هذه ليست غزة

هذه  ليست غزة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية



 

هذه  ليست غزة

                   رحم الله الدكتور سلمان أبو سته ، المثقف الوطني  رفيع المستوى، حياً أو ميتاً، فهو أول وأخر من كتب عن اتفاقية التعايش . هذه الاتفاقية والتي نتج عنها خسارة قطاع غزة لمساحة تبلغ مئتي كيلومتلر مربع من مساحته الأصلية ، حسب خطوط اتفاقية الهدنة للعام  (1949) ميلادية .

                تم الاتفاق  بليل بين ضابط مصري هو محمود رياض ،الذي أصبح بعد ذلك أميناً عاماً للجامعة العربية ، وضابط اسرائيلي ، وذلك في اطار ترتيبات عسكرية موضعية ، في إطار محاولة الطرفين للتغلب على مشكلة الفلسطينيين الذين يتسللون لقراهم الأصلية في المناطق المتاخمة لحدود غزة ، كانوا يذهبون لإطعام مواشيهم ولإحضار بعض كبار السن الذين تركوهم خلفهم ، اعتقاداً منهم أن خروجهم الذي استمر ثمانية وستين عاماً حتى الأن ،ما كان ليستمر بضعة أيام ، كم كانت سذاجتهم وجهلهم بالمؤامرة الكونية ضدهم ؟ .

             قام اليهود بتسجيل  الاتفاقية  في الأمم المتحدة رغم طابعها المحلي ، رغم عدم الاعلان عنها في القاهرة وغزة ، والسؤال هنا عن مدي قانونيتها في ظل قيام ضابط بالتوقيع عليها بدلاً من الجهات السيادية في الدولة المصرية حينذاك ، وهل مرت عبر كل المراحل التي تمر بها المعاهدات الرسمية بين الدول من توقيع بالأحرف الأولي  والتصديق لدى الجهات المختصة في الدولة الموقعة ومن ثم ايداعها أرشيف الأمم المتحدة للوثائق الدولية ، هل حصل كل هذا ، ما رشح عن هذه الاتفاقية- المصيبة  أنها لم تمر بهذه المراحل .

               السؤال هنا هل يسمح وقت وزارة الخارجية الفلسطينية   بطلب استشارة قانونية من جهات قانونية دولية حول شرعية هذه الاتفاقية وامكانية الطعن فيها ، أم سينظر البعض الى الفكرة كمسألة صغيرة قبالة التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية ، لماذا لا يريد أن يفهم البعض ، أن حجم التحديات التي تواجهها فلسطين لن يقل أبداً ، والصحيح أن نوطن أنفسنا على خوض معارك متعددة على جبهات متعددة ، في وقت واحد ، دون كلل أو ملل أوالغرق في حسابات السياسة من مكسب أوخسارة والذي لا يجب أن يكون العامل المقرر الأول في طريق نضالنا ، لأن ذلك يعنى أننا لم يجب ان نكون قد بدأنا بعد ولا تقدمنا   ، وبالطبع هذا لا يكون إلا بعيداً عن التهور ومتحلياً بالرصانة الثورية .

           برغم قداسة كل شبر من الأرض الفلسطينية ، فإن المساحة المقتطعة من قطاع غزة كافية لأن يجد الفلسطينيون مكاناً لدفن موتاهم وربما أرض لبناء مدارس لأطفالهم وعليه أرجو ألا يسخر أحداً من فكرتي ، وأتمنى من فخامة الرئيس أبومازن أن يتقدم خطوة في هذا الاتجاه تحديداً .

أنا أحلم بقطاع غزة ذو ال(550 كيلومتر مربع) لنتنفس قليلاً ولنقترب من بلدتنا  الفالوجة   قليلاً والتي  تبعد ثلاث وعشرين كيلومتر شمال شرق غزة .         يرحمكم الله