الطموحات الفلسطينية .
وفي الجانب الأخر من الصدع الفلسطيني ، ربما الخلل أكبر، والقصد هنا إذا اعتقد أحداً أن الأخذ بالأسباب العسكرية والإستعداد المدهش والمطلوب والمرغوب أيضاً للمقاومة في غزة ، سيؤدي الى هزيمة اسرائيل ، ولكي نعرف ما معنى هزيمة اسرائيل ، يجب أن نعرف معنى الانتصار بالمعنى العسكري ، فالإنتصار هنا يعني المقدرة على السيطرة على الأرض والإحتفاظ بها ، فهل تستطيع المقاومة في غزة فعل ذلك .
التهويل الاسرائيلي لقدرات المقاومة له اسباب كثيرة اسرائيلياً ، سياسية واعلامية وقانونية وتسولية ونفسية وهي موجهة للداخل الاسرائيلي ولداعمي اسرائيل في المنظومة الغربية ،سواء بسواء. فإذا اعتقد أحداً أن تخريج دورة كشافة ، أو تأسيس نواة لقوة بحرية ، سيجعل تحرير فلسطين قاب قوسين أو أدنى ، فنحن هنا مرة أخرى أمام حالة عدم فهم مزمنة.
وهنا أنا أسأل القائمين على الأمر في غزة هل يمتلكون سيناريو متماسك يشمل نهاية منطقية تكافئ الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون في المواجهة القادمة مع الاسرائيليين ، تريثوا قليلاً قبل الإجابة .
وحتى لا نقع في خانة الإرجاف ، فنحن نؤيد الدفع بقوة في المسار السياسي والدبلوماسي أي المؤتمر الدولي ، وكذلك نشدّ على يد المقاومة في الأخذ بأسباب القوة ، مع التأكيد على محدودية كل منهما في إحداث تغيير استراتيجي في حالة الإشتبالك القائمة مع العدو ، يؤدي الى أفق قريب لتحرير فلسطين جزئياً أو كلياً .
إذن ما الحل ؟ السؤال بحد ذاته يؤشر لبداية تلمس الطريق الصحيح ، فبالإضافة الى المعركة السياسية والاستعداد العسكري ن هناك أمور كثيرة ممكن عملها للنيل من العدو وهزيمته بالنقاط في الأخير ، لأنه وببساطة طالما ظلت الحضارة الغربية بقوتها الحالية ،فإن الحديث عن هزيمة اسرائيل بالضربة القاضية عبث لا طائل منه ، وهذا يحتم علينا التوجه الى هزيمتها بالنقاط .
فعندما يجتمع ساسة ومثقفين وأكاديميين اسرائيليين في مؤتمر ،ليقرروا التصفية الجسدية لقادة حركة مقاطعة اسرائيل يمكننا تلمس إحدى المناطق الضعيفة في البناء الاسرائيلي يرحمكم الله.
