مجلس حكماء فلسطيني في غزة - من يصلح رئيساً له ؟

مجلس حكماء فلسطيني في غزة - من يصلح رئيساً له ؟
منذ الأحداث الداخلية في قطاع غزة أصبح أهل غزة يتامى لا لسبب "جغرافي" مناطقي كما يحاول البعض ترويجه رغم وجوده في بعض الأحيان لكن المؤكد هو عدم احترامنا لذاتنا وانكفائنا على أنفسنا واعتبار شماعة الانقسام والجغرافيا هي الأسهل لتبرير اي فشل .

تعاقبت على قطاع غزة عدة هيئات تنظيمية كان أفضلها "ممثلو" الهيئة الحالية لا لإنجازاتهم المتوقفة بسبب عدم وحدة الحال داخل الهيئة الممثلة ولكن لوقف الانجرار نحو التقسيم التنظيمي الواضح ومحاولتهم لملمة الأوضاع الفتحاوية بشتى الطرق .

بعيداً عن فتح فحتى التمثيل للكُل الوطني أصبح يُشبه الوضع الفتحاوي وربما حافظت حماس والجهاد والجبهة على مركزية القرار في قطاع غزة نظراً للحالة المُقاومة والتضاد المُعلن مع اسرائيل لكن بقية أطر العمل الوطني انحدر التمثيل فيها الى مستوى غير مقبول .

الممثلّون المسؤولون عن الجمع الوطني باتوا أكثر امتزاجاً بالسلطة وبالتأكيد فتح في مقدمتهم - فكان الانصهار مع التوجهات الحكومية أكثر وضوحاً من التضاد الطبيعي والشرعي مع النظام العام حتى لو بكلمة مُعارضة أو موقف محسوب .

الحالة الوطنية وبعيداً عن حركتي حماس والجهاد في قطاع غزة تحتاج لإعادة تأهيل في قطاع غزة بشكل خاص والذي خرّج غالب قيادات الثورة الفلسطينية ويمتلك المخزون الوطني الاستراتيجي لدولة فلسطين , فتشكيل مجلس حكماء يضم قيادات فتحاوية وطنية في قطاع غزة لتمثيل "القطاع" من منطلق وطني لا جغرافي مقيت أصبح ضرورة لا بُدّ منها .

سيتحدث البعض عن الأسماء وعلى الرغم من ضرورة معرفتها إلا أن البحث في التاريخ لا يحتاج مشقّة أو معاناة كبيرتين , ولكم أن تستندوا إلى مجلس الحكماء (دون مسمى رسمي) الذي قاده أبو علي شاهين قبل وفاته واقتصر على المستوى الفتحاوي - أو حتى جزء من المستوى الفتحاوي .

عند البحث تجد عشرات الكوادر ممن عاشروا الثورة الفلسطينية المعاصرة من بداياتها وممن يستطيعون اتخاذ القرارات الحاسمة ولديهم من التجربة الفكرية العملية ما يُمكنّهم من مجابهة الواقع الانقسامي أولاً والاحتلال بدرجة أكبر .

روحي فتوح الذي دُبّر له فخ في ليلة وضحاها فقط لأنه حاول لملمة الصفوف في قطاع غزة فأُخرج من الساحة بقرارات عُليا يُمكن الاستناد على خبرته وعلاقاته للعمل على توحيد العمل الوطني - فهذا الخبير القانوني بالدرجة الأولى تسلّم منصب رئيس السلطة الفلسطينية بعد وفاة أبو عمار وبالتأكيد اطلّع على أسرار العمل السُلطوي من جهة - الدولي الاقليمي والعربي والمحلي من جهة اخرى فهو يصلح ليكون رئيساً لمجلس الحُكماء .

في فصائل العمل الوطني تجد من لديهم القدرة على المجابهة رغم التحديات ولا يصعُب بتاتاً إيجاد شخصيات يمكنها العمل على صياغة مشروع وطني جامع يجمع الأفكار الانسانية والوطنية معاً ويؤسس لشراكات مستقبلية يُمكن لها أن تكون أساساً لحل نهائي وجذري لانقسام طال وتشرذم وطني مُستمر .

فلنضع استراتيجية و"خصائص" مُلزمة لاختيار الشخصيات التي ستُكوّن مجلس الحكماء المقترح وليعمل قادة الفكر على ترشيح شخصيات نتمكن برؤيتهم من إيجاد حلول وسط وإعادة الاعتبار للمخزون الاستراتيجي في قطاع غزة والذي بات الخطر يُحدق به من كل جانب .
كاتب  من غزة