حماس والمقامرة الكبرى

حماس والمقامرة الكبرى
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

                نقرأ وضع حزب الله اللبناني على قائمة الإرهاب العربية من خلال الجامعة العربية ، على أنه نبذ النظام العربي لأفكاره وتاريخه وسلوكه ، وحتى صولاته وجولاته ضد العدو الاسرائيلي المشترك ، كأنها لم تعد تهم أحداً ، فالحزب يعمل ضمن مشروع فارسي وتحت مظلة مذهبية تعادي فكرة العروبة ، وتاريخ العرب ، والذي يعني بشكل أو بأخر تاريخ الإسلام فيبدو أن الفرس قبلوا الاسلام ولم يقبلوا من حمل اليهم الاسلام ، والمقصود هنا هم العرب وهذا يشير الى رواسب نفسية مؤلمة لديهم .

             ولا شك أن توقيت هذا القرار ، يشير الى حنكة سياسية من الساعين وراءه ، وهم في الغالب السعوديين، فشعبية الحزب في أوساط الجماهير العربية في الحضيض بعد إنكشاف دوره السلبي كمخلب قط للمشروع الفارسي في المنطقة ومعاداته لقومية العرب  .

             من المؤكد أن مشاعر القلق بدأت تنتاب قيادة حماس  وربما زعامات الإخوان المسلمين ،  من أن تلاقي نفس مصير حزب الله، وفي الحالة الحمساوية الإخوانية تكون تأثيرات مثل هذا القرار العملياتية والتمويلية مأساوية ومفجعة وقد تكون قاتلة بمعني  ، إضعاف الإخوان المسلمون الى أقل  مستوى ممكن وشطب حماس تماماً من الخارطة السياسية حتى لا تظل إغراء لمن يريد أن يضع أصابعه في شقوق الخلافات والأزمات العربية .

                سيناريو انهاء حكم حماس في غزة ليس مستحيلاً ، لا عسكرياً ولا سياسياً  ، وهنا يمكن الحديث عن ألاف الاحتمالات ، قد تكون عاصفة حزم فلسطينية-عربية ، هي من بينها ، وذلك في ظل  عجز أصدقاء حماس ومشغليها عن تقديم يد المساعدة وقت الحاجة ، ويكون الحمساويون قد ارتكبوا غلطة عمرهم إذا قاسوا قوتهم على السهولة التي تم فيها إقصاء السلطة بالقوة في العام 2007 ، فأنا أعرف أن صغار المقاتلين الفتحاويون لم يكونوا يتصورون مقاتلة أشقائهم الفلسطينيين الحمساويين، وللمفارقة لأسباب دينية ،  ففضلوا القاء السلاح .

            وبالطبع لا يمكن تجاهل حالة الانهاك التي وصل اليها الغزيين تحت حكم حماس وبالتالي أنا أعتقد أن أمام حماس خيارين صعبين جداً ، فإما أن تعاند حماس  الضغوط المصرية وتحافظ على تحالفاتها مع تركيا وقطر وايران وتختنق في غزة وتواجه وضعها في قائمة الارهاب ، كمقدمة لإقصائها بالقوة ، أو الاستجابة للضغوط المصرية ومن خلفها النظام العربي وتكف عن أن تصبح أداة في أيدى المحور الأخر ، وتتحول الى حركة تحرر وطني خالصة  وتكف عن الدخول في لعب الكبار لأنها أقل قدر من ذلك ، وبذلك تنجو وتحافظ على ذاتها   اللهم ألهم قيادة حماس الصواب    يرحمكم الله