المسيرة التعليمية بحاجة الى معلمين مخلصين كرماء ؟

المسيرة التعليمية بحاجة الى معلمين مخلصين كرماء  ؟
بقلم أ.عبد الكريم عاشور*


يا وطن الشهداء، يا وطن الأنبياء تكامل، ويا وطن الزارعين تكامل، ويا وطن الشهداء تكامل، ويا وطن الضائعين تكامل .. يا أبناء وطني المعلمين منهم والمعلمات الماجدات، نعيش في الربع الأخير من معادلة الشرق الأوسط الجديد الذي يعتمد على خلق الفوضى والأزمات وتجزئة المجزأ، حتى يضعف البنيان وتضييع الفكرة، ويتحول الوطن الى أجزاء متناثرة متناحرة، وقبل أن نقع خارج مفهوم الأسرة التربوية الواحدة، وقبل أن تلوكنا أنياب الحزبية المرفوضة، وقبل أن ندخل في زوايا الظلمة، جئت لكم من هنا من غزة هاشم المحاصرة بالانقسام وبالأوجاع والانتظار الطويل، جئت لكم حاملاً آلام أهلنا نتقاسمها مِلحا ونرسمها طريقا، وننثر في طريقنا كل معاني الرحمة للشهداء وما أكثر الشهداء من معلمينا رحمهم الله.

إننا جميعا مع كرامة المعلم وانا منكم، ولم يخفت صوت او ينضب حرف، ولم يبتعد عنا مسؤول ولا صاحب موقف، وكان للرئيس محمود عباس ابومازن كلمته الفصل، ومنه نبدأ البناء ونعيد ترميم الأوضاع لكي نستظل بالوطن وحدته وقوته ومنعته وصموده ورفض أي تداخل او تجييش ضد المطالب التي رفعت، والحناجر التي هتفت، فقضيتنا حق، وبالتالي إن سلمناها لمن يريدها "فوضى" سوف تتحول الى قضية باطل، سرعان ما يبتعد عنا أصحاب المواقف، ويبنبذها الشعب ونتحول الى "كومبارس" في مسرح لا كلمة لنا فيه، وفقط نردد ما يريدونه "الغرباء" عنا وعن قيمنا ومسيرتنا وواقع حياتنا وتحديات قيادتنا وأهداف ثورتنا والصعوبات التي تتراكم يوما بعد يوم أمام إرادتنا للخلاص من الاحتلال البغيض.

ان المرحلة التي نعيشها اليوم هي مرحلة الرجال المخلصين الأوفياء لفلسطين الأرض والهوية والمصير، نعم بحاجة الى رجال وطن ينذرون أنفسهم لله وفي خدمة الوطن وقضاياه وليس فى تخريب الانجازات والسياسات وافتعال وخلق الفوضى وشرخ المسيرة التعليمية من اجل الوصول الى أهداف وغايات أبعد من تطبيق قانون أو زيادة مخصص او علاوة او درجة او ترقية او ما الى ذلك من أمور حق، فلا نترك قضيتنا العادلة في مهب الريح او تتقاذفها أيادي لا يهمها ما نعاني منه، بقدر إهتمامها في تحقيق رغباتها وخططها التي بكل تأكيد لن نجني منها الثمار .

يا كل الزميلات والزملاء في الاسرة التربوية والتعليمية على إمتداد الوطن، اليوم وقد تم انتخاب قيادة جديدة في مؤتمر المعلمين المركزي حيث تم التصويت على قيادة الاتحاد الجديدة وبحضور كافة الفصائل والاطر التنظيمية، علينا توحيد كلمتنا، والوقوف مع قيادة مسيرتنا، وتفويت الفرصة على العابثين، ومن الجميل أن نلتقط الإشارة حين أعلن السيد الرئيس أبومازن وقوفه معنا ومع مطالبنا وبل اصدار التعليمات الواضحة والمباشرة للبدء في الاستجابة للمطالب، وتحقيق عدالة لنا وصنع واقع حياتي افضل، وتم البدء بتنفيذ زيادة 10 % احتراما وتقديرا لدور المعلم في تنشئة الاجيال وتهذيب العقول والانفس .

إن رفض المعالجة يعني القبول بإستمرار أحوالنا، وكأننا نرفض أيضا المعافاة من معاناتنا أو الاستجابة لحقوقنا ومطالبنا، وسيتساءل أبناء الوطن فيما بعد بكل استنكار ودهشة "ماذا يريدون بناة الوطن معلمينا الأفاضل..؟!" فهل نملك حينها جوابا صادقا ومقنعا ومن نبع الوطنية والمصلحة العامة وحماية مدننا والحفاظ على مسيرتنا التعليمية وطلابنا الذين لا ذنب لهم ومأ أكثرهم الفقراء بين الطلبة والمعوزين والذين لربما لا يجدون قوت يومهم ويضطرون للحضور الى مدارسهم مشيا على الأقدام ولربما يعانون الأمرين في توفير إحتياجات الوصول الى النجاح . وبذلك فنحن نضاعف معاناتهم ونضعهم على المحك ولربما نزيد من عوزهم فهل في هذا خدمة لهم ولوطننا ومستقبلنا جميعا.

كلمة الوفاء والإخلاص والحق أناشد بها معلمينا الاكارم، أن كونوا على قدر المسئولية الوطنية وانبذوا كل متامر بينكم وتمسكوا بالمصلحة العليا لأبنائنا الطلبة ومصلحة الوطن وهنا لابد لنا من القول بأن تلك الكلمات لابد أن تتحول إلى أفعال تنفذ على أرض الواقع وتنعكس على المواطنين الصامدين في وجه الاحتلال الصهيوني، والمستمرين في غضبة القدس المباركة .فلنحافظ على إنجازات مؤسساتنا نواة دولتنا الفلسطينية المستقلة، وكذلك لننبذ الفوضى واختلاق الازمات، ولنتمسك بقوله تعالى " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ، وما بتوفيقنا الا بالله العلي العظيم.


أخوكم / أ.عبد الكريم عاشور
أمين سر الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين المحافظات الجنوبية محافظة خانيونس
[email protected]