المطران حنا يستقبل وفدا من الرعية الارثوذكسية في مدينة سان فرانسيسكو الامريكية

المطران حنا يستقبل وفدا من الرعية الارثوذكسية في مدينة سان فرانسيسكو الامريكية
رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الامريكية وهم من اصول فلسطينية اردنية سورية ولبنانية وينتمون الى الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية .

وقد رحب سيادته بزيارتهم في مدينة القدس حيث ابتدأوا اليوم مسيرة حجيجهم الى الاماكن المقدسة في فلسطين .

تحدث سيادته عن مكانة مدينة القدس في المسيحية باعتبارها البقعة المقدسة من العالم التي انطلقت منها الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها ، وقد وصفها يوحنا الدمشقي في ترانيمه بأنها ام الكنائس وقال سيادته : بأننا نحترم كافة المراكز الروحية المسيحية في العالم شرقا وغربا ولكن مدينة  القدس تبقى المركز المسيحي الاساسي والاول فهي المدينة التي تحتضن القبر المقدس وفي ازقتها وشوارعها العتيقة مشى الفادي حاملا صليبه وسائرا نحو الجلجثة .

وقد وصف احد الاساقفة الروس مدينة القدس بأنها قطعة من السماء على الارض وقال مخاطبا مؤمنيه: عندما تمشون في شوارع القدس وازقتها تذكروا ذاك الذي مشى في هذه الارض قبل اكثر من الفي عام مناديا بقيم السلام والمحبة والاخوة بين الناس .

في كل زاوية تذهب اليها وفي كل بقعة تتواجد فيها في هذه الارض المقدسة ترى مقاما روحيا يرتبط بحياة السيد المسيح وقديسيه ورسله وتلاميذه الذين انطلقوا من هذه الديار لكي يبشروا بالمسيحية بمشارق الارض ومغاربها .

ان كنيسة القدس وبالرغم من كل ما تعرضت له عبر تاريخها الذي لم ينقطع مدة الفي عام الا انها ما زالت محافظة على رسالة الانجيل وامينة لتعاليم معلمها ومؤسسها وستبقى الكنيسة في ديارنا ثابتة مدافعة ومحافظة على هذا التراث الروحي الذي ننتمي ونحافظ عليه .

ان كنيسة القدس هذه الكنيسة الاولى التي نصفها في دستور الايمان الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية هذه الكنيسة لن تألوا جهدا في الدفاع عن القيم المسيحية والمبادىء الانسانية والاخلاقية التي ينادي بها الانجيل المقدس .

المسيحيون في ديارنا متمسكون بمسيحيتهم وهم الذين تعمدوا على اسم الاب والابن والروح القدس ونالوا نعمة الميرون المقدس ، ولكنهم ايضا هم امناء لإنتماءهم الوطني فهم فلسطينيون وهذه هي هويتهم الوطنية ، وهم ليسوا اقلية او جالية في وطنهم ، كما ان المسيحيين في مشرقنا العربي ليسوا اقليات في اوطانهم .

المسيحيون والمسلمون في فلسطين هم شركاء في الانتماء الوطني توحدنا فلسطين الارض المقدسة حاضنة المقدسات وهذا التراث الروحي والانساني والحضاري .

وسيبقى الشعب الفلسطيني موحدا في نضاله من اجل الحرية .

نحن في فلسطين عندما نتحدث عن وطننا وقضيتنا ونضالنا من اجل الحرية نحن نتحدث بلغة الشعب الواحد وهذه الاحزان وهذه التحديات توحدنا جميعا كشعب فلسطيني .

ان ما يحدث بحق المسيحيين في مشرقنا العربي من استهداف واضطهاد وما يحدث في بلداننا  العربية وبحق شعوبها من تدمير وتفكيك وارهاب وعنف انما هدفه الاساسي هو تشتيتنا وجعل بوصلتنا تنحرف باتجاهات اخرى .

اعدائنا يريدوننا ان ننسى فلسطين وان ننهمك بصراعات مذهبية ودينية لكي يتمكن الاحتلال من تمرير مشاريعه العنصرية في منطقتنا وفي بلادنا .

لقد اكدنا مرارا وتكرارا بأن البشر كافة هم خلائق الله وان تعددت اديانهم وثقافاتهم وقومياتهم .

ونقول ايضا بأن امتنا العربية بكافة مكوناتها الدينية والعرقية هي امة واحدة يراد تفكيكها وشرذمتها وعلينا ان نتصدى لهذا بالوعي والحكمة والمسؤولية .

لا نريد للمسيحيين ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن محيطهم العربي ، ان الدمار الهائل والخراب الذي حل في منطقتنا نعتقد بأنه سحابة صيف ستزول ، وبعد الخراب والدمار سوف تأتي مرحلة البناء ، وليس فقط بناء ما دمر وانما بناء النفوس التي تضررت بفعل هذا الارهاب والعنف الذي حل بنا في هذه المنطقة العربية .

كنائسنا ستبقى اجراسها تقرع مبشرة بقيم المحبة والاخوة بين الناس لن نتخلى عن هويتنا الوطنية تحت اي ظرف من الظروف وستبقى فلسطين بوصلتنا وستبقى مدينة القدس عاصمتنا الروحية والقبر المقدس قبلتنا ومعراجنا الى السماء .

هذه هي مدينة القدس التي فيها تتعانق الكنائس والمساجد واصوات الاجراس والاذان فاعدائنا يريدوننا ان نبتعد عن بعضنا البعض ونحن نتصدى لسياسات التشرذم والتفكك بواسطة الخطاب الانساني والروحي والحضاري الذي يقرب ولا يشتت ولا يفرق .

تمنى سيادته بأن نشهد قريبا حلا للخلاف بين الكنيستين الشقيقتين الانطاكية والاورشليمية ،ففي هذه الاوقات العصيبة نحن محتاجون الى التضامن والتعاون المشترك من اجل الحفاظ على وجودنا وثباتنا وصمودنا في هذه المنطقة .

الخلافات يجب ان تنتهي لانها تسيء الينا جميعا ويجب ان يحل مكانها التعاون والتفاعل والحوار خدمة لكنائسنا وشعوبنا ومن اجل قضيتنا الاولى قضية فلسطين .

نحن مع سوريا في آلامها واحزانها ونسأل الله بأن تنتصر سوريا على اعدائها وان يعود اليها سلامها والخير الذي نتمناه لفلسطين ولسوريا نتمناه لكافة بلداننا العربية وللعالم الاجمع .

ومن ثم وزع سيادته بعض الهدايا التذكارية للوفد.