يوم الأرض - مواقف وعبر (ورقة تاريخية)

يوم الأرض - مواقف وعبر (ورقة تاريخية)
 كتب د ناصر إسماعيل اليافاوي

تمر علينا ذكري يوم الأرض الفلسطينية هذا العام, بشكل جديد وسط التشرذم المنهج والمخطط الخبيث، الذي رسم من عتبات وأجندات إقليمية ودولية ،تسعى لإركاع الفلسطينيين وإبعادهم عن جذورهم وتأثلهم بالأرض الفلسطينية المقدسة ،  وسيمر  يوم الأرض  كغيره من المناسبات الاليمة هذا العام مر السحابة بلا ريث ولا عجل ، ولايزال الانقسام يبرح مكانة عقد من الزمن ..

 

 إلتهى دهاقنة السياسية بالشتم والردح عبر الفضائيات الممولة لذلك ،غير متناسين اختيار أجمل الياقات المستوردة، لتزيدهم بهجة وجمالا،  متناسين قضاياهم المصيرية ، وخطورة التعامل اليهودي المخطط بدقة مع أرض فلسطين التاريخية ، من رفح للناقورة وحتى قلب العالم (القدس ) ..

من هنا وجدت لزامًا وواجباً وطنيا مقدساً ، أن اعرض بعض الحقائق الضرورية اللازب ذكرها في ذكرى يوم الأرض الفلسطينية :

- إن التعامل اليهودي مع ارض فلسطين تتجسد فيه سياسة التزوير للحقائق التاريخية والجغرافية وتأخذ منحنى- التطهير العرقي والاقتلاع الواضح، والتي برزت من خلال التراكمات التالية :-

-ا عتبر الصهاينة ارض فلسطين ارض يهودية حكومية تتبع (سلطة التطوير وأملاك الصندوق اليهودي ) وبلعت مساحة 92,6%0علما أن ارض فلسطين هي وقف إسلامي000

- إن (الصندوق القومي اليهودي) يسيطر على مساحات شاسعة من ارض الفلسطينيين بلغت حوالي" ثلاثة ملايين وخمسمائة وسبعين ألف دونما " .

- إن مساحة الأراضي ذات الملكية الخاصة للعرب وغير العرب هي مساحة صغيرة تبلغ (7،4 %) ، ومن الأمور الخطيرة جدً أن إجمالي الأرض التي يمتلكها العرب في( الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني) تبلغ حوالي (2،5 % )من المساحة الإجمالية المذكورة 0

من هنا يتضح مدى درجة الاقتلاع التي ينفذها اليهود الصهاينة للعرب الفلسطينيين محاولة منهم لوضعهم في معازل ( بانتوستانات) صغيرة المساحة، والتضييق عليهم بشتى الطرق أملاً من الصهاينة لدفع ما تبقى منهم للهجرة ، علمًا أن عدد الفلسطينيين في أراضي 1948 بلغ أكثر من "مليون وربع" وهذا العدد يعتبر نقطة خطيرة وقنبلة ديموغرافية مخيفة للكيان ، ومن هنا بدأت الحملات الدعائية الترانسفيرية الخطيرة من قبل الأحزاب الصهيونية ، والتي حظيت نتيجة لفكرها العنصري على تأييد جماهيري واسع وحصدت مقاعد الكنيست وتتأهب لتشكيل حكومة صهيونية تتميز بعدائها المطلق لكل عربي  أو ما أطلقوا عليهم ( الغيوئيم)0

أمام تلك المعطيات شرعت حكومة الدولة اليهودية بممارسات سياسية خطيرة ،تهدف إلى عزل المدن والقرى العربية  سواء كان في الضفة الغربية أو داخل الخط الأخضر عن بعضها البعض ، وذلك بإقامة تجمعات استيطانية يهودية للحيلولة دون تواصلها الجغرافي والعمرانى0

وتبع ذلك بالطبع انتزاع الأراضي السهلية الخصبة والسيطرة على منابع المياه الفلسطينية، لتدمير البنية التحتية للزراعة العربية هناك ،وغرس مستوطنين يهود من شراذم بقاع الأرض من  فلاشا أثيوبيا ، وروسيا حتى اليمن اخيرا ..

وسط هذه المخططات الصهيونية القذرة جاءت أحداث يوم الأرض .

يوم الارض 30-3- 1976م :

يعتبر يوم الأرض حدثاً تاريخيًا مميزاً ومفصل من مفاصل المقاومة الفلسطينية للسياسة العنصرية ، والتي تعتبر اليوم نموذجا ثورياً يحتذي به في مقاومة جدار الفصل العنصري في قرية بلعين الفلسطينية الرابضة في الضفة المحتلة .

ومن الجدير بالذكر أن هذا اليوم الثوري أقرته  اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربيةداخل الكيان ، حيث اعتبرت اللجنة يوم - 30 آذار- من كل عام يوم الأرض الفلسطينية، وذلك بعد أحداث 1976 وسقوط 6 شهداء من عرب فلسطين في مثلث ( سخنين – دير حنا – عرابة – الطيبة ) وجرح 49 فلسطينيا واعتقال 300 من أبطال المقاومة المخضبة دمائهم الزكية لأرض الرسالات0

يوم الأرض وإصدار الكتاب الأسود : -

ومع تداعيات يوم الأرض أصدرت( اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية الفلسطينية ) أطلقت عليه الكتاب الأسود لفضح الممارسات الصهيونية جاء فيه(( لقد كان يوم الأرض 1976 يوم شرف وبطولة ، وتضحية للجماهير الفلسطينية بقدر ما كان يوم عار وجبن وعدوان بالنسبة للكيان اليهودي ، يوم الأرض يوم قاس وطويل ، هو يوم من 29 سنة خاضت الجماهير العربية الفلسطينية في بلادنا معارك شرسة ، وتعرضت لاعتداءات دامية ، وقدمت تضحيات من أجل البقاء الكريم على أرض الآباء والأجداد00

رسالتنا اخيرا :

هذا هو يوم الأرض وهذا هو العطاء المبذول بالدم الذي قدمه الشهداء عبر الأجيال وحملونا الأمانة، للمحافظة على ذكراهم والمحافظة على ثوابتنا وأراضينا ،  والى المنقسمين على سلطة وهنة ، هل تعتقدون أنكم لازلتم نحملون  الأمانة التى انطلقتم من اجلها  أم المناصب الوهمية والكراسي الدوارة   أثمن بكثير من دمائهم التي روت أرض الرسالات  ننتظر الأيام القادمة علها تجبنا ..

فشهداء يوم الأرض من هناك من داخل أراضي فلسطين المحتلة ، وبالتحديد من شمالها المعتدل ربيعاً يدعوكم يا شعب فلسطين المحاصر في غزة والمتآمر عليه من حكومة الاحتلال وقطعان المستوطنين  في الضفة  ،أن تنحنوا أمام مطالب الجماهير العطشة للوحدة ، وحدة الدم المسطر تاريخنا الناصع واحذروا من لعنة الدم الأحمر عندما يتحول إلي مداد يكتب به مسيرة الشعوب وتاريخهم ..