التحالف العربي الإسلامي الجديد...آمال بالوحدة

التحالف العربي الإسلامي الجديد...آمال بالوحدة
كتب: أ.أحمد صبحي أبو مصبح

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين إلى يوم الدين.

قبل الحديث في الجانب السياسي، أوجه التحية إلى المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وإلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، الذي استطاع رسم خارطة جديدة للمنطقة برمتها، وإقامة تحالفات قوية لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة الإسلامية والعربية، أما بعد،،،

لم تكن حزمة السياسات التي تتبعها المملكة العربية السعودية وحلفاءها من العرب أو غيرها من الدول الشقيقة تجاه إيران وحلفاءها محض الصدفة،ـ بل لأن المملكة بنظرتها الشمولية والمستقبلية للخطر القادم من الشرق، تعي تماماً أن على عاتقها أن تقف سداً منيعاً للتمدد الشيعي التي تقوده إيران وورقاتها التي تستخدمها في اليمن (الحوثيين، وصالح)، ولبنان (حزب الله)، وسوريا (بشار الأسد)، بهدف التغلغل والتمدد، ورسم الهلال الشيعي الملتف حول المملكة العربية السعودية، والذي يهدف أيضاً إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية في إرجاء المنطقة العربية وجوارها.

لكن الأطماع الإيرانية التي بدأت باحتلال جزر الإمارات العربية المتحدة، ثم التدخل في شئون الدول العربية وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي، وانتهاءً بتأسيس ميليشيات لها مدججة بسلاح إيراني ومدعومة بأموال إيرانية في لبنان وسوريا واليمن والعراق تهدف إلى زعزعة استقرار الدول واحتلال مساحات واسعة من هده الدول، استغلال خيراتها، واتباع سياسات التهجير الطائفي الممنهج لحساب المذهب الشيعي.

ومع استمرار تلك التدخلات التعسفية، كان لا بد من وقفة جادة للدول العربية لوضع حد لتلك السياسات والممارسات التي تقوم بها إيران وحزب الله ضد محور السنة، فلم يرق لهما استعادة الشرعية في اليمن واسترداد 80% من مساحة اليمن لصالح الشرعية اليمنية، حيث خرج نصر الله بخطاب يتفاخر فيه بمهاجمة السعودية، ويعتبره أشرف من قتاله لإسرائيل، وهو يدري تماماً أن الجميع في الشرق والغرب يصنع تحالفات لضرب السنة، لكن شتان أن يتحقق مرادهم ما دام العرب حتى وهم مختلفون تجمعهم العروبة والقومية، واتضح ذلك في الرسالة الأخرى التي وجهها الحلف والتي تمثلت في مناورات رعد الشمال والتي تعد الأضخم في الشرق الأوسط والتي ضمت 22 دولة عربية وشقيقة، تهدف إلى إيجاد درع في المنطقة يسترد الشرعيات التي سلبت عنوة من شعوبها ويعمل على تحقيق آمال الشعوب في الاستقلال والديمقراطية، دون التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة، حيث تتبع المملكة سياسات متوازية بين الدبلوماسية والعسكرية.

ونرى ذلك جلياً في دعمها للمعارضة السورية المعتدلة في سوريا، في أن الدبلوماسية السعودية تتحرك لرأب الصدع بين الفرقاء السوريين، وإيجاد صيغة تفاهم مشتركة تفضي إلى حل الأزمة السورية سياسياً، كي يتسنى للشعب السوري تقرير مصيره واختيار قيادته الجديدة على مبدأ الديمقراطية والتعددية الحزبية، لا على فرضية الرئيس الواحد  والحزب الواحد.

لكن الدور الإيراني القديم الجديد، اي مع صعود التيار الإصلاحي الذي كنا ننتظر منه العمل على عدم تعزيز الخلافات، جاء على عكس التوقعات، حيث اصبح واضحا أن الرئيس الإيراني مجرد موظف في الدولة لا يمتلك صلاحيات، بل الصلاحيات جميعها بيد الولي الفقيه، وان الإجراءات التي تقوم بها إيران حالياً من استفزاز لدول المنطقة (الدول العربية)، وتجارب صواريخ باليستية، هي رسالة قوية للدول التحالف العربي، أن إيران تهدف إلى التغلغل من جديد في الشئون العربية، وتريد تفتيت المفتت، وتجزئ المجزأ، لخدمة أهداف غربية بحتة، وضعت أمامها شعارات معادية للغرب وأمريكا، وهي في الأساس غير ذلك.

 ختاماً، فإن سعي التحالف الإسلامي بقيادة السعودية سواء سياسياً أو عسكرياً، هو سعي بنّاء يهدف إلى وحدة الأمة العربية الإسلامية، وإلى وقف سياسة التدخلات في الشئون الداخلية للدول كافة، كما يهدف إلى بناء جسور الثقة والتعاون بين الدول العربية واتحادها في مواجهة الصعوبات والاخطار الخارجية، ونزع فتيل الأزمة الطائفية التي زرعتها الأيدي الخفية في المنطقة لمصلحتها الخاصة.

قال تعالى" ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم".

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" صدق رسول الله صلى لله عليه وسلم.

يقول الشاعر:

كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى.......خطب ولا تتفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً.......وإذا افترقن تكسرت أفرادا