جامعة النجاح .. قطوف من ثمار الاستشهاديين
رام الله - دنيا الوطن
امتازت جامعة النجاح الوطنية في نابلس شمال فلسطين المحتلة، بأنها جامعة الشهداء والاستشهاديين تبعا لعدد الشهداء الكبير الذين خرجتهم الحركة الطلابية وخصوصا الإسلامية منها، ليشكلوا من أجسادهم جسورا تمر عبرها الأجيال سالكين طريق التحرر والانعتاق من ظلم المحتل.
امتازت جامعة النجاح الوطنية في نابلس شمال فلسطين المحتلة، بأنها جامعة الشهداء والاستشهاديين تبعا لعدد الشهداء الكبير الذين خرجتهم الحركة الطلابية وخصوصا الإسلامية منها، ليشكلوا من أجسادهم جسورا تمر عبرها الأجيال سالكين طريق التحرر والانعتاق من ظلم المحتل.
ما يقرب من 40 بطلًا خرجتهم النجاح خلال تاريخ الصراع مع الاحتلال ما بين شهيد واستشهادي، حيث كان لهم دور بارز وفعال في إيلام العدو وضرب منظومة أمنه، من خلال عدد من العمليات التي ضربت عمق الأمن الإسرائيلي. ومن أبرز من خرجتهم جامعة الاستشهاديين هو الشهيد القائد قيس عدوان ابن مدينة جنين، الذي التحق بجامعة النجاح الوطنية عام 1995، ودرس في قسم الهندسة المعمارية، ومنذ اللحظة الأولى لدخوله الجامعة؛ برز كأحد أبرز النشطاء في الكتلة الاسلامية، وتدرج فيها حتى غدا عضوا في مجلس الطلبة في سنته الثالثة، ورئيسا
لمجلسها في سنته الأخيرة، بعد ما أبداه من تميز في أدائه النقابي. ولم يكن واقع الشهيد عدوان ببعيد عما يعانيه أبناء الكتلة الإسلامية هذه الأيام من اعتقالات وملاحقات على خلفية انتمائهم السياسي ونشاطهم النقابي داخل أسوار الجامعة، فمنذ السنة الأولى تعرض للاعتقال على يد أجهزة السلطة مدة ستة شهور، أعقبها اعتقال آخر لدى الاحتلال لمدة ستة شهور أخرى، ثم تلاحقت الاعتقالات السياسية بحقه من قبل السلطة حتى تخرج من الجامعة بعد 6 سنوات من الدراسة.
ورغم كل تلك الملاحقات إلا أن ذلك لم يمنع الشهيد القائد من الالتحاق بكتائب القسام والعمل على تطويرها في منطقته، حيث غدا أحد أبرز المطلوبين لدى الاحتلال وذلك لمسؤوليته عن عدد من العمليات التي ضربت عمق المحتل، حيث كانت البداية مع عملية وادي عارة التي نفذها زيد الكيلاني عام 2000، ثم عملية البطل عز الدين المصري في مطعم سبارو في القدس، والذي قتل فيها 19 إسرائيليًا وجرح العشرات، وعملية نهاريا التي قتل فيها 4 من الجنود وأصيب العشرات، بالإضافة إلى عدد آخر من العمليات النوعية التي كان مسؤولا عنها، وجعلت منه المطلوب الأول لقوات الاحتلال داخل مخيم جنين.
ويحسب للشهيد قيس عدوان أنه كان أول من أدخل مواد متفجرة جديدة في العمليات الاستشهادية، وكان ذلك في عملية نتانيا البطولية التي أدت لمقتل 30 إسرائيليًا، حيث أثبت من خلالها أن الحركة الطلابية عندما تشارك في المقاومة فإنها ستقدم كل جديد، كما كان للعياش وعبد الله البرغوثي وغيرهم الفضل في تطوير آلية ونوعية المواد المتفجرة في العمليات الاستشهادية. واستشهد قيس بعد خوضه اشتباكا مسلحا مع قوات خاصة باغتته ورفاقه في شقتهم في طوباس، حيث استمر الاشتباك 7 ساعات قبل أن يرتقوا شهداء، مسطرين بذلك أسطورة للأجيال القادمة لتسير على ذات النهج والمسير.
وقد كان قيس بما شكله من رعب للمحتلين، أحد الأبطال الذين انتهجوا طريق من سبقه من الشهداء والقادة القساميين، خصوصا ممن خرجتهم جامعة النجاح الوطنية، ولم ينته شلال العطاء. ورغم ارتقاء الشهداء والأبطال بعد سنوات من الجهاد والعطاء، إلا أن راية الجهاد والمقاومة لم تسقط أبدا، وبقيت النجاح وفيةً على الدرب بتقديمها أبرز الأبطال منذ الانتفاضة الأولى وحتى انتفاضة القدس الحالية، حيث يشكل أبناؤها أحد أبرز عوامل استمرار انتفاضة القدس بما يقدمونه من توعية حقيقية وصادقة للأجيال عن أهمية المقاومة وفكر التحرر وعدم الخنوع، وكما عودتنا الحركة الطلابية دائما؛ فالقادم سيكون أكثر وأكثر، ولن يرضى هذا الجيل أن يكون أقل ممن سبقوه من الأجيال العظيمة.
