الصحراء الغربية.. تشعل فتيل أزمة بين الرباط والأمم المتحدة

الصحراء الغربية.. تشعل فتيل أزمة بين الرباط والأمم المتحدة
رام الله - دنيا الوطن - وكالات 
صعّدت المغرب من موقفها ضد بعثة الأمم المتحدة وقواتها في الصحراء الغربية، عقب تصريحات الأمين العام، بان كي مون، بوصفها بـ"المحتلة"، أدى ذلك إلى إعلان الرباط، في 15 مارس/آذار الجاري، تقليص جزء كبير من موظفي البعثة في (مينورسو)، وإلغاء مساهمتها المالية "الطوعية" لسير البعثة، وبحث صيغ سحب قواته المنخرطة في عمليات حفظ السلم.

ودعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أفريقيا إلى تأكيد حضورها شريكاً أساسياً في التعاون الدولي، وألّا تكون مجرد هدف لرهانات الأطراف الأخرى، مؤكداً أنه "آن الأوان لكي تسترجع أفريقيا حقوقها التاريخية والجغرافية، بعد أن عانت لعشرات السنين من جراح تقسيم للعالم، فرضه الاستعمار، ومن الآثار الجانبية لنزاعات إيديولوجية لا شأن لها بها".

وأكد الملك محمد السادس أن المغرب يؤسس لانبثاق رؤية جديدة للصحراء، "كأرض للتلاقي وفضاء للمبادلات الإنسانية والتجارية، ولتبادل ما راكمه الشمال والجنوب، عبر تاريخهما من معارف"، كما عبر عن طموح بلاده وتطلعها لبلورة نموذج تنموي جديد للصحراء، "لتصل إلى المستوى الذي يسمح لها بلعب دورها كاملاً كقطب اقتصادي أفريقي، وجسر يربط أفريقيا بمنطقتي المغرب العربية والساحل"، وقال إن هذا المخطط التنموي "أصبح اليوم حقيقة ملموسة".

من جهته، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، صلاح الدين مزوار: إنه "من غير المقبول أن يعتقد الأمين العام أن المغرب أخل بالاحترام الواجب للأمم المتحدة كمؤسسة"، مذكراً بـ"الالتزام الثابت للمغرب لفائدة الأمم المتحدة، وبالتضحيات الجسام التي أبان عنها الجنود المغاربة الذين قضوا تحت لواء الأمم المتحدة دفاعاً" عن مُثل الميثاق.

واستمراراً لردود الأفعال الرافضة لتصريحات بان كي مون، طالب رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، في وقت سابق الخميس، أثناء انعقاد مجلس الحكومة بالرباط، الأمين العام بـ"احترام الشعب المغربي"، معتبراً أن قضية الصحراء بالنسبة لبلاده "مسألة حياة أو موت".

وتصريحات كي مون خلال زيارته مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر، مطلع الشهر الجاري، التي أشار فيها إلى أنه لن يدخر جهداً للمساعدة في تحقيق تقدم للتوصل إلى حل لقضية "الصحراء المحتلة"، أثارت حكومة المغرب وشعبه والتي وصفتها الرباط بـ"غير المقبولة".

وشهدت العاصمة المغربية الرباط في 13 فبراير/شباط تظاهرة حاشدة، تندد بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، كما اتهم وزير الخارجية المغربي، بان كي مون، بـ"خرق اتفاق" مع العاهل المغربي، الملك محمد السادس، حول ملف الصحراء المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو، معبرين عن شجبهم الصارم ورفضهم التام للتصريحات التي لا "تتماشى مع مسؤوليات ومهمة الأمين العام الأممي" بخصوص الصحراء الغربية.

وعقب تصريحات الأمين العام اتجهت الرباط لاتخاذ "تدابير فورية"؛ منها تقليص المكون المدني والشق السياسي من بعثة المينورسو (موظفو بعثة الأمم المتحدة في الصحراء)، كما قررت الرباط "إلغاء المساهمة المالية الطوعية، التي تقدمها المملكة لسير عمل المينورسو"، وتبحث "صيغ سحب قواتها المنخرطة في عمليات حفظ السلم".

وبعد قرار المغرب أعربت الأمم المتحدة عن أسفها لتقليص عدد موظفي البعثة الأممية في الصحراء (مينورسو)، حيث أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوغريك، أن كي مون استخدم تلك الكلمة للتعبير عن رأيه الشخصي.

أعرب رئيس مجلس الأمن الدولي، إسماعيل أبروا جاسبار، عن قلقه العميق إزاء ملف بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في منطقة الصحراء (مينورسو)، مؤكداً أن أعضاء المجلس "يسعون لضمان استقرار الوضع بالنسبة للبعثة الأممية"، وأضاف عقب جلسة مشاورات مغلقة عقدها المجلس واستمرت لأكثر من 3 ساعات: أن "أعضاء المجلس يشعرون بالقلق العميق إزاء ملف مينورسو، وأنهم اتفقوا على أن ينخرطوا (15 دولة) وبشكل ثنائي مع المغرب، لإعطاء دفعة إيجابية للملف نحو الأمام".

وانتقد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوغريك، مجلس الأمن لـ"عدم وجود موقف موحد للدول الأعضاء إزاء التوتر الحالي بين بان كي مون، والمملكة المغربية"، ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام بان كي مون، مع أعضاء مجلس الأمن، الاثنين المقبل، وسيكون ملف (مينورسو) على طاولة اللقاء.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حلاً حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، في حين تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني، وتشرف الأمم المتحدة على مفاوضات بين المغرب والبوليساريو، بحثاً عن حل نهائي للنزاع حول الإقليم، منذ توقيع الطرفين الاتفاق.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة "البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، وأعلنت "البوليساريو" قيام "الجمهورية العربية الصحراوية" عام 1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضواً بالأمم المتحدة، وفي المقابل عمل المغرب على إقناع العديد من هذه الدول بسحب اعترافها بها في فترات لاحقة، وتسبب الاعتراف من طرف الاتحاد الأفريقي سنة 1984 بانسحاب الرباط من المنظمة الأفريقية.

ورغم إقرار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوغريك، في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، يوم أمس الأربعاء، أن "قرار المغرب سيؤثر على عمل بعثة مينورسو"، فقد أوضح أن الأمين العام، بان كي مون، متمسك بتصريحات أدلى بها (وصف خلالها وجود المغرب في الصحراء بالاحتلال)، حينما زار مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر، مطلع الشهر الجاري.

وأكدت المغرب وموريتانيا أحقيتهما في الإقليم مباشرة بعد مغادرة الجيش الإسباني، وهو ما عارضته "البوليساريو"، التي أسسها شباب صحراويون كان أغلبهم يدرس بالجامعات المغربية، إلى جانب آخرين كانوا يقيمون بالإقليم سنة 1973 بهدف تحرير الصحراء من "المستعمر الإسباني"، لكن منذ انسحاب إسبانيا في عام 1976، تحول العمل المسلح الذي قادته "البوليساريو" ضد الجيش الإسباني، إلى قتال بينها وبين المغرب من جهة، وبينها وموريتانيا من جهة ثانية، قبل أن تتخلى الأخيرة عن كل مطالبها في الصحراء لفائدة المغرب سنة 1979.

فيديو ارشيفي

 


التعليقات