تحقيق .. حالات التهرب الضريبي في غزة تهدر المال العام : 90 حالة تهرب وتلاعب يومياً ومطالبات بسن قوانين جديدة

تحقيق .. حالات التهرب الضريبي في غزة تهدر المال العام : 90 حالة تهرب وتلاعب يومياً  ومطالبات بسن قوانين جديدة
معبر كرم أبو سالم
اهدار 500 مليون دولار جراء عمليات التزوير

الكاظمي: من خلال التكنولوجيا يستطيع أي شخص محترف تزوير أي مستند بسهولة

ابو مصطفي: غالبية التجار يحملوا فواتير لسلع اسعارها غير حقيقة

البشيتي: بعض الموظفين تعرضوا لرشوة من اجل غض النظر عن بعض الفواتير المزورة

ابو سلمية: ضبط 175 طن تم تسليمه لأحد الافراد بأسماء مزورة دون علم صاحبها.

حمودة: قانون العقوبات المتعلق بالتزوير غير رادع نهائياً وجميع السلطات تقر بذلك.

ابو مدللة يدعو لتشكيل لجان مختصة للحد من عمليات التزوير المستمرة.


 غزة - تحقيق محمد فروانة وعلاء الهجين  
*متابعة واشراف د. حسن دوحان

اضطر المواطن علاء ابراهيم البالغ من العمر 27 عاماً بعد محاولات حثيثة استمرت لأشهر عديدة اللجوء لاحد المزورين من اجل اصدار تأشيرة للخروج لاحد الدول الاوروبية بعدما فشل في اصدارها بشكل شرعي.

ويقول ابراهيم "حاولت كثيراً ايجاد طريقة ما للسفر خارج البلاد لكن لم اجد انسب من امكانية تزوير تأشيرة سفر التي ظننت في البداية ان تلك العملية ستكون من وحى الخيال لكن حدث ما لم أتوقعه وهو اصدار تأشيرة لا يمكن تفرقتها عن الاصلية مقابل مبلغ مالي متفق عليه".

ويتابع "اثناء السفر كنت متخوفاً من كشفها لكن الطريقة المحترفة بالتزوير كانت اقوى من ان تكشف وصدقها كل من اطلع عليها، مضيفاً ان عمليات التزوير في قطاع غزة عديدة جداً ويمكن بسهوله جداً تزوير أي مستند تريده فقط ما تحتاجه هو شخص متخصص في ذلك العمل.

ويؤكد أحد المحترفين في مجال التزوير محمود ادم البالغ من العمر 24 عاماً ان عملية التزوير تتم بسهولة عن طريق تغيير تواريخ واسماء وارقام بعض المستندات من خلال برامج الكمبيوتر الحديثة.

ويتابع" هناك صعوبة بالغة في كشف عمليات التزوير، الا اذا كان هناك شخص محترف في مجال التزوير يستطيع كشفها لان الخطأ غالباً يكون وارد في تلك العمليات.

ويؤكد ادم انه قام بتزوير العديد من المستندات والاوراق خاصة الشهادات الجامعية وتوجيهي والتأشيرات التي اثبتت نجاحها بجدارة واستحقاق, موضحاً ان غالبية أصدقائه خارج البلاد بفعل التأشيرات التي قمت بتزويرها.

ويبين احد المحترفين في التكنولوجيا عبدالله (اسم مستعار) انه في إحدى الايام عمل على تزوير ورقة بنكية لصديقة قام من خلالها بسحب مبلغ مليون ونصف دولار من احد الشركات الخارجية، مضيفاً ان الورقة لم يتمكن موظف البنك من كشفها اطلاقاً.

المطابع والتزوير

ويقول صاحب إحدى المطابع في غزة "ايمن" الذي فضل عدم الكشف عن هويته "يتم التلاعب بالفواتير والمستندات, مضيفاً من النادر جداً اكتشاف الورقة المزورة لأنها بالغالب تكون طبق الاصل عن الورقة الحقيقية".

ويؤكد أيمن ان هناك العديد من المطابع التي تقوم بصناعة أختام خاصة بها من اجل تسهيل عملية التزوير, اضافة لصنع بعض الافراد دفاتر فواتير خاص بهم لإجراء عملياتهم بشكل مستمر, موضحاً عدم وجود رقابة نهائياً على المطابع مما يساهم في زيادة نسبة التزوير بالمستندات بشكل ملحوظ.

ويبين انه بين الفينة والأخرى يأتي بعض الاشخاص من اجل تزوير بعض المستندات ظناً منهم اني اتعامل مع تلك العمليات, مؤكداً ان محاولات التزوير عديدة ويصعب اكتشافها وبإمكان أي شخص تزوير مستند مقابل مبلغ مالي، خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في قطاع غزة.

وهذا ما يؤكده الخبير التكنولوجي  فخري الكاظمي بأن أي شخص محترف ومتدرب على بعض البرامج يستطيع  تزوير أي مستند بسهولة عن طريق رفع المستند المراد تزويره على (سكانر) وتركيب المعلومات والبيانات المراد استبدالها.

ويتابع الكاظمي "بأنه كان يعرض علي ان اقوم بتزوير بعض الاوراق مقابل مبلغ مالي, ولكن ضميري كان اقوى من كافة الإغراءات المالية, مؤكداً ان هناك العديد من الاشخاص لا يوجد لديهم ضمير وبسهولة يمكنهم تزوير ما تريد".

تلاعب وتجنب ضريبي

وتتنوع اشكال واهداف التزوير من مهنة لأخرى ومن انسان لأخر، فالتجار يعملون من خلال التزوير لتعظيم ارباحهم والهروب من الضرائب خاصة في ظل تعددها وتعدد الجهات المحصلة لها في قطاع غزة، كما يقول التاجر حسني محمد البالغ من العمر 26 عاماً ان تنوع الأطر القانونية الناظمة للضرائب في فلسطين أدت إلى خلق إرباك لدى المكلفين، وهو ما اضعف قدرتهم على معرفة الهدف من هذه القوانين.

ويضيف ان ما يزيد الأمر تعقيدا تعدد الإدارات الضريبية، التي تشكل كل منها جسما مستقلا قائما بذاته، إلى جانب تعدد الضرائب التي يدفعها المكلفون، وغياب التنسيق في العمل  بين الادارات الضريبية , ونقص الموارد البشرية والإمكانيات المادية والتجهيزات الفنية، كل ذلك يؤدي إلى اتساع ظاهرة التهرب الضريبي .

ويبين محمد ان السبب المباشر في قيام بعض التجار بالتلاعب والتجنب الضريبي هو كثرة الضرائب المفروضة على التجار لذلك يقوم بعض التجار بالتلاعب في بعض الفواتير الضريبة من جل تخفيف الضرائب.

ويؤكد مدير معبر كرم ابو سالم منير الغلبان أن عمليات التلاعب الضريبي تتم بشكل يومي, ويوجد العديد من العمليات التي يتم فيها التلاعب عن طريق اتفاق بعض التجار مع الإسرائيليين لتسهيل عملية التزوير بالفواتير او حتي تهريب البضائع الممنوعة.

ويوضح برغم الانجازات التي يحققها العاملين بالمعبر بكشف العديد من حالات التزوير الا ان التفتيش يكون يدوي ويعتمد على المعلومات والكوادر لعدم وجود آلات مختصة، وهذا يساعد على سهولة التلاعب والتهريب بالبضائع, مؤكداً وجود بعض تجار حاولوا رشوة احد الموظفين من أجل تهريب بعض البضائع .

ويبين مدير معبر كرم ابو سالم التجاري احمد المصري ان عمليات التزوير تختلف تبعاً للمنطقة التي يتم الاستيراد منها, موضحاً ان البضائع التي يتم ادخالها من الجانب الاسرائيلي تقدم لها فواتير تسمي فواتير مقاصة, والتي يتم ادخالها من الجانب الفلسطيني(الضفة) يتم تقديم لها فاتورة تسمي فاتورة ضريبية والتي يتم استيرادها من الخارج ( الاستيراد المباشر) يقدم لها فاتورة تسمى بيان جمركي .

ويقول المصري "ان التلاعب الضريبي يكون من خلال التلاعب بالأسعار او الكميات او اختلاف نوع البضاعة المسجلة بالفواتير, بينما التجنب الضريبي يتم من خلال استغلال ثغرة موجودة بالقانون لصالح التجار (شركات الافرع) هي الشركات التي يقع مركزها الرئيسي في الضفة ولها فرع في قطاع غزة، بحيث يتم إحضار بضائع بأسعار متدنية ولا يتم النظر الى اسعار الفواتير بداعي انها مرسلة من فرع المركز الرئيسي الى الفرع في غزة".

 ويضيف ان التلاعب الضريبي والجمركي الخاصة بالأسعار يتم معالجتها  في المعبر من خلال نظام التامة المعروفة باسم (التعلية) بحيث يتم من خلالها دفع المكلف قيمة التعلية المستحقة عن البضائع التي تلاعب بأسعارها، بينما التلاعب في الكميات او الاصناف يتم معالجته عن طريق دفع الضريبة الخاصة بالبضاعة ودفع غرامة مالية تقدر من ضعف الى اربعة اضعاف الضريبة المستحقة عن البضاعة.

ويؤكد المصري انه يتم ضبط ما يقارب من(80 الى 90) قضية تدرج ما بين التلاعب والتجنب الضريبي يومياً.

ويشير نائب مدير عام الجمارك والمكوس جمال الزيان الى ان معظم حالات التزوير تكون بالبضائع المستوردة  بالبيان الجمركي, مؤكداً ان الصين تعتبر من اكثر دول العالم مساعدة للتجار في عمليات التلاعب بالفواتير.

ويوضح ان التلاعب يتم عن طريق اخفاء الكمية, بحيث يقوم التجار بإحضار مستندات تؤكد وجود 1000 كرتونة من احد الاصناف ولكن الحقيقة تكون 1500 كرتونة، بينما التلاعب بأسعار البضائع يتم عن طريق تغيير اسعار البضائع في البيان الجمركي و يتم تسجيل اسعار البضائع بأسعار منخفضة جدا عن سعر الشراء الحقيقي، مما يؤدي الى انخفاض قيمة الضرائب والجمارك المستحقة عن الكمية.

ويقول مسؤول قسم التخليص في معبر كرم ابو سالم احمد ابو مصطفي " انه تم اكتشاف حالات متعددة من عمليات التزوير, خاصة الفواتير الضريبية التي تعتبر اكثر الفواتير عرضة للتزوير عن طريق تغير تاريخ او كمية والسعر المخصص للفاتورة.

ويضيف ان غالبية التجار يحملوا فواتير اسعارها غير حقيقة, مؤكداً انه يتم ضبط ما يقارب 20 حاله يومياً متهمة بالتلاعب الضريبي خاصة بالأسعار.

ويشير مفتش ومحصي البضائع في معبر كرم ابو سالم باسل البشيتي الي ان العديد من التجار يقوموا بإخفاء كميات من البضائع عن طريق دمجها ببضائع اخرى بهدف اخراجها بدون جمرك, مضيفاً تم ضبط بعض الحالات كانت تقل بداخلها دخان وتحمل فاتورة باسم اكسسوارات.

ويؤكد ان هناك بعض الموظفين تعرضوا لرشوة من اجل غض النظر عن بعض الفواتير المزورة.

اشكال عديده لتزوير الفواتير

وبدوره يوضح وكيل مساعد وزارة المالية بغزة عوني الباشا ان هناك عده اشكال لتزوير الفواتير منها تزوير قيمه الفاتورة او بتعديل الكميه والسعر, مضيفاً اذا ثبت وجود تزوير بإحدى الفواتير يتم استدعاء اصحاب الشأن وتحويله للشؤون القانونية.

ويتابع" نحرص دائماً ان يكون هناك تواصل مع الضفة لتزويدنا بأسماء جميع التجار المحظورين ولديهم سوابق بالتزوير من أجل الحد قدر الامكان من عمليات التزوير, خاصة ان البيانات والمعلومات المتوفرة لدينا قديمة".

ويؤكد الباشا ان عمليات التزوير تشمل التلاعب والتجنب والتهرب الضريبي التي تتم من خلال عمليات البيع وشراء البضائع بدون فواتير والتلاعب بالأسعار وعمل فواتير مبيعات مزدوجة, مضيفاً ان عامل الثقة بين المكلف والدوائر الضريبة تساعد في عمليات التزوير بالفواتير.

ويقول الباشا  "يجب تغيير الثقافة العامة لدي التجار بشان الضريبة من خلال إجراء ورشات عمل وندوات ومطويات بهدف توصل رسالة للمجتمع ان الضريبة في قطاع غزة هي الايرادات الوحيدة لقطاع غزة لعدم وجود موارد طبيعية, خاصة ان في زمن احتلال قطاع غزة كان التهرب الضريبي واجب وطني, لكن بالوقت الحالي الالتزام بالضريبة اصبح واجب وطني.

ويضيف ان تفعيل دور الرقابة والتفتيش والمتابعة على المعابر الحدودية وتوسيع عمل الدوائر الضريبية في المحافظات له دور كبير في الحد من عمليات التهرب والتلاعب الضريبي.

فواتير وهمية

ويلجأ العاملين في بعض الجمعيات والمؤسسات الرسمية والاهلية لتزوير الفواتير من خلال الادعاء بشراء كميات من السلع عن طريق كتابة فواتير بأسعار وهمية يساعدهم في ذلك بعض التجار واصحاب المطاعم والموردين والمؤسسات السياحة وغيرها, بحيث يقوم ممثل الجمعيات بالاتفاق مع احد اصحاب المطاعم والمحلات ببيع اغراض معينة واصدار فاتورة وهمية تحمل سعر اعلى من الرقم الحقيقي بحيث يتم تغطية تلك التكاليف من خلال المشاريع المقدمة من الدول المانحة التي تطلب مستندات رسمية  وفواتير كأداة لدفع ما يحتاج المستفيد في الجمعيات، وهذا ما يؤكده ابراهيم خالد البالغ من العمر 24 عاماً صاحب محل لبيع وصيانة اجهزة الكمبيوتر والجوالات قائلاً: ان هناك بعض الاشخاص عرضوا عليه ان يقوموا بشراء اجهزة كمبيوتر وبعض مستلزماته, بشرط ان يكتب فاتورة قيمتها اعلى من السعر الحقيقي لعملية الشراء.

ويقول " رفضت العرض لان أخلاقي لا تسمح لي بكتابة فواتير وهمية هدفها الاساسي استغلال المؤسسات المانحة للمشاريع، مؤكداً ان هناك العديد من الاشخاص لا يوجد لديها أي مشكلة في كتابة فواتير وهمية مقابلة شراء بعض المستلزمات من محله".

وفي السياق ذاته يقول محمد عبد لله(23 عاماً) احد العاملين في احدي الجمعيات السابقة ان بعض المدراء كانوا يستغلوا وجود مشاريع لتسديد ديونهم المستحقة عليهم في المحلات التجارية .

ويوضح ان مدير الجمعية يجعل صاحب المحل التجاري يقوم بكتابة فاتورة تفيد بأنه قام بشراء بعض المستلزمات التي تحتاجها الجمعية للمشروع المقدم لها لكن بالحقيقة يقوم بتسديد ديونه اضافة الى جلب بعض المستلزمات لتغطية تلك العملية وبنجاح.

المباحث

وتعمل الجهات المختصة لكشف عمليات التزوير المتعددة من خلال المعلومات المقدمة لهم، و يبين المقدم كمال ابو سلمية مدير دائرة مباحث التموين في محافظات غزة ان هناك العديد من حالات التزوير التي تم ضبطها, خاصة تزوير البطاقات الشخصية (الهوايا) من اجل الاستفادة من الاسمنت المخصص لمواد البناء، موضحاً انه تم ضبط 175 طن تم تسليمه لأحد الافراد بأسماء منها مزور ومنها دون علم صاحبها.

ويضيف بعض التجار والمحامين يتلاعبون بالسجلات التجارية من خلال استخراج سجلات وهمية مقابل مبالغ مالية معينة من اجل السفر لإسرائيل بسهولة.

ويؤكد ابو سليمة انه عندما يتم ضبط حالات متهمة بعمليات التزوير يتم استدعاء كافة الاطراف من أجل التأكد من حقيقة التزوير ثم تحويله للنيابة العامة لفرض العقوبات المناسبة.

ويؤكد باسم ابو عمرة مدير مباحث المؤسسات بغزة انه على صعيد مباحث المؤسسات تم ضبط ما يقارب 15 حاله تزوير معظمها متعلقة بالسجلات التجارية والتي تتم عن طريق تغير الاسم والتاريخ بهدف الدخول للجانب الاسرائيلي.

ويضيف انه يتم اكتشاف تلك الفواتير من خلال الرقم الخاص بالفاتورة، وفي حاله تم التأكد من عملية التزوير يتم احضار صاحب المستند المزور والتحقيق معه ثم احالته للنيابة العامة التي تحدد طبيعة العقوبة المستحقة عليه.

ويدعو ابو عمرة وزارة الاقتصاد لمتابعة جميع المطابع للحد من عمليات التزوير خاصة الاختام التي يفرض عليها قوانين خاصة، بحيث يمنع اصدار أي ختم الا بوجود ترخيص خاص بالختم.

ويبين ان عدم وجود كادر بشري وصغر المساحة المتوفرة في معبر كيرم ابو سالم تساعد في عمليات التهرب والتجنب والتلاعب الضريبي، مؤكداً ان المخالفات المفروضة على التجار تكون منخفضة وغير رادعة الامر الذي يؤدي لتهاونهم وعدم اكتراثهم بتكرار تلك العملية.

القانون غير رادع

ويؤكد رئيس نيابة مكافحة الفساد وجرائم الاموال مؤنس حمودة ان عمليات التزوير التي تحدث من طرف فرد مهما بلغت خطورتها وتعقيدها تكون غير رادعة وجميع السلطات تقر بذلك, بحيث يكون الحبس اقصاه ثلاثة سنوات, موضحاً ان كل من قام بتزوير مستنداً يعتبر انه ارتكب جرماً وهذا الجرم يعتبر جنحة.

ويضيف ان عقوبة تزوير مستنداً رسمياً او قضائياً ومنظم بمعرفة موظف عمومي والمحددة بنص القانون يعاقب بالحبس لمدة تتراوح من عشر سنوات الي المؤبد ، بينما قضايا التهرب والتلاعب الضريبي تنتهي بتوقيع غرامة بحث يتم اجراء تسوية بمقتضاها دفع الضريبة وغرامة مالية تقدر عليه.

ويدعو حمودة لإقرار قوانين تردع المزورين خاصة ان القانون القائم في قطاع غزة يعتبر قديماً ولا يواكب الظروف التطورات المستمرة.

الفواتير مصدر دخل

ويوضح المحلل الاقتصادي والمحاضر بجامعة الازهر سمير أبو مدللة ان معظم الدول تعتمد على الضرائب كمصدر دخلها, كفواتير المقاصة التي يتم فرضها من قبل الجانب الاسرائيلي وتحويلها للجانب الفلسطيني, التي تمثل ما يقارب 60% من نفقات السلطة الفلسطينية و ما يزيد عن 50% من إيراداتها.

ويضيف ان اموال المقاصة تبلغ سنوياً ما يقارب  ملياري دولار أي بمتوسط 170 مليون دولار شهرياً, وبالتالي فإنها تشكل أهمية كبيرة في الاقتصاد الفلسطيني.

ويؤكد أبو مدللة ان هناك بعض التجار يقوموا بإبرام اتفاق مع التجار الإسرائيليين من أجل عمل فواتير اقل من قيمتها الحقيقية, وادخال بضائع حديثة على انها قديمة من اجل تخفيف الضريبة, موضحاً ان تلك المحاولات تكون لصالح الجانب الاسرائيلي لضياع الاموال على السلطة الفلسطينية.

وتقدر اموال السلطة الضائعة بفعل تزوير الفواتير ما يقارب 500 مليون دولار أي ما يعادل نصف مليار دولار سنوياً بفعل تزوير الفواتير كما يؤكد ابو مدللة.

ويقول ابو مدللة "اذا تمت السيطرة على الاموال الضائعة بفعل التزوير ستساهم في زيادة الناتج المحلي وحل جزء من ازمة الرواتب والعاطلين عن العمل".

ويتابع" يجب ان يكون هناك لجان مختصة تتمتع بالشفافية والمعرفة الحقيقية لأسعار البضائع التي تدخل للجانب الفلسطيني من أجل الحد من عمليات التزوير المستمرة, مؤكداً على ضرورة وجود عقوبة  تردع كل من يسول له نفسة بتزوير الفواتير لأنها تعمل على اهدار مبالغ ضخمة على السلطة الفلسطينية".

هذا التحقيق بدعم من الائتلاف من اجل النزاهة والمسائلة امان