خيارات إسرائيل للسلام وضعت قبل اتفاق أوسلو وبعد الإنتفاضة الأولى

خيارات إسرائيل للسلام وضعت قبل اتفاق أوسلو وبعد الإنتفاضة الأولى
د ياسر عبدالله

      بعد اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية  ، وبعد 23 عاما وجدت - إسرائيل - نفسها في مأزق أمام الإتفاقات التي وقعتها ، وهي في حرج من حل الدولتين ، فما زالت السلطة الوطنية تحافظ على التزاماتها التي وقعتها مع إسرائيل من خلال اتفاق أوسلو، وإسرائيل لا تريد ان تعطي الفلسطينين حقهم بالدولة المستقلة.

      فبعد الإنتفاضة الأولى قدمت منظمة التحرير مبادرتها للسلام ، الأمر الذي جعل دول الكيان الصهيوني تفكر جيدا ، فوضعت نفسها أمام خيارات صعبة أسمتها "خيارات إسرائيل للسلام" خيارات ما بعد الإنتفاضة الأولى .

 فكان خيارها الأول : الحفاظ على الوضع الراهن أي بقاء الاحتلال جاثم على الأراضي الفلسطينية .

الخيارالثاني :  الحكم الذاتي والذي طرح بصيغتين ، الأولى "حكم ذاتي محدود" ينطبق على الإنسان ولا ينطبق على الأرض ، والصيغة الثانية " حكم ذاتي عميق  "حكم ذاتي واسع النطاق بما في ذلك رموز وطنية وعلم ونشيدوالسيطرة على جميع الأراضي الميرية التي احتلها جيش الإحتلال أو التي تقوم المستعمرات عليها .

الخيار الثالث : هو " الضم أي ضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل .

 الخيار الرابع : هو"دولة فلسطينية" دولة فلسطينية في معظم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ، والتخلي عن حق العودة ، وإبقاء المناطق منزوعة السلاح ، وتعديل حدود ال 67 ، وانتشار قوات الإحتلال بشكل محدود للإنذار المبكر، واحتفاظها بالمجال الجوي .

الخيار الخامس : الإنسحاب من غزة .

الخيار السادس : "فدرالية مع الأردن" تتولى فيه عمان مسؤولية الدفاع والأمن الداخلي والسياسة الخارجية.

         فالخيارين الرابع والخامس ينسجمان تماما مع الواقع الفلسطيني الحالي دولة فلسطينية في ظل انقسام فلسطيني جاء عقب الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة "خطة فك الإرتباط" الذي تم في العام 2005 بقرار من السفاح رئيس الوزراء في حينه أرئيل شارون ، وكان هو المبادر والقائد لهذه الخطة ، ولم يستمر كثيرا حتى نفذت حماس انقلابها الأسود ضد السلطة الوطنية في العام 2007. حيث ذكر المحلل السياسي عكيفا إلدار: أن «هذا كان حلم شارون وأولمرت»، مشيرا بهذا الصدد الى سياسة مماثلة انتهجتها جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري وقضت بإقامة معازل للسود.

جاءت هذه الخيارات في الوقت الذي ذهب الفلسطينيون الى المفاوضات بخيار واحد وهو المفاوضات من اجل دولة فلسطينية على حدود67، وكانت البدايات في مؤتمر مدريد 1991، وشمل مفاوضات سلام ثنائية بين –إسرائيل-وكل من سوريا، لبنان، الأردن والفلسطينيين. وكانت محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربي (لبنان، سوريا، الأردن، فلسطين) وإسرائيل وأخرى متعددة الأطراف تبحث المواضيع التي يتطلب حلها تعاون كلا لأطراف"

"سار كل من الأردن والفلسطينيون في المفاوضات على حدة ولكن سوريا ولبنان التزمتا بوحدة مساريهما التفاوضيين". وهنا استخدمت إسرائيل أسلوب صيدا الذئاب للغزلان في نهجها التفاوضي حيث بدأت تفاوض كل طرف على حدة ونجحت في تفكيكا لعمق العربي للمفاوضات الفلسطينية وامتلكت مفاتيح الحل والربط.

   أما الآن فبدأت ملامح التوافق الإسرائيلي مع حماس في مخططها للانسحاب من الضفة الغربية، والمعيق لهذا هو اتفاقيات أوسلو ووجود السلطة الوطنية الفلسطينية.

      لهذا تتلاقى مصالح الإحتلال مع مصلحة حماس في السيطرة على الضفة الغربية من أجل أن تتحرر

- إسرائيل - من التزاماتها أمام العالم من اتفاق أوسلو، وتعطي بذلك حماس مبرر للإحتلال بأن يتحرر من تلك الاتفاقات ، وهي تهدف إلى تكرار انقلاب غزة في الضفة الغربية وبذلك تكون قد قدمت هدية مجانية لمشروع دولة الإحتلال بتقويض السلطة الوطنية.

       وهنا حماس وضعت نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، الخيار الأول: تماشيها مع سياسة الإحتلال في التخلص من فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ورموزها بهدف إقامة امارة لا تتعارض مع بقاء دولة الإحلال. الخيار الثاني: أن الإحتلال يستخدمها أداة مرحلية للتخلص من فتح والسلطة والتحرر من أوسلو والتزاماته وبعد ذلك يعيد احتلاله لكافة الأراضي الفلسطينية. وفي كلا الحالتين بقاء الإنقسام يخدم السيناريو الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية.

    وكل ذلك ليس له أن يحدث دون اتفاقات سرية  بين دولة الإحتلال من جهة وأطراف مستفيدة من كل هذه التناقضات التي تحصل على الساحة الفلسطينية، سواء الإنقسام أوالتحرر من أوسلو أو حتى انقلاب آخر في الضفة الغربية ومن ثم السيطرة لحماس على الضفة وفق شروط الإحتلال أو التخلص من حماس وإعادة الإحتلال مرة أخرى لجميع الأراضي الفلسطينية، وقد يكون هدف(إسرائيل) خلق بلبلة في مناطق السلطة وإظهارعجز السلطة أمام المواطن من أجل الترحيب بحماس أو أي خيارآخر في الضفة للتخلص من منظمة التحريرإلى الأبد.