عرض فيلم "معطف كبير الحجم"،

رام الله - دنيا الوطن
ببراءة الطفولة، وبمشهد جسد إنسانية وصمود الفلسطيني، يمسك الطفل سامي قطعة قماش صغيرة، يمسح بها آثار دماء الشاب المصاب الذي دخل بيته ليعالج والده الطبيب أثناء منع للتجول في قريته بمدينة طولكرم.إلا أن ذلك المشهد الإنساني لم يعد كذلك، بسبب اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني منزل الطبيب الذي يؤدي واجبه الإنساني ليعتقل المطارد رغم خطورة حالته، ويقمع الطبيب.
المشهد السابق أحد المشاهد المؤثرة من فيلم "معطف كبير الحجم"، بقي عالقاً في ذهن الطفل سامي، بطل الفيلم والذي اخرجه الفلسطيني نورس ابو صالح, وشاهده جمهور محافظة اريحا والاغوار مساء اليوم بالمسرح البلدي وسط مدينة اريحا, بحضور ماجد الفتياني محافظ اريحا والاغوار ومحمد جلايطة رئيس بلدية اريحا, والشيخ داود عريقات عضو المجلس الوطني وميسون سلامة مديرة الثقافة بالمحافظة, وحضور رسمي ومهتمين بالمشهد الثقافي بالمحافظة. وياتي عرض الفيلم بدعوة من صالون مي زيادة الثقافي والادبي بمحافظة اريحا والاغوار بمناسبة يوم الكرامة ويوم الأرض الفلسطيني.
وتتوالى مشاهد الفيلم الذي جسد المعاناة الدقيقة التي يعيشها الشاب الجامعي، في تنقله عبر الحواجز التي قطعت أواصر الضفة الغربية، وفصلت بين أطراف الوطن، ومعاناة الطبيب في تهديده بالقمع والتنكيل إن ثبت علاجه لأي مصاب، وتتجسد تلك المعاناة أيضاً في المزارع الفلسطيني الذي سلب المستوطنون أرضه وحرقوا أشجار الزيتون تحت حماية من قوات الاحتلال الصهيوني. ويبلغ الفيلم ذروة الاحداث في رصده لتحول الفتى سامي والذي اصبح طالبا في كلية الهندسة في جامعة بير زيت, وخروجه القسري للاردن لدراسة الإعلام, وايمانه بدور وقوة الاعلام بفضح ممارسات الاحتلال. ويحبس الجمهور انفاسه وهو يرى تعقب الموساد للشاب سامي ومحاولة اغتياله لاغتيال الحقيقة والأصوات التي تحاول فضح الاحتلال وانتهاكه لأبسط الحقوق الانسانية بحرية التنقل والتعبير والانعتاق من الاحتلال. وبينت عضو الصالون وئام عريقات بان عرض الفيلم ياتي ترجمة لتعاون ومحاولة الصالون مد جسور التعاون والانشطة الثقافية مع كيانات ومجموعات تهتم بالحركة الثقافية ومنها التعاون مع الاعلامي يوسف الشايب ومجموعة الشايب, "الشايب قروب".
ورحب الشاعر عمران الياسيني بالحضور مثمنا المحالاوات والانشطة الثقافية والفكرية التي ينفذها صالون مى الثقافي بالمحافظة مؤكدا أهمية الحياة الثقافية في رقي وتطور المجتمعات وانها مراة تعكس حياة وسلوك المجتمع واهتماماته.
واعرب الشايب عن اعجابه بالحضور وملاحظاتهم حول الفيلم المعروض والذي عكس الحس العالي وتفاعلهم مع احداث الفيلم منوها بالتعاون القائم مع متحف محمود درويش وان هناك سلسلة من الافلام الهادفة والتي نالت جوائز واعجاب النقاد بها, وتحمل رسائل ومضامين انسانية والكثير مها يعكس تطور واهتمام الشعب الفلسطيني بالثقافة وكذلك نقل الحقيقة والحياة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وهي اي السينما والأفلام التسجيلية والوثائقية سلاح مهم في معركة التحرر الوطني.
وكان مخرج الفيلم ابو صالح قال في تصريح سابق عن اسم الفليم أبو صالح، إنه استند على الموروث الفلسطيني القديم الذي يقول “عندما يرى النائم أنه يلبس معطفا أكبر من حجمه, أو ثوبا أكبر من مقاسه، فهذا يعني أنه سيتحمل مسؤوليات فوق طاقته. أنه تغلب مشكلة الانتاج والتمويل من خلال مبادرة المائة السينمائية، التي بادر بها 100 شخص من رجال الأعمال المناصرين للقضية الفلسطينية، حيث يساهم كل واحد منهم بألف دولار، ليتم إخراج الفيلم بطريقة احترافية عالمية. وقام ببطولة الفيلم مجموعة من كبار الفنانين من الاردن الشقيق وتتواصل احداثه 120 دقيقة لتغطى الفترة الزمنية 1987-2011.