حماس تنفي لقاء مشعل بالرئيس وفتح متفائلة..أبوالهول: وفد حماس عاد بخُفي حنين .. كاتب قطري يستبعد إنهاء الانقسام

حماس تنفي لقاء مشعل بالرئيس وفتح متفائلة..أبوالهول: وفد حماس عاد بخُفي حنين .. كاتب قطري يستبعد إنهاء الانقسام
غزة - خاص دنيا الوطن – عبدالله عبيد

انتهت جولة وفد حماس للخارج بعد زيارة القاهرة والدوحة للتباحث في العديد من القضايا سواء مع الجانب المصري فيما يخص العلاقات التي تدهورت بينهما بعد الإطاحة برئيس مصر السابق محمد مرسي، أو مع حركة فتح بالعاصمة القطرية حول ملف المصالحة الفلسطينية الذي لا يزال قائماً وبحاجة إلى الوقت.

وفد حماس وصل عصر اليوم الأربعاء قطاع غزة عبر معبر رفح المستمر في الإغلاق منذ فترة كبيرة، ضم ثلاثة من أعضاء المكتب السياسي وهم د. محمود الزهار وخليل الحية وعماد العلمي، ويحمل في جعبته الكثير من القضايا التي نوقشت في زيارته، لكن نزار عوض الله فقد عاد مع موسى أبو مرزوق للدوحة مجدداً دون إبداء أي أسباب.

حيث أعلن عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والذي يترأس وفدها إلى الدوحة عن 6 نقاط توصلت إليها الحركتين في المشاورات الأخيرة بينهما، تشكل جميع القضايا الخلافية، وهي تشكيل حكومة وحدة وطنية من خلال التفاهم والتشاور مع الرئيس محمود عباس والفصائل، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، بالإضافة إلى التأكيد على ما تم الاتفاق عليه من أجل تفعيل المجلس التشريعي، وعقد اجتماع منظمة التحرير، وأخيراً أن تبدأ حكومة الوحدة مباشرة عملها وممارسة صلاحياتها لمعالجة آثار الانقسام.

الأحمد نقل لأعضاء من مركزية فتح ما تم التشاور عليه مع حماس بالدوحة، ولقائه مع وزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثان، الذي أبدى توافقه مع مقترحات فتح حول مشكلة موظفي غزة، والذي يرى أن قيام حماس بتوظيف عشرات الآلاف من كوادرها بعد الانقسام إجراء غير قانونى، وخطأ كبير ارتكبته الحركة، لكن يتوجب على الرئيس أبو مازن كونه يمثل الشعب الفلسطيني بأكمله أن يبحث عن آلية لحل هذه الإشكالية وفق النظام والقانون.

وكشف عضو اللجنة المركزية لفتح، عباس زكي لـ"دنيا الوطن" عن اجتماع هام سيُعقد يوم الأحد القادم لمركزية فتح للتباحث فيما توصلت إليه الحركتين بالدوحة، لكنه قال بأن الردود ستكون بعد هذا اللقاء.

صفحة جديدة

وفيما يتعلق بزيارة حماس الخارجية سواء للقاهرة أو الدوحة، أكد الناطق باسم حماس، د. سامي أبو زهري أن وفد حركته عاد بعد لقائه بمسؤولين مصريين، حيث ركزت اللقاءات على العلاقات الثنائية بين الجهتين، بعد أن أكدت حماس على مواقفها الثابتة تجاه أمن مصر واستقرارها.

وقال أبو زهري لـ"دنيا الوطن"، إن غزة لن تكون مقراً لأي إساءة لمصر وحماس حريصة على فتح صفحة جيدة وجديدة مع القاهرة"، معرباً عن أمله أن تساهم هذه اللقاءات في التخفيف معاناة الغزيين خاصة فيما يتعلق بمعبر رفح.

لكن الصحفي المصري المختص بالشؤون الفلسطينية، أشرف أبو الهول نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية، نفى أن تكون زيارة حماس للقاهرة قد حلت جميع القضايا العالقة بينهم، مشيراً إلى أن هناك ملفات لا تزال عالقة، " فهناك عناصر من حماس متورطين في قضايا إرهابية وأمنية في مصر وهذا لم ينتهِ تماماً".

وأضاف، أن الوفد لم يقدم أي شيء ملموس لمصر سوى التطمينات اللفظية، ولم يعترف بأي شيء ولم يتعهد بمحاسبة طرف ما، إنما نفى وقال أنه مع الطرف المصري ونسعى لحماية أمن مصر وحدودها"، وهذا على حد اعتقاده لم يقدم ولا يؤخر شيء.

عاد بخفي حنين

وبحسب وجهة نظر أبو الهول خلال ما تحدث به لـ"دنيا الوطن" من القاهرة، فإنه يرى أن وفد حماس قد عاد بـ"خفي حنين"، مفسراً ذلك بأن زيارته لمصر وقطر كان لا بد أن يزور دول أخرى كالسعودية وماليزيا وتركيا وغيرها من البلدان، مستدركاً: لكن الزيارة لم تتم لأن الأجواء العالمية غير مناسبة لها، فحماس شعرت أن الجميع مهتم بقضاياه الداخلية وهي الأهم بالنسبة لكل بلد".

ولم يخفِ الصحفي المختص بالشأن الفلسطيني، شعور العالم كله باليأس من وجود مصالحة تؤدي إلى حسم الكثير من الملفات، لافتاً إلى مصر لن تتعامل مع حركة أو جماعة دون السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير التي تعتبر شرعية الشعب الفلسطيني، لتقديم تسهيلات لسكان قطاع غزة.

وأوضح الناطق باسم حماس، أبو زهري أن لقاءات الدوحة بحاجة إلى استكمال، مشيراً إلى أن وفد حركته عقد لقاءات داخلية أيضاً مع قيادة حماس بالدوحة.

 ونفى أن يكون هناك ترتيبات لعقد لقاء بين عباس ومشعل، " لكن لا يوجد منع لعقد لقاء بينهما"، كما قال أبو زهري

وبحث وفد حماس بالقاهرة العديد من القضايا الثنائية المعقدة في زيارته الأولى، وغادر للدوحة للقاء الأحمد ونوقش العديد من الملفات الشائكة بما يتعلق بالمصالحة، وعاد مرة أخرى لمصر دون الوصول إلى نتائج ملموسة تذكر سوى التصريحات اللفظية التي تتعهد بحل الإشكاليات.

مع تشكيل حكومة

القيادي في حركة فتح، د. عبدالله أبو سمهدانة دعا الحركتين للتنازل عن بعضهما لمعالجة الانقسام، مشيراً إلى أن "أي تنازل تقدمه الحركتين سيكون لصالح الشعب الفلسطيني.

وبيّن أبو سمهدانة خلال حديثه لـ"دنيا الوطن" أن فتح مع تشكيل حكومة وحدة تأخذ صلاحيتها وتباشر عملها سواء بالضفة أو غزة لترفع الحصار وتوحد المؤسسات، وتفتح كل المعابر وتحضّر لإجراء انتخابات، بالإضافة لحل مشكلة الموظفين حسب نصوص إتفاق القاهرة المبرم عام 2011.

وتابع: جميع القضايا الخلافية تم مناقشتها في الدوحة والآن يتم التشاور فيها بعد عودة الوفدين للقيادة"، متمنياً أن يتم تحقيق المصالحة في أقرب وقت ممكن.

وعقد لقاء بين فتح وحماس مطلع فبراير الماضي في الدوحة، توصل الطرفان خلاله إلى مسودة "ورقة عملية"، حول ملف المصالحة الفلسطينية، ثم أجري لقاءً آخراً مطلع الأسبوع الجاري بينهما، تم التشاور فيه على قضايا كثيرة دون الوصول لحول تذكر، لكن الأجواء وصفت بالإيجابية، بحسب بعض من قيادة الحركتين.

لا توجد إرداة

في هذا السياق، استبعد المحلل السياسي، د. محمد المسفر مصالحة فتح وحماس، مفسراً ذلك بعدم وجود إرادة حقيقية بين الطرفين.

ونبه المحلل المسفر لـ"دنيا الوطن" من الدوحة، إلى أن "هذه ليست المرة الأولى التي تمارس فيها قطر دبلوماسية المصالحة بين حماس وفتح، مضيفاً، أن قطر "حاولت مراراً التوصل لاتفاق بين الطرفين ووقعوا اتفاق بالدوحة ووصل وزير خارجيتها إلى غزة شخصياً فبل عدة"، لافتاً إلى أن هذه المرة الرابعة التي تنعقد فيها لجان المصالحة بالدوحة.

وشدد على أن الرئيس عباس غير معني بإتمام المصالحة كثيراً مع حماس، "ولا رغبة لديه في مصالحة حقيقية، وحماس قد تحاور فتح لكن دون إرادة أيضاً"، بحسب ما يقول المحلل السياسي القطري.

وفي ظل اللقاءات التي عقتدها حماس بالداخل والخارج سواء مع مصر أو فتح، هل من الممكن أن تتوصل لاتفاق مع الجانب المصري، ويقدم الأخير تسهيلات لقطاع غزة، وبشأن المصالحة ما هي النتائج التي ستُلمس الفترة القادمة.

خلفية لاتفاقات سابقة :

(اتفاق القاهرة) عام 2011

الوثيقة الموقعة بين حماس وفتح عام 2011 ما يعرف بـ"اتفاق القاهرة" والذي نص على: تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية من خلال لجنة تعقد مؤتمر أولي وتعمل تشكيل مجلس وطني جديد، بالإضافة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، وعمل الأجهزة الأمنية في الضفة وقطاع غزة وفق أسس ومعايير محددة، وتشكيل لجنة أمنية عليا يصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما بها تكون من ضباط مهنيين بالتوافق، وتمارس عملها تحت إشراف مصري وعربي لمتابعة وتنفيذ إتفاقية الوفاق الوطني في الضفة والقطاع، وتكون من بين مهامها رسم السياسات الأمنية والإشراف على تنفيذها، والعمل على تنفيذ المصالحة الوطنية والمجتمعية وفق مبادئ محددة بالوثيقة، وتشكيل لجنة مشتركة من (16 عضواً) من حركتي فتح وحماس والفصائل والمستقلين تسمي كل من فتح وحماس (8 أعضاء) ويصدر السيد/ الرئيس "محمود عباس" مرسوماً رئاسياً بتشكيلها بعد التوافق على أعضائها، وأخيراً حل مشكلة المعتقلين سياسياً من الجانبين سواء بالضفة أو غزة.

ووقع الوثيقة عن "حركة فتح عزام الاحمد" و"حماس موسى أبو مرزوق" و"الجهاد الإسلامي رمضان شلح" و"الجبهة الشعبية ماهر الطاهر" و"الديمقراطية تيسير خالد" و"حزب الشعب بسام الصالحي" و"الجبهة الشعبية القيادة العامة أحمد جبريل" وعن "جبهة النضال أحمد مجدلاني" و"الجبهة العربية جميل شحادة" و"جبهة التحرير العربية ركام محمود سالم" و"جبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف" و"حركة فدا زهيرة كمال". 

(إعلان الدوحة) عام 2012

"إعلان الدوحة" اتفاق بين حركتي فتح وحماس جرى توقيعه بحضور أمير قطر في العاصمة القطرية الدوحة في السادس من فبراير شباط 2012 ووقعه محمود عباس نيابة عن حركة فتح وخالد مشعل نيابة عن حركة حماس بهدف تسريع وتيرة المصالحة الوطنية الفلسطينية.

والذي نص على: التأكيد على الاستمرار في خطوات تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بشكل متزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطينية من كفاءات مهنية مستقلة برئاسة محمود عباس، تكون مهمتها تسهيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء في إعمار غزة، بالإضافة إلى التأكيد على استمرار عمل اللجان التي تم تشكيلها، وهي لجنة الحريات العامة المكلفة بمعالجة ملفات المعتقلين والمؤسسات وحرية السفر وعودة الكوادر إلى قطاع غزة وجوازات السفر وحرية العمل، ولجنة المصالحة المجتمعية، وأخيراً التأكيد على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة لبدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

( اتفاق الشاطئ) عام 2014

توصلت حركتا فتح وحماس إلى تفاهمات بشأن تنفيذ كافة بنود اتفاق المصالحة الموقع بينهما في أبريل/نيسان 2014، أبرزها: تمكين حكومة التوافق الوطني من بسط سيطرتها على قطاع غزة فورا، والإسراع في عملية إعمار غزة ورفع الحصار بعد التزام الطرفين بتثبيت وقف إطلاق النار وفقا لما تم الاتفاق عليه في المفاوضات غير المباشرة بالرعاية المصرية، وأن تدعو الحركتان إلى تنفيذ ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني بخصوص المجلس التشريعي وفق الاتفاقيات التي شكلت، بالإضافة إلى تمكين اللجنة القانونية والإدارية المشكلة من حكومة التوافق الوطني من إنجاز المهمة المكلفة بها حسب ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني ٢٠١١ "اتفاق القاهرة"، ودعم التحرك والجهود السياسية الفلسطينية وما صدر عناه من بنود، دعوة لجنة الحريات العامة لاستئناف أعمالها في الضفة وغزة، والطلب من الحكومة تسهيل مهامها على أن تقوم اللجنة بمهامها بأسرع وقت ممكن، ويضاف إلى ذلك أيضاً عمل لجنة المصالحة المجتمعية وتسهيل مهامها من قبل الحكومة، وختاماً اتفقت الحركتان على تشكيل لجنة مشتركة من بينهما لمتابعة تنفيذ في هذه التفاهمات والاتفاقيات السابقة والعمل المشترك لتذليل العقبات التي تواجهه الحكومة في عملها.

اتفاق الدوحة 2016