باحثون يلامسون "التربية في زمن الخوف" ببلجيكا

باحثون يلامسون "التربية في زمن الخوف" ببلجيكا
رام الله - دنيا الوطن
في خضم الظروف العصيبة التي يمر بها المجتمع البلجيكي، صار التقارب ما بين مختلف شرائح المجتمع حاجة ماسّة وأمرا حتميا، وذلك قصد تبديد هواجس الخوف والتوجس والنفور المخيمة على الواقع، لا سيما منذ التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي كانت العاصمة البلجيكية بروكسيل عرضة لها.

وارتباطا بذلك، نظمت مؤسسة الجسر بمدينة وارخم البلجيكية ندوة علمية تحت عنوان: التربية في زمن الخوف، وذلك يوم 25 مارس 2016. وقد شارك في هذه الندوة العلمية، التي حضرتها ثلة من المثقفين من الطرفين البلجيكي والمسلم، كل من د. هانس فان كرومبروخ، أستاذ العلوم البيداغوجية في المعهد العالي لعلوم الأسرة بمدينة بروكسيل، ود. مالك الأسمر مفتش التعليم الإسلامي الرسمي على مستوى الفلاندر الشرقية والغربية.

تمحورت محاضرة الباحث الأكاديمي هانس فان كرومبروخ حول موضوع (شروط وقيم الحوار الناجح)، حيث اعتبر أن عالمنا يشهد الكثير من عدم اليقين ومشاعر الخوف، ولا يتم تجاوز ذلك إلا عبر الثقة، وهذا يعني أنه يجب علينا ترسيخ قيمة الثقة على حساب الإحساس بالخوف والريبة. ويرى ”أن قيمة الثقة يمكن تحقيقها على ثلاثة مستويات وهي: الثقة في النفس، الثقة في الآخر، والثقة في العالم من حولنا، وبمجرد ما تعم الثقة بأبعادها الثلاثة المذكورة يتحقق التقارب بين مختلف الشرائح الاجتماعية، بغض النظر عن معتقداتها الدينية، ومشاربها الثقافية، وأوضاعها السوسيو- اقتصادية." كما توقف الباحث عند كل مستوى على حدة، ضاربا مختلف الأمثلة ومقترحا جملة من آليات التواصل.

أما المفتش التربوي مالك الأسمر فقد عرض في محاضرته المعنونة بـ: رؤية الإسلام حول التنوع وأهمية التعليم الإسلامي مختلف جوانب الإسلام التاريخية والفقهية والثقافية، كما أنه توقف عند العديد من "ملامح الحضارة الإسلامية التي يعتبر احترام الإنسان أمرا مركزيا فيها، بصرف النظر عن عقيدته وثقافته وأصله"، وهذا ما تجلى بشكل واصح في المرحلة المدينية، بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، حيث نجح في إقرار نظام سياسي واجتماعي راعى فيه طبيعة المجتمع التعددية. ثم إن "توسع الدولة الإسلامية وامتدادها نحو مختلف الأصقاع جعل الحضارة الإسلامية تتنوع أكثر، وتشهد ثراء كبيرا على شتى الأصعدة الثقافية والأدبية والتربوية والاجتماعية والسياسية".

وفي الأخير فسح المجال للحضور الذي شارك بشتى الأسئلة والآراء التي أغنت هذا اللقاء المفتوح،  الذي شهد حضور فعاليات تربوية وثقافية وجمعوية متنوعة من مختلف مكونات المجتمع البلجيكي.   






التعليقات