انتخابات أمريكا ...حضارة الكاوبوي

انتخابات أمريكا ...حضارة الكاوبوي
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                           
مهندس وباحث في العلاقات الدولية

                بدايةً لابد من التأكيد على مسألتين ، أولاً : أني أعتقد أن الانتخابات الأمريكية وإن كانت تبدو شأناً داخلياً أمريكياً ،إلا أن تأثير نتائجها على مجمل النظام الدولي والعلاقات الدولية ، يجعلها شأناً عالمياً بإمتياز، وثانيأ : أنني لا أظن أن هناك فلسطينياً واحداً ينتظر شيئاً ايجابياً كنتيجة لهذه الإنتخابات.

             المتابع للشأن الأمريكي يلحظ بسهولة وجود مسألتين جديدتين نسبياً في سوق المزاودة الإنتخابي الأمريكي . فكل المرشحين من الحزبين ، ونحن الأن في مرحلة الانتخابات التمهيدية (Primaries ) ،  تناولوا هاتين المسألتين ، بالإضافة طبعاً الى قضايا أخرى ، أولاهما  مسألة الإرهاب الدولي ، والمقصود هنا طبعاً هو تنظيم الدولة الإسلامية الذي يصر العرب على تسميته بداعش برغم أنه من الناحية اللغوية  لا فرق في الدلالة السياسية بينهما .

         كل المرشحين يدعون الى القضاء على داعش ، ويعطونه أولوية على الخصومات التقليدية في النظام الدولي مثل الخصومة مع  روسيا وايران والصين ، والتساؤل هنا هل يمثل داعش خطراً على مصالح الغرب أكثر من روسيا التي تنازعهم عرش العالم سياسياً والصين التي تحاول التفوق عليهم اقتصادياً ، وايران التي تقلقهم طموحاتها النووية ويزعجهم  موقفها المعلن من اسرائيل بغض النظر عن طبيعته كونه تكتيياً أم استراتيجياً . هل منطقي أن يقول الرئيس المنصرف أوباما  أن داعش تهدد اسلوب معيشتنا ، تماماً مثلما قال جورج بوش الأب عن الرئيس صدام حسين قبل حرب الكويت ، هل يشير هذا الى أوزان حقيقية للمخاطر التي تواجه اسلوب الحياة الأمريكي ، أم أن المسألة مقاربة غبية للمسائل الدولية في بازار الإنتخابات الأمريكية .

       ثانيهما مسألة الخلل الذي أحدثته أنساق السياسات العولمية  اقتصاديا ، والإنعكاسات السياسية لذلك ، وهنا لابد من الإشارة الى أن الاقتصاد المعولم  بدأ يتجه الى تركيز رأس المال في يد فئة قليلة من البشر ، ويخلق فجوة كبيرة في المجتمعات الانسانية كلها ، بما فيها دول الاقتصادات الكبيرة نفسها ، ناتجةً - أي الفجوة – عن ذوبان الطبقة الوسطة الضرورية لإستقرار أي مجتمع .من هنا تأتي الدعوات للعدالة الاجتماعية ومراجعة السياسات الاقتصادية التي ظهرت في خطابات كثير من المرشحين .

           بالنسبة للموضوع الفلسطيني قال برني ساندز- وهو مرشح ديمقراطي- كلاماً معقولاً عن حق الفلسطينيين في الحماية والموارد كالمياه مثلاً ، وأكد على حقوق الاسرائيليين ، ربما أراد أن يظهر نزاهته كونه يهودياً  عاش في كيبوتسات اسرائيل لمدة معقولة  ، ولكن كلامه مرحب به على أية حال، دونالد ترمب الجامح قال انه سيكون محايداً في مسعاه لحل الصراع ، فردت عليه هيلاري كلنتون بمزاودة فجة عن أنها في موضوع سلامة اسرائيل وأمنها غير محايدة، وتجاهلت بربرية ولا قانونية اسرائيل .

 الملاحظة الكبري أن الساسة الأمريكان في مقارباتهم للصراعات في منطقتنا يتعاملون مع الأعراض ويتغافلون عن جذر المرض  وعليه  فمن الصعب تصور أنهم ينجحون في حل المشكلات بل يديرون أزمات ، وربما تكون هذه مصلحتهم عكس ما نظن     يرحمكم الله