خلال استكمال حلقة النقاش الثانية: مثقفون تاريخ فلسطين مشحون بالانشقاقات والمصالحة خطوة للوصول لتحقيق الهدف والتوافق على مشروع وطني شامل

رام الله - دنيا الوطن
أكد الكتاب  والمثقفون ان تاريخ فلسطين مشحون   بالانشقاقات ، منذ بداية الانتفاضة الاولى مطالبون الفصائل بإنجاح المصالحة  كخطوة  على الطريق  للوصول  لتحقيق الهدف  والتوافق  على مشروع وطني  شامل يحقق انجازات  وطموح الشعب الفلسطيني.

وجاء ذلك خلال  استكمال حلقة النقاش تحت عنوان "المصالحة الفلسطينية ومسارات المقاومة والتسوية " "رؤية الكتاب والمثقفين" التي تنظمها مؤسسة بيلست الوطنية للدراسات والنشر والاعلام بالتعاون مع مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، وذلك ظهر اليوم الموافق23/3/2016 في قاعة مركز عبد الله الحوراني .

 

وافتتح حلقة النقاش ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني ،مرحباً بالحضور ومقدمي اوراق العمل د.أحمد يوسف وم. عماد الفالوجي رئيس مركز ادم للحوارات والكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله ولفيف من المثقفين والكتاب .

وأكد زقوت  على أهمية وثيقة الوحدة الوطنية التي تستحق إجراء حوارات حولها وتفعيل الدور الجماعي في العمل لإنهاء الانقسام، لا سيما إننا شعب ما زلنا نرزح تحت الاحتلال. وطالب بضرورة وجود نظرة عميقة للخروج من المأزق الشامل الذي تعيشه القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها.

 

وشدد  ناهض زقوت على أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية أمر ممكن، بل وضرورة ملحة، لا سيما في ظل وجود نقاط التقاء وتقارب في برنامجي طرفي الانقسام، إضافة إلى وصول الخيارات المعتمدة إلى طريق مسدود، فالمفاوضات الثنائية برعاية أميركية لم تؤد إلى قيام الدولة ولا إلى إنجاز الحقوق الفلسطينية، كما أن المقاومة المسلحة معطلة في ظل التزام "حماس" بهدنة مع إسرائيل، إضافة إلى الحديث المتكرر عن هدنة طويلة الأمد مقابل إنشاء ميناء، مؤكدًا أن إسرائيل لن تعطي "حماس" أكثر ما أعطت "فتح"، بل هدف إسرائيل هو الحصول على تنازلات من "حماس"، لا سيما فيما يتعلق بالمقاومة والأنفاق.

بدوره تساءل سهيل نقولا ترزي  مدير مؤسسة بيلست الوطنية للدراسات والنشر والاعلام هل هذه ظواهر ومؤشرات أن فلسطين تذهب إلى مرحلة إنتقالية جديدة؟ فثمة وعياً متزايداً في أوساط الشعب والنخب الفكرية والسياسية والحزبية والمجتمعية، وخاصةً في الجيل الشبابي، يرى أن «أوسلو» قد فشل فشلاً ذريعاً في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، وأن هذه المرحلة قد ولت، وإنتهت في الواقع، وينبغي أن تكون هناك مرحلة جديدة، هي الآن قيد التَشكُل، ومعالمها لم تتبلور بعد.

وقال ترزي في كلمة له" إن إن معجزة الصمود الشعبي الوطني الفلسطيني قّل نظيرها، وقد تعرضت لإختبارات قاسية دموية على مدى السنوات، فلم يزحزحه القمع العنصري الفاشي الممنهج لإسرائيل، ولم يتزعزع أمام بطش الحروب الهمجية وجرائمها بحق الإنسانية، لم تنحرف البوصلة الشعبية الفلسطينية عن أهدافها، وبات من المستحيل هزيمتها، وهذا ما يدركه العدو الغاصب والمحتل".

وأضاف" أن الصراع الوطني الفلسطيني مع «إسرائيل» وحركتها الصهيونية، هو صراع وجودي طويل الأمد، وفي وعود «أوسلو» جرى التنازل عن ضلعين في وعوده التي تنتهي بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في عام 1967، بما يحمل من إستعداد للتخلي عن ضلعين في المثلث الفلسطيني"

وأشار الى ان تكون هناك مرحلة جديدة، هي الآن قيد التَشكُل، ومعالمها لم تتبلور بعد، موضحاً إن مواصلة «تجريب المجرب»ــــــ المفاوضات ـــــ، والموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية، الإنتظارية العدمية، قد أوصلت القضية الفلسطينية إلى نهايات كارثية، والمطلوب الخروج من المأزق الذاتي وهو البقاء في «بيت الطاعة» الأميركي.

 

من جانبه أعتبر د. أحمد يوسف أن قضية التسوية  والمفاوضات لا يجب استثناءها  من أي برنامج  سياسي وعلى راسها  المقاومة  فهي حق مشروع وقانوني.

وقال يوسف" إن إسرائيل لن تعطي حقوق الشعب الفلسطيني امام المفاوضات والمحافل الدولية  والتاريخ خير شاهد  بذلك ويجب تقديم التضحيات من اجل الحصول على الحقوق ولو لزم الامر بالدم "

وأضاف "أن حماس تدرك اليوم ان المقاومة بدون تسوية لم تحقق أي حلول ، فقد خوضنا ثلاثة حروب ولم  نحقق أي حلول امام عدالة الشعب الفلسطيني؟

وأوضح أحمد يوسف  وصلنا الى التسوية وهي عبارة عن ازدواجية بين العمل المسلح والعمل السياسي للوصول الى  التفاوض لافتاً الى لعب ادوار اقليمية ودولية الأن  لتسوية الوضع لكل طرف .

وحول المصالحة ومسارات المقاومة والتسوية أكد ان هناك قناعات كإسلاميين في العمل المسلح في مسألة الصراع  وان يكون هناك مقاومة شرسة في وجه العدو الصهيوني مشيرا الى ان تلك هي اللغة التي يفهمها العدو .

من جانبه أكد عماد الفالوجي رئيس مركز أدم للحوارات أن المصالحة الوطنية الفلسطينية قضية اسياسية وجوهرية وتحقيقها هو الوسيلة الطبيعية للخروج من أزمة التشرذم ، ولتمكين الشعب الفلسطيني وقواه السياسية للوقوف بقوة أمام التحديات التي تواجهه ، على الرغم من التعنتات في بداية الامر املاً ان يستمر التوافق حالياً والى الابد .

وفي ضوء ضبط مسارات المقاومة والتسوية المفروضة على الفلسطينيين ،انقسم الفلسطينيون بين مشروع المقاومة التي صمدت في وجه الاعتداءات الاسرائيلية المكررة ولكنها لم تستطع  ان تحرر الاراضي الفلسطينية ، وبين التسوية التي نجحت بها ( اسرائيل ) في مصادرة الاراضي وإقامة المستوطنات وتهويد القدس ، بينما لم تنجح السلطة في اقامة الدولة الفلسطينية التي وعدت بها الفلسطينيين منذ سنوات .

وطالب الفالوجي بمعالجة المشاكل الاساسية لإنهاء الانقسام موضحا اننا امام  تشكيل دولة فلسطينية.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي ،أكرم عطا الله "إن السياسة ليست حسن نوايا وإلا لقادها الطيبون، لكن هؤلاء ليس لهم مكان فيها، وهي ليست دعوات للخير والإصلاح، إنما هي انعكاس للواقع بكل تفاصيله والواقع الأكثر تعقيداً من الاحتفالات والتصريحات التي خدعت المواطن الفلسطيني الذي يراقب منذ سنوات ويحصي عدة مرات الخديعة التي وقع بها من التصريحات المتفائلة قبل أن تصدمه الوقائع"

وأضاف"أن ى الذين استسهلوا إنهاء الانقسام يبدو أنهم منفصلون تماماً عن الواقع، والذين اعتادوا على إطلاق تصريحات التفاؤل ارتكبوا جريمة التلاعب بالرأي العام، ولأنه لا أحد يحاسب، تطلق التصريحات بهذا القدر الذي يعبر عن سطحية مطلقيها وضعفهم في قراءة الأزمة الحقيقية".

وتساءل عطاالله هل تعني المصالحة عودة غزة لغلاف السلطة أم لا؟ إن الإجابة على هذا السؤال من قبل حركة حماس، وهي وحدها التي تحدد الفشل أو النجاح في إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الذي باتت السلطة أحد أبرز مكوناته، وتلك هي عقدة المصالحة، ودون ذلك يصبح الحديث عن المصالحة حديثاً سطحياً يطلقه سياسيون مستجدون على العمل السياسي أو بعض الطيبين الذين لا يجيدون السياسة.

وأوضح أن المشكلة هي حركة حماس تبدي قدراً من الرغبة في إنهاء الانقسام ولكنها في الوقت نفسه ترفض أن تتشكل الحكومة على أساس برنامج منظمة التحرير، فكيف يكون ذلك؟فالمصالحة داخل السلطة يعني أن تكون على أساس برنامج السلطة وإلا فإن ذلك استكمال للحالة السطحية التي ميزت النظام السياسي الفلسطيني في سنواته الأخيرة بعيداً عن القراءات أو التصريحات التي تستند إلى فكر سياسي حقيقي، فهل يمكن التفاهم على بناء السلطة خارج برنامج السلطة.

وأعتبر المحلل السياسي أن كل ما يحدث  في الساحة الفلسطينية هي عبارة  عن قفزات في الهواء دون نتيجة.

جدير بالذكر  فتح باب النقاش والتساؤلات لإثراء  الحوار وتم رفع  التوصيات للخروج  من ملف الانقسام ووضع رؤية استراتيجية  لبرنامج وطني شامل يحقق انجازات المشروع الوطن الفلسطيني والاسلامي.