الإنجاز الذي يمكننا فعله

الإنجاز الذي يمكننا فعله
د.محمد المصري

دعونا نتحدث بصراحة، فهذا الوضع الذي نعيش فيه، هو وضع لا ننتظر فيه انتصارات ولا انجازات ولا اختراقات على المستوى السياسي أو غيره، فالعالم منشغل عنّا، غارق بأزمته حتى أذنيه، فأمريكا تشهد احتدام معركة انتخابية غير مسبوقة، والمرشحان الرئيسان يتسابقان في حب إسرائيل وهواها، ويتنافسان ايهما اشد شراسة واستعمارية. فيما الاتحاد الأوروبي يخشى على نفسه من التفكك أو الدخول في نفق مظلم من العلاقات الداخلية المأزومة على خلفية الشك والارتياب وعدم التنسيق، بعد تحول أزمة اللاجئين والارهاب إلى أزمة حقيقية أظهر الاتحاد أنه غير قادر على تجاوزها أو هضمها بسهولة، فيما النظام العربي يبدو وكأنه استسهل أو تجاوز الجرح فيما يتعلق بالتنسيق مع إسرائيل. خوفاً من إيران أو تقرباً للإدارة الامريكية وعودة أليها من الشباك، أو كلا الامرين معاً.

وكل ذلك على حساب حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهذا كله من جهة، أما من جهة اخرى فإن الفلسطينيين أنفسهم يدخلون عاماً آخر من اعوام الانشقاق والانقسام واجواء الترقب وعدم الثقة، وفي هذا نحن، نراهن على صمود حركة فتح ومنع انهيارها أو تأزمها.

فتح قائدة العمل الوطني، وهي مدعوة الآن وقبل أي وقت آخر إلى أن تعيد إليها حضورها وهيبتها وقيادتها من خلال عقد مؤتمرها السابع، والذي نأمل من خلاله أن تعيد العلاقة السحرية بين قمة الهرم وقواعده، وبين القائد وبين الكادر، وبين الحركة وبين الجماهير، وبين الفعل الوطني وهدفه ونتائجه الاخيرة.

ذلك أن التسوية مع إسرائيل تصل إلى نهايتها، فإسرائيل سنة 1994 غير إسرائيل سنة 2016، إسرائيل اكثر دولة في العالم تستطيع وتقدر أن تتجاوز أي اتفاق ثنائي أو أي قرار دولي أو أي تفاهم اقليمي. فإسرائيل غادرت فكرة التسوية على اساس حل الدولتين، وغادرت فكرة البحث عن صورة مقبولة في العالم، وغادرت فكرة العمل على تسويق احتلال نظيف.

الآن,,, إسرائيل تعمق وترسخ فكرة الاحتلال وفكرة المعازل العرقية للفلسطينيين، وهي تقوم بعمليات الهندسة الجيوسياسية في الضفة كما في القدس، وقطاع غزة.

إسرائيل تريد الآن أن تفرض فكرة الاحتلال ليس على الفلسطينيين فقط، وانما على العالم كله. إسرائيل تريد أن تجعل من الاحتلال الحقيقة الوحيدة التي يتم التعامل على اساسها، وليس على اساس آخر، وهذا تحذير شديد لنا اولاً: أن نقبل أو نتعامل أو نفاوض على اساس أية مقترحات أو افكار أو مبادرات لا تتضمن الاشارة إلى وجود دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

يجب سحب البساط السياسي والاخلاقي والقانوني من إسرائيل من خلال التأكيد على أن اساس المشكلة بيننا هي الأرض، وليس أي شيء آخر. لا التطبيع ولا الشراكة ولا حسن الجوار ولا التعاون الثنائي أو الاقليمي، المشكلة الاساس هي الأرض ولا شيء غيرها.

رأيي، فإن الانجاز الوحيد الذي يمكن تحقيقه في هذا الوقت العصيب هو ترتيب البيت الداخلي من خلال الانتخابات والمصالحات، من خلال التمسك اللانهائي بالموقف من الدولة الفلسطينية العتيدة، وعدم الانجرار وراء أي اتفاق هامش أو جانبي لا يشير إلى هذه الحقيقية.

وهنا يمكننا القول للقيادة الفلسطينية، بأن شعبنا يتطلع اليكم هذه المرة، ويعطي الفرصة تلو الفرصة، فلا تفقدوه الأمل وأنجزوا المصالحة، وشعبنا يعرف تماماً من هو المسؤول عن هذا الانقسام، ولكن الوطن في خطر، وإنهاء الانقسام هو الإنجاز الذي يمكن أن نفعله.