بعد ثلاثة حروب مدمرة .. السياحة في غزة تكافح من أجل البقاء

رام الله - دنيا الوطن - محمد لبد

يتميز قطاع غزة رغم كثرة آلامه بموقع تاريخي سياحي يؤهله ليكون قبلة للوافدين من كل أصقاع الدنيا فيما يُصر الاحتلال على الوقوف حائلاً أمام أحلام الفلسطينيين بتنسم الحرية والإنفتاح على شعوب الأرض. 

وتعاني السياحة في القطاع المحاصر لما يزيد عن عشرة أعوام من حالة ركود كبيرة وسط محاولات جادة للنهوض بها وإعادتها بقوة إلى سكة الحياة.       

خسائر فادحة
د.محمد خلة وكيل وزارة السياحة والآثار بدوره أكد أن القطاع السياحي تعرض لخسائر كبيرة خلال الحروب المدمرة الثلاثة التي شنها الاحتلال على القطاع.

وقال خلة:" إن الاحتلال تعمد خلال إعتداءاته استهداف الأماكن الأثرية والمنشآت السياحية في محاولة منه لإلحاق ضرر كبير فيها حيث قدرت الخسائر المادية بأكثر من 5 مليون دولار". 

وأضاف وكيل الوزارة :"الحصار كان له أثر كبير على القطاع السياحي وخاصة السياحة الخارجية منها لافتاً إلى أن السياحة الداخلية ساهمت بشكل كبير في التخفيف من حدة هذا الضرر وشهدت حراكاً مؤثراً". 

دعم وتطوير
وأوضح خلة أن الوزارة لاتدخر جهداً إلا وتقدمه للإرتقاء بالقطاع السياحي والتخفيف من حدة الأضرار التي لحقت به عبر حل مشاكل القائمين على المنشآت السياحية مع البلديات ووزارة الحكم المحلي ووزارة الداخلية والإقتصاد بالإضافة لمساعدتهم في موضوع الاعفاءات والحوافز وغيرها من الخدمات .


ولفت إلى أن الوزارة تسعى إلى ترخيص كافة المنشآت السياحية لضبط عملها وضمان جودتها وسلاماتها وتجاوز أي مشاكل قد تتعرض لها مجدداً حرصهم من خلال ورشات العمل والدراسات العلمية والعملية المستمرة على الارتقاء بهذا القطاع الرئيس.


‏‏هيئة الخدمات السياحية‏‏‏

وتابع خلة : "علاقتنا ‏‏بالهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية علاقة مد وجزر بفعل وجود خلافات حول بعض القضايا فهم يريدون كل شيئ دون أن يدفعوا شيئ وتحديداً في موضوع رسوم التراخيص التي وجدنا معارضة شديدة منهم وهاجمونا عبر وسائل الإعلام مع العلم أنها لاتشكل عبئاً كبيراً حيث لاتتعدى 1000 $ في العام ".   

وأضاف :"تواصلنا مع عديد الجهات الرسمية لإعفاءهم من الضريبة وتراخيص الدفاع المدني وتسهيلات أخرى لكنهم صعدوا ضدنا بالرغم من أن هدفنا من الرسوم الرمزية هو ضبط وتنظيم العمل في هذا القطاع المهم وليس الهدف المادي ".

مستقبل وتطلعات

وعبر وكيل وزارة السياحة والآثار عن أن أمله برفع الحصار عن غزة وفتح كافة المعابر لما له من شأن كبير في زيادة عدد الوفود القادمة من الخارج وإنعاش القطاع السياحي.


ودعا وسائل الإعلام المحلية وكافة الجهات الرسمية والخاصة إلى دعم وتشجيع السياحة الداخلية والتركيز على الأماكن الأثرية لما تشكله من مدخل مهم لإنعاش هذا القطاع.

تدمير ممنهج

سمير سكيك عضو مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للمطاعم والخدمات السياحية من ناحيته قال: " إن القطاع السياحي تعرض كغيره من القطاعات الأخرى للتدمير الممنهج والتهميش الغير مبرر مما ألحق به أضرار بالغة.

وأضاف سكيك:" نعمل رغم الظروف الصعبة على كافة الأصعدة لإبراز وجه غزة المشرق والتوضيح للعالم أجمع بأن بلادنا تعج بالأماكن التاريخية والسياحة وأن طواقمنا على أعلى المستويات من الرقي والتقدم في هذا المجال".

السياحة المحلية

ولفت سكيك إلى أن غزة التي تضم شاطئ جميل برمال ذهبية تعتمد من عام 2000 م وحتى وقتنا هذا على السياحة المحلية بفعل الظروف الصعبة والغير عادية التي تتعرض لها.

وأوضح أن السياحة لعبت دوراً كبيراً في الترويح عن الناس والتخفيف من حدة التوترات والأضرار النفسية التى لحقت بهم جراء الحصار والحروب المدمرة على غزة.

قصور الجهات المختصة

وأشار سكيك إلى أن القائمين على قطاع السياحة يتطلعون إلى دور حيوي وفعال لوزارة السياحة والأثار في دعمهم والوقوف المباشر إلى جانبهم ومساعدتهم في ملف التعويضات وغيرها من الصعوبات والقضايا العالقة التى تواجههم.

وأكد أن الهيئة تقدر الظروف الصعبة في غزة والتى تنعكس على أداء الوزارة لكن ذلك لايعفيها من القيام بواجباتها منوهاً إلى ضرورة العمل المشترك والتنسيق المتبادل في كافة المجالات وعلى رأسها الدفع نحو تطوير قانون العمل السياحي الذي يبين الحقوق والواجبات لملاك المنشآت السياحية ويكون بمثابة مرجع يُنظم العمل ويحقق أفضل الخدمات. 

ودعا إلى ضرورة ترجمة ورشات العمل واللقاءات المشتركة مع الوزارة إلى شيئ ملموس على أرض الواقع تستفيد منه جميع الأطراف. 

تحديات وعقبات

وتابع سكيك :"من يعمل في مجال السياحة يعمل في ظل ظروف سياسية متقلبة وإقتصادية غاية في التعقيد فهي أشبه بمغامرة غير محسوبة العواقب وبصدق نحن ننحت في الصخر من أجل البقاء وتعزيز ثقافة الإرتقاء فإغلاق المعابر واستهدافات الاحتلال والتهميش الداخلي والضرائب وغيرها من المشاكل تشكل هاجساً كبيراً لمن يعمل في هذا المعترك .   

مشاريع تنموية

ونوه إلى أن الهيئة حرصت على الإرتقاء بالسياحة من خلال 3 مشاريع مدعومة من الجهات الدولية المانحة ومنها مشروع تدريب مدربين في القطاع السياحي ونُفذ خلال شهر يناير الماضي في الضفة الغربية المحتلة واستهدف 13 مندوباً عن الفنادق والمطاعم الفاعلة في غزة مؤكداً أنه حقق نقلة نوعية وإضافة فريدة للمستهدفين.

وأردف عضو الهيئة قائلاً :" المشروع الثاني يسعى لدعم المنشآت السياحية بشكل مباشر وتطوير كل أقسامها وفروعها وأرسلنا الخطة التفصيلية للجهة الداعمة واُعتمدت ونحن في طور التنفيذ فيما يستهدف المشروع الثالث توفير فرص عمل بنظام التشغيل المؤقت ل200 شخص سيتم دمجهم في القطاع السياحي وتأهيلهم ليكونوا على درجة عالية من المهنية.


شح الكوادر الأكاديمية
صلاح أبو حصيرة رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للمطاعم والخدمات السياحية من ناحيته أكد أن غزة تعاني من شح في الأكاديميين المختصين في مجال السياحة لافتاً إلى أن الجامعات الفلسطينية بحاجة إلى إفتتاح أقسام تُعنى بالسياحة وإستقطاب أهل خبرة ومحترفين ليقدموا الجديد والنوعي للطلبة الراغبين في الإلتحاق بهذا التخصص المهم في أي مجتمع.  
وفي موضوع تدريب الكوادر العاملة في السياحة قال أبو حصيرة إن المشروع الأخير الذي نفذته الهيئة بدعم من الجهات المانحة فتح آفاق واسعة أمام المتدربين ومكنهم من المساهمة في تطوير مساقات دراسية يتم تدريسها في المعاهد السياحية بغزة وهذا يعد إنجاز كبير ناهيك عن تقدم وارتفاع مستوى الخدمة وتميزها.

سياحة البسطاء
وفيما يتعلق بمفهوم سياحة البسطاء أوضح أبو حصيرة أن غالبية أهالي قطاع غزة من أصحاب الدخل المتوسط والمحدود وهنا لابد من سياحة محلية تستهدفهم وتكون بمستوى عالي من الرقي والرفاهية وهو مانحرص على دعمه ونشجعه حيث نجد مئات المطاعم والاستراحات والكوفي شوب على طول الشريط الساحلي وفي المدن والشوارع الرئيسة وجلها تنجح في الترويح عن المواطنين وتخفف عنهم مصاعب الحياة وفى ذات الوقت تنعش السياحة المحلية .

إرادة البقاء
وعبر أبو حصيرة عن أمله بأن تشهد غزة إنفراجة قريبة على كافة الأصعدة وأن يتم الإهتمام أكثر وأكثر في السياحة بكافة أنواعها وأشكالها لما لها من دور عظيم في رسم ملامح أي مجتمع والتعبير عنه مشدداً على أن إرادة البقاء والصمود تدفع العاملين في السياحة للمواصلة بقوة رغم التحديات والعقبات الكبيرة.

ويؤمن الغزيون بأن عجلة الحياة لاتتوقف والإرادة الصلبة لاتعرف المستحيل ومما لاشك فيه بأنهم سينجحون بقوة في بناء مادمره الاحتلال، وسيتركوا بصمات دامغة في شتى المجالات وعلى رأسها مقارعة الاحتلال وصولاً إلى الحرية المنشودة في وطن تخضب ترابه بدماء خيرة الشهداء.