روسيا بوتين....وسوريا

روسيا بوتين....وسوريا
الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة

أنصب اهتمام العالم على محاولة فهم قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ بسحب قاذفاته المقاتلة الهجومية وأطقمها وبعض القطع البحرية من سوريا...واحتفاظه بقواته المرابطة في القواعد الجوية والبحرية وصواريخ 400أس و 300 أس...

ومن خلال متابعة ردات الفعل والتقارير المتعددة التي تناولت القرار الروسي المفاجئ ... والرؤية التحليلية له تؤكد على أنه جاء بمثابة اختبار للدول المناوئة للنظام في سوريا...ووضعتها في حيرة من أمرها والتي ما فتأت تصدر التهديدات بالانتقال من خطة حربها بالوكالة إلى  التدخل المباشر في الأزمة السورية....إلى جانب وجود مؤشرات لاتفاق أو شبه اتفاق مع الإدارة الأمريكية بخصوص الاحتفاظ بسوريا الأسد موحدة.... وموافقة ضمنية من إيران وحزب الله على اتفاق الانسحاب الروسي الذي لم يعلن عنه لدليل على التنسيق بين مختلف الأطراف المشاركة في الأزمة السورية....وهذا يلغي ما تناقلته وسائل الإعلام من أن الانسحاب ينذر بتقسيم سوريا إلى دويلات... حيث أن تجربة العراق بعد الغزو الأمريكي له تؤكد على أن التقسيم في سوريا لن يحدث ....لأن تقسيم الدول إلى دويلات  هو نوع من الهراء ولا تسعى له الدول المهيمنة على العالم...حيث أن سعيها دائما ينطلق من استراتيجيه السيطرة وتقاسم الأدوار في دول المنطقة....

وعليه أن القرار المفاجئ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاء بعدما أعلنت روسيا أن أهدافها بإرسال قواتها الهجومية ومشاركتها الفعلية في محاربة تنظم الدولة وجبهة النصرة والجماعات المصنفة إرهابية والحد من إرساليات الأسلحة والمسلحين إلى سوريا قد حققت مرتجاها ...ومكنت الحكومة السورية من إعادة سيطرتها على مساحات واسعة من أراضيها ودحر المنظمات المتطرفة وتدمير قواها وخاصة وأن بعضها يؤتمر بأوامر إسرائيلية.... وعلت على تجديد الترسانة الحربية للجيش السوري من أسلحة ومنظومات تقنية متطورة إضافة إلى الوجود الروسي الدائم في مجلس المن الذي يمنع أي سياسة مغامرة ضد سوريا ووحدتها....كما ولا يجب أن يغيب عن البال أن روسيا الاتحادية موجودة في سوريا أصلا من خلال الاتفاقات الثنائية المتعلقة بالتعاون العسكري بين البلدين وأنهم أي الروس لن يتنازلوا أو يتركوا موقعهم الرئيس في المنطقة وفي مياه البحر الأبيض المتوسط... وأن الانسحاب الروسي من سوريا – على حد قول مسئول عسكري روسي كبير - هو مؤقت والرجوع إليها  لا يكون إلا في وقت قصير إذا لزم الأمر واقتضت الضرورة ذلك من خلال إعادة انتشار القوات الجو- فضائية الثقيلة...وننتظر الأيام القادمة التي ستحدد مصير استمرار الهدنة واستمرارية مفاوضات جنيف...