قانون حماية الاحداث 2016 ..انجاز وطني واجتماعي

رام الله - دنيا الوطن
لا شك بأن التغير الذي حصل على النظرية التقليدية لقانون الأحداث من قانون يمثل جزء من القوانين الجزائية العقابية إلى قانون ينطلق من أن أساس التعامل مع الأحداث أصبح حمايتهم وإصلاحهم وليس عقابهم، جعل من إعادة النظر في قوانين الأحداث التي كانت سارية في فلسطين مسألة ضرورية وملحة، لا سيّما وان القواعد الدولية الحديثة التي أقرتها معظم دول العالم المتمدن تبنت هذه السياسة الجنائية الحديثة .

وأصبح من اللزوم على دولة فلسطين مواكبة هذه التطورات والتحديثات لتحقيق الانسجام مع تلك القواعد، خصوصاً بعد انضمام فلسطين رسمياً للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في العام 2014 وبالتالي التزامها بموائمة سياساتها وتشريعاتها مع متطلبات هذه الاتفاقية.

لقد أكد واقع عدالة الأحداث في فلسطين في الفترة السابقة انه بحاجة إلى تغييرات سريعة وتبني السياسة المعاصرة لعدالة الأحداث سواء فيما يتعلق بالإطار التشريعي أو بالإطار المؤسساتي، حيث صدر أول قانون للأحداث في فلسطين أثناء حقبة الانتداب البريطاني وهو قانون المجرمين الأحداث رقم 2 لسنة 1937م، ومن ثم صدر إثناء الإدارة الأردنية قانون إصلاح الأحداث رقم 16 لسنة 1954م  فأصبح هو القانون النافذ في الضفة الغربية بينما بقي القانون الانتدابي مع بعض التعديلات التي جرت عليه نافذا في قطاع غزة، ما عزز من مسألة الازدواج التشريعي الناظم لهذه المسألة بين شطري الوطن.

ما الجديد في قانون حماية الأحداث 2016

من أهم ما إتسم به قانون حماية الأحداث الفلسطيني 2016 انسجامه مع أهم الخطوط الأساسية العريضة للسياسة الجنائية المعاصرة لعدالة الأحداث والمتمثلة بالآتي:

1. التأكيد على الفلسفة والسياسة الجنائية الحديثة التي ترى أن أساس التعامل مع الأطفال الأحداث أصبح حمايتهم وإصلاحهم وليس عقابهم، واعتبارهم أنهم ضحايا وليسوا مجرمين، حيث لم ترد لفظة عقوبة في القانون المذكور إلا فيما يتعلق بمن يتعرض للحدث أو يقصر في واجبات مفروضة عليه تجاه الحدث. والاستعاضة عن العقوبات للحدث بجملة من التدابير الإصلاحية البديلة المتمثلة بالاتي: ( التوبيخ، التسليم، الإلحاق بالتدريب المهني، الإلزام بواجبات معينة، الاختبار القضائي، أمر المراقبة الاجتماعية، الإيداع في إحدى دور الرعاية الاجتماعية، الإيداع في إحدى المشافي المتخصصة).

2. التوجه إلى نظام العدالة التصالحية ( الوساطة) عوضا عن إقحام الطفل في النظام القضائي المعقد وتأثيراته السلبية على الحدث وتوفير التكلفة المالية التي تتكبدها السلطة عند دخول الحدث في النظام القضائي.  

3.تبني مفهوم ”مصلحة الطفل الفضلى“ كأساس للتعامل مع الطفل الحدث، وترجمتها في جميع مراحل التعامل مع الحدث كأساس عملي ملزم للجهات الإدارية والقضائية كافة، لا مجرد شعار نظري.

4. مبدأ التخصص في التعامل مع الأطفال الجانحين سواء لدى الجهات الإدارية ممثلة بدائرة حماية الطفولة في وزارة الشؤون الاجتماعية واستبدال مسمى مراقب السلوك بمرشد حماية الطفولة، بالإضافة إلى التخصص لدى الشرطة بالنص على إنشاء شرطة الأحداث، أو لدى الجهات القضائية بدءً من نيابة مختصة بالأحداث لدى النيابة العامة، مرورا بمحكمة إحداث مختصة بالنظر في قضايا الأحداث والأطفال المعرضين لخطر الانحراف، انتهاءً بدوائر خاصة بقضايا الأحداث لدى محكمة الاستئناف.

5. التأكيد على حظر وعدم جواز تعريض الطفل الحدث لأي تدخل تعسفي أو إجراء غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، وكذلك حظر المساس بشرفه أو سمعته، تحت طائلة العقوبة الجزائية التي أصبحت تصل إلى حد عقوبة الحبس لمدة سنة.

6. التأكيد على اعتبار أن قضايا الأحداث هي قضايا مستعجلة وبالتالي الفصل في دعاوى الأطفال الجانحين بدون تأخير.

7. التأكيد في نصوص القانون على حماية الطفل من أشكال العنف أو الإساءة البدنية والمعنوية. وعدم إخضاع الطفل للتعذيب أو المعاملة القاسية.

8. مراعاة عدم فصل الطفل الحدث عن محيطه الأسري قدر الإمكان.

9. كفالة الضمانات الدفاعية الإجرائية الأساسية للحدث. (كالمساعدة القانونية والحق في الطعون القضائية).

10. عدم حرمان الأطفال الأحداث من حريتهم سواء عند التوقيف أو الإيداع، إلا وفقاً للقانون وكملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة.

11. حق مشاركة الطفل الجانح في إجراءات محاكمته والتعبير عن وجهة نظره.